أخبار

(أغاني وأغاني) وموهبة "مصطفى السني"

{ رغم الجدل الذي دار مؤخراً حول برنامج (أغاني وأغاني)، الذي يقدمه الأستاذ الجليل “السر قدور”، إلا أن الشكل العام للبرنامج الذي تجاوز السنوات الثماني قد أضفى رونقاً خاصاً من خلال تقديم وجوه جديدة وشابة قادرة على تقديم رسالة تعين المشاهد والمتابع على الإبحار في عوامل مختلفة وممتلئة بالدهشة والجمال والذوق الرفيع من خلال كلمات منتقاة وألحان عذبة وأداء مقنع.
{ قدم الأستاذ “السر قدور” نموذجاً يعتز به من خلال هذا البرنامج الذي أثبت وجوده ضمن الخارطة البرامجية للقنوات السودانية للدرجة، التي باتت القنوات تضع برامجها وفقاً لوضعية “السر” ومجموعته، بعد أن فشلت أي منها في تقديم برنامج ثابت ومشاهد ومقنع يلتف بموجبه المشاهدون بالإجماع على شاشة التلفزيون، لذلك كان الاستسلام مساحة جديدة للأستاذ “السر” وقناة النيل الأزرق في التمديد للبرنامج ومحاولة التجديد وإدخال بعض التعديلات من ناحية الديكور والإخراج بالإضافة إلى الفنانين المختارين للأداء.
{ قدم البرنامج حتى الآن ثماني حلقات تجول من خلالها في محطات عدة تناولت الأغاني المعتقة والجميلة، بالإضافة إلي استصحاب بعض الشعراء ضمن الحلقات للتوضيح والشرح وسرد التفاصيل التي تخص بعض الأغنيات المتميزة، فكان الاختيار بطعم الشهد رغم الرتابة التي صاحبت بعض الحلقات، ولكن إجمالاً يمكن أن نقول إن البرنامج حتى هذه اللحظة محافظ على وضعيته ورونقه رغم السنوات الطوال.
{ تخوف الكثيرون حينما تبين أن هناك عدداً من الأسماء سيتم إبعادها هذا العام، خاصة وأن هناك فنانين ارتبطوا بهذا البرنامج وارتبط المشاهدون بهم، ولكن نظرة القائمين على الأمر كانت أبعد من ما يدور في أذهان الكثيرين، فكان التجديد الكامل صفحة جديدة ومفيدة تؤكد أن النيل الأزرق تعي تماماً ما يمكن أن يفيد برامجها وما يمكن أن يصيب مشاهديها بالتخمة، لذلك أبعدت “البنا” و”رماز” و”أفراح الشعب” و”شريف” وغيرهم كثر، فكان حضوراً “مصطفى السني” و”معتز صباحي” و”فاطمة” و”زحل” وغيرهم.
{ أنا شخصياً أعتقد أن الأستاذ “الشفيع عبد العزيز” مدير البرامج بالقناة يستحق الإشادة في اختيار الأستاذ “مصطفى السني”، إذ أن الرجل يتمتع بخامة صوتية غير معقولة، ويمتاز بصوت طروب وإحساس عال اختفى منذ سنوات من سماء السودان، للدرجة التي بتنا نخشى أن ينتهي البرنامج قبل أن نستمع إليه ونطرب بصوته ونرتوي من ذاك الإحساس العالي والموهبة الربانية التي تؤكد أن الفن في السودان ما زال بخير.
{ أعتقد أن الحكم على (أغاني وأغاني) ينبغي أن يكون بعد اكتمال الحلقات والاستماع إليها مكتملة ومن ثم تفنيد السلبيات وتوضيح الإيجابيات من خلال عرض تحليلي محايد للبرنامج الأول في السودان، خاصة الحلقة التي قدم من خلالها عزاءً خاصاً لمعجبي الفنان الشاب الراحل المقيم “محمود عبدالعزيز” ،إذ أن أداء ابنه قد بين لي أن ابن الوز عوام، وأن “محمود” سيظل في القلوب وسيكون حضوراً في الساحات الفنية من خلال أعماله وحنجرة ابنه الذي أكد أنه موهوب بدرجة كبيرة.
{ إجمالاً، وحتى حلقة أمس الأول ما زال البرنامج يحمل نكهات مختلفة ويتحفنا بالجديد من خلال أصوات متميزة تستحق أن نمنحها المساحات، وأن نعضد على مسيرتها، لأن الانحياز ضد المبعدين يضيق الخناق على الساحة الفنية، ويشير إلى تكتلات لا معنى لها، وقد تصب في خانة الصراعات المصنوعة في الوسط الفني.
{ مبروك مقدماً، ولنا عودة بعد انقضاء الحلقات الثلاثين، ومن ثم فالمساحة ستكون مخصصة للمبدع القادم بقوة إلى الساحات الأستاذ “مصطفى السني” والرائعة “فاطمة” صاحبة الخامة المتميزة، والمختلف شكلاً ومضموناً “معتز صباحي”.
{ خط أخير
{ لم يكتظ بريدي الإلكتروني الخاص بالرسائل منذ أن بدأت في الصحافة بهذه الصورة التي شاهدتها أمس الأول تعليقاً على المادة التي كتبتها عن زواج السوريات، للدرجة التي لم أتمكن من الاطلاع عليها جميعاً، ولكنني أطمئن هؤلاء المتزاحمين والمطالبين بالزواج منهن أن الرد سيكون عبر البريد الإلكتروني نفسه، لأن الصلاة فيها السر والجهر، وبارك الله لكم في مسعاكم جميعاً.

مقالات ذات صلة

error: المحتوى محمي