ولنا رأي

ما زالت الأمة السودانية بخير!!

على الرغم من الظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطن السوداني سواء بسبب رفع الدعم عن المحروقات أو بالظرف الذي تعيشه البلاد منذ زمن، ولكن ما زال المواطن السوداني بخير، وما زال يتمتع بنفس الخصال الحميدة التي جُبل عليها ولم توقفه عن عمل الخير، وهذه واضحة في كثير من المناسبات سواء كانت فرحا أو كرها..
أما الظروف التي لم يكن للإنسان فيها دخل كوفاة الزوج الذي ترك أطفالاً ما زالوا في حاجة إلى الرعاية أو المرض الذي يجبر المواطن على البحث عن فاعل الخير متناسياً كل كبريائه في ظل الظرف القاهر الذي يمر به.. لذا تلعب الصحف دوراً مهماً في المجتمع من خلال الأسطر التي تكتبها لمساعدة مواطن عجز عن مقاومة ظروف الحياة، أو مقاومة المرض الذي حلّ عليه بدون استئذان، أو مواجهة مصاريف الدراسة الباهظة التي عجز عن توفيرها لابنه الذي طُرد من الدراسة بسببها.
إن الأمة السودانية تُعد من أفضل الأمم من حيث التكافل الاجتماعي والوقوف إلى جانب الضعفاء والمحتاجين، فالإنسان يجود بما لديه مهما قل أو كثر، المهم يقدم المساعدة طالما تطلب منه الظرف أن يقوم بهذا العمل النبيل.
إن الذي دفعني لكتابة هذه الزاوية هو الظرف الطارئ الذي يواجهه أحد المواطنين، وهزني مرضه، فبدأت بنفسي ومن ثم سطرت هذا النداء للمساعدة، وقد وصلتني العديد من الاتصالات الهاتفية التي أبدت موافقتها لتقديم المساعدة، فمنهم من أرسل عن طريق (الموبايل) مبلغاً مالياً سيُكتب له في ميزان حسناته، ومنهم من أراد تبني طفل ما زال في المراحل الدراسية، إن كان في مرحلة الأساس أو الثانوي أو الجامعة.. وهذا شعور طيب من هذه الأمة التي مازالت تتمسك بهذه القيم الفاضلة، ولولاها لفقدنا أفضل خصلة مازالت علامة أو شامة في خدِّ الشعب السوداني، تميزه عن كل شعوب الدنيا، فأحيانا المبلغ الذي يقدمه هذا المواطن يكون في أمس الحاجة إليه، ولكن إحساسه بأن هنالك مواطناً أحوج منه للمبلغ فيتقدم بالتبرع به.. وهذه هي خصال الأمة الإسلامية الأولى، فالصحابة الكرام كانوا يتقدمون بالصدقات وبأموالهم لإخوانهم، حتى البعض كان يتنازل عن زوجته الثانية لأخيه الذي ليست لديه زوجة.. فهذه خصال لم تتوفر إلا عند السودانيين، نسأل الله أن يديمها.
حدثني أحد المواطنين كان يعمل بالمملكة العربية السعودية، قال لي تعطلت في الطريق سيارة أحد السعوديين، فطلب منه السعودي مساعدته فنزل لنجدته، ولكن السوداني لم تكن له معرفة كبيرة في معالجة أعطال السيارات، فأشار إلى الأخ السعودي بأن يرتدي عمامته ويلوح للسيارات القادمة فكل سوداني يراه سوف يقف له، وبالفعل لبس العمامة فبدأ يؤشر للسيارات فمعظم السودانيين الذين كانوا يسيرون على الطريق وقفوا له فأصلحوا عطب سيارته، وهذا هو الذي يميز الإخوة السودانيين خارج الوطن أو داخله، رغم أن هناك هنات تبدر من العديد، ولكنها لم توقف عمل الخير، ولم توقف تقديم المساعدة للمحتاجين، نسأل الله أن تدوم تلك الخصلة الحميدة، ونسأل الله لكل الذين استجابوا للنداء أن يعوضهم الله أكثر مما تقدموا به مالاً وصحة وذرية.

صلاح حبيب

لنا رأي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق