حوارات

الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل ووزير الداخلية السابق د.”أحمد بلال عثمان”

**السيد الرئيس ظل يشكو من الحفر داخل المؤتمر الوطني..

حاورته: رشان أوشي

**محاربة الفساد لن تكتمل إلا بقانون من أين لك هذا..
**المؤتمر الوطني ظل يمن علينا بالمناصب وشراكتنا خصمت منا كثيراً..
* يجب فتح الحوار الوطني مرة أخرى واستيعاب الشباب..
*ما تقييمكم لشراكتكم مع المؤتمر الوطني لعشرين عاما؟
أعلنت حالة الطوارئ في البلاد، سبقتها قرارات حل الحكومة، جعلت المسرح السياسي في البلاد مرتبكاً، بعض الشركاء نفضوا أيديهم عنها، وآخرون ظلوا عالقين في سفينة الإنقاذ حتى الآن، بينما التزم فريق ثالث الصمت، ثم أعلنت حكومة جديدة كانت بمثابة صاعقة أحدثت دوياً كبيراً في الساحة السياسية، وغادر ذلك الفصل من المشهد السياسي كثيرون وأتت وجوه جديدة، (المجهر) التقت بالأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي (المسجل) .. د.”أحمد بلال عثمان”، الذي ظل متنقلاً بين الوزارات والمناصب التنفيذية والدستورية لأكثر من سبعة عشر عاماً:
كانت شراكة ناجحة، الهدف منها أن تقوم على برنامج وطني، منذ أن جئنا في العام 1996م، لم نشارك إلا بعد وضع البرنامج الوطني، ودستور يعترف بالأحزاب، نجحنا كثيراً في هذه الفترة، وفتحنا الباب لكثيرين كانوا رافضين التفاوض، عندما عدنا كانت البلد تعيش أوضاعاً سياسية متوترة، هناك فريقان، وخطاب حاد (استلمناها بالقوة والعايز يشيلنا يجينا بالقوة)، وبالفعل تشكلت القوة قي الخارج، واستعانت ببندقية قرنق، وتنسيق أمريكي، هذا هو الوقت الذي وصلنا فيه إلى البلاد، وقلنا لابد من الحوار، هذا التحول استهلك وقتاً طويلاً، وهذا النهج هو المخرج إذ لا بديل للحوار إلا الحوار، وبالتالي استعادة الديمقراطية بشكل كامل، أكثر وقت نستطيع أن نراهن عليه الآن.

شراكتنا رمزية رغم لغة التعالي والامتنان علينا بالمناصب والوزارات والتوظيف، نحن كحزب اتحادي ديمقراطي هذه الشراكة انتقصت منا كأفراد، وكحزب ولم تزدنا، ونحن نزين المواقع ولا تزينا، شراكتنا أدت الغرض، رغم الإخفاقات الكبيرة في العمل التنفيذي، ونحن شركاء ونتحمل جزء من المسؤولية.

*كل أشكال الحوار، والتسويات السياسية المبنية على التفاوض، فشلت ولم تستمر طويلاً، من اتفاق نيفاشا وحتى الحوار الوطني الأخير؟

أولاً: إذا عاد الناس بذاكرتهم إلى خطاب الرئيس يوم 22/فبراير، أكد على أن الحوار هو الأساس، ولم يلغه، التجاوب الآن مع ما حدث في الشارع اعتقد أنه تجاوب كريم لصوت مجموعة شبابية تمثل شريحة مهمة في المجتمع السوداني، عليهم أن يعترفوا أن هذه الشريحة لم ينتبه لها أحد من قبل، ولم يسمع لها صوتا، حتى على مستوى الأسر هناك فراغ كبير، وحتى في الحوار الذي تم لم يكن هنالك اهتمام بشريحة الشباب، أهم ما في هذا الحراك أنه ألقى حجراً ضخماً في بركة ساكنة وهذه تحمد للنظام ولا تؤخذ عليه.

*حتى الآن مازالت مخرجات الحوار الوطني معلقة ولم يجد ولا بنداً واحداً حظه من التنفيذ؟

تم تنفيذ الكثير، لكن هذه المخرجات لا تنفذ بكبسة زر، إنما بالاستمرارية، بداية الإصلاح الحكومي يعتبر تنفيذاً للمخرجات، اعتقد أنه من ضمن النجاحات الكبيرة التي تحسب الآن رغم وجود حركات معارضة في الخارج ولكن هناك سلام في السودان، ومسألة جمع السلاح أيضا، جميعها مكاسب كبيرة تمت في فترة الحوار، لا يحسب على الحوار الإشكال الاقتصادي، وهو التحدي الكبير الذي وجهنا به، عدم نجاح بعض السياسات التي أدت إلى الاختناق في السيولة والعُملة النقدية، لكن عدا ذلك المشكلة الاقتصادية أسبابها كبيرة، ولها مخارج تأتي.

*هل يتحمل المؤتمر الوطني كل تلك الأخطاء الجسيمة أم أنتم شركاء معه؟

نحن شركاء، كجهاز تنفيذي، ولكن المؤتمر الوطني عليه أن يتحمل وعليه أن يراجع نفسه في أخطاء كثيرة جدا، هناك ظاهرة غير حميدة الآن موجودة في السودان، الكراهية والإقصاء، يجب أن تزال، المؤتمر الوطني في هذه المرحلة عليه أن يراجع نفسه في ذلك، الاحتقان الذي نعيشه الآن هو نتاج للإقصاء، وندينه أيضاً من أبنائنا الذين يتظاهرون، يحاولون إقصاء وتحميل المسألة لجهة معينة وهي شخص الرئيس، كما أن على المؤتمر الوطني مراجعة ظاهرة التمكين، الرئيس قال ذلك مراراً وتكراراً، التعاملات المالية بها اشتباه كبير، والقبض على كل مفاصل الدولة.

*هناك أحاديث كثيرة، ووعود متكررة في مسألة محاربة الفساد، وانشأت مفوضية خاصة به، وأعلنت حملة محاربة القطط السمان، كل ذلك ذهب أدراج الرياح؟

محاربة الفساد من الأشياء التي تواجه بصعوبة كبيرة جدا، “الحرامي دائماً أملس”، لا تستطيع القبض عليه بسهولة إذا اتهمتي فلان بشكل معمم المحكمة لا تدينه، في تقديري الآن المحك الرئيسي هو محاربة الفساد وهو الأمر الأساسي، ولربما قانون الطوارئ يسمح بإجراءات استثنائية وعاجلة، خاصة قضية حصائل الصادر، وهناك من اخذوا أموال لاستيراد بضائع ولم تأتِ البضائع، إضافة إلى المعاملات البنكية المشبوهة، والمضاربات في قوت الشعب، هذه ظواهر أخطر من الذين أخذوا أموال وذهبوا بها، تمت إجازة قانون مفوضية الفساد، ولكنه يتقاطع مع قوانين الثراء الحرام والمشبوه، مع الحسبة والمظالم، وديوان النائب العام، يجب إزالة هذه التقاطعات حتى يتم التعديل، الفساد لا يمكن أن يجتث إلا بقانون من أين لك هذا، وهو ما قاله السيد رئيس الجمهورية من قبل.

*هل كنت تتوقع أن يغادر الرئيس “البشير” رئاسة المؤتمر الوطني؟

ظل يشكو من أمور محددة، لم أكن توقع مغادرته.

*يشكو من ماذا بالضبط؟

المؤتمر الوطني مثله مثل عديد من الأحزاب، به تقاطعات، أدت في قمتها إلى انفصال عدد من قياداته شكلوا أحزاباً، وأعني بالضبط أنه يشكو من الحفر، الذي يعيق العمل.

*هل تؤيد قراره بمغادرة المؤتمر الوطني؟

بالتأكيد، ظللنا نقول إنه يجب أن يكون الرئيس رئيس السودان القومي، ونحن من تقدم بترشيحه وقدنا حملته.

*هل أسهل الحوار مع المؤتمر الوطني.. أم مع الرئيس؟

محاولة إقصاء المؤتمر الوطني من ساحة الفعل السياسي خاطئة، يجب ألا تتجه الأمور إلى ذلك، المؤتمر الوطني حزب كبير، عريض، موجود في الساحة السياسية لا أحد يغفل ذلك مهما كان مستوى الاتفاق أو عدمه معه، كل ما نطلبه هو المساواة في الفعل والقرار، نحن ضد الإقصاء.

*طرحتم مبادرة من قبل وطالبتم بحل البرلمان؟

نعم.. مبادرتنا تتلخص في أن القاطرة التي تقود هذه المبادرة هي السلام، وهو أحد مخرجات الحوار الوطني الأساسية، وأحد المحاور الستة، والرئيس يستطيع أن يقود هذه القاطرة ولديه كل الإمكانات، وأنا أعرف الكثير مما لا يقال من الخطوات التي تمت في عملية السلام، الآن الذين لم يشاركوا من الممانعين في الداخل والخارج، يمكن فتح الحوار مرة أخرى، وتستدعي الجمعية العمومية أن يضاف إليه محاور، ونحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي نقترح أن تكون شؤون الشباب أحد المحاور، هذا الحوار لا سقف له نصل إلى مصفوفة وطنية، أي عقد اجتماع سياسي وطني، نضمنها في الدستور الانتقالي الحالي، تشكل حكومة تنفذ هذه المصفوفة من كل الأطراف، لفترة زمنية يتفق عليها، وفي هذه المرحلة يحل المجلس الوطني.

*إذا تمت تسوية سياسية مع الأحزاب، واحتاج إلى تعديل دستوري، كيف سيحدث ذلك بدون البرلمان؟

تضمن في الدستور الانتقالي، ويشكل مجلساً وطنياً جديداً بالتعيين يضم الجميع، مهمته الأساسية أن يضع الدستور الدائم، اتفقنا في الحوار على الدستور الدائم ويتم الاستفتاء عليه من قبل الشعب السوداني.

*قبل أيام انتقدت المؤتمر الوطني وحملته مسؤولية الفشل في حديث لقناة النيل الأزرق، ثم وجه الأمين السياسي للحزب انتقادات لاذعة لحديثكم، ثم عدت ونفيت حديثك السابق.. وقطع مقدم البرنامج بصحة التصريحات المنسوبة لك، أين الحقيقة؟

كنت أظل أقول إن الاحتقان الذي تعيشه البلاد الآن المؤتمر الوطني جزء منه، ولابد من الاعتراف بذلك، الرئيس تخلى عن رئاسة المؤتمر الوطني وأصبح على مسافة واحدة من الجميع، ولكن المؤتمر الوطني ما زال يسيطر على مفاصل الدولة بأكملها، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، أما مسألة التدهور الاقتصادي تسبب بها أفراد ضاربوا على قوت الشعب، يجب أن يعترفوا بذلك، نعم نحن شاركنا في الحكومة ولكن المؤتمر الوطني هو صاحب القرار الأول ومشاركتنا رمزية.

*لماذا قبلتم بالمشاركة الرمزية طيلة السنوات الماضية؟

من أجل أن نصل إلى مرحلة المناخ السياسي الذي يعيد الديمقراطية بشكل كلي، ونسعى للسلام وأن يشارك كل أهل السودان، المهم الآن أن نصل لاتفاق عبر وثيقة وطنية تضمنا جميعا نتراضى عليها، لغة المؤتمر الوطني الاستعلائية يربطون حديثنا بالمناصب وكأن هذه المناصب كمنحة منهم، ليست منحة بل حق وطني نساهم فيها مع الآخرين.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق