أخبار

(اطلع برَّة)..!!

أعلن نادي المريخ السوداني رسمياً عن تكفله باستضافة معسكري فريقي (اطلع برَّة) و(الملكية) من دولة جنوب السودان ببطولتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفيدرالية، بعد أن اختار الناديان بالتنسيق مع اتحاد الكرة في الدولة الوليدة، الخرطوم لأداء مباراتيهما بالدور الأول بالبطولتين في فبراير المقبل، في وقت تترقب فيه العاصمة الخرطوم وصول الفريقين لتكملة الإعداد للمباراتين الأفريقيتين، وحقيقة فإنها مبادرة ترفع لها القبعات وعمل كبير، ومساهمة مقدرة للرياضة في دعم أواصر السلام مع البلد الجار، والأخ الأصغر للسودان.
الرياضة يمكن أن تكون ذات أبعاد دبلوماسية وسياسية كبيرة، وقد شهدنا جميعاً ما أحدثه لقاء المريخ نفسه والبايرن ميونخ الذي جرى مؤخراً بالعاصمة القطرية الدوحة، وكيف أن لعبة لكرة القدم تحولت إلى مهرجان سوداني خالص وتقدمت أخبارنا دون أن تكون مسبوقة وملحقة بأخبار الموت والحرائق، وقبلها شهدنا جميعاً مباراة أم درمان الشهيرة بين مصر والجزائر على استاد المريخ نفسه في نوفمبر 2009، وانتهت بفوز (الخُضر) بهدف المدافع “عنتر يحيى”، ليتأهل محاربو الصحراء إلى مونديال 2010م بجنوب أفريقيا، وقالت الصحافة الفرنسية إن مباراة أم درمان كانت في ذيوعها وشهرتها مثل مباراة الملاكمة التي جرت بين “محمد علي كلاي” و”جورج فوريمان” عام 1974 بملعب مدينة كينشاسا وكسبها “كلاي” بالضربة القاضية ليتوج باللقب العالمي لدى الوزن الثقيل.
صحيح أن مباراتي (الملكية) و(اطلع برة) ليست بصيت وذيوع مواجهة مصر والجزائر، لكنها لن تكون بلا آثار ومعانٍ ودلالات كبيرة، فإن يختار الجنوبيون (السودان) أرضاً لمباراتهم فهذه رسالة مبشرة، وكان يمكن لهم اختيار كينيا أو أوغندا أو حتى أثيوبيا، ولكنهم اتجهوا شمالاً وهم على ثقة بأن جمهور الرياضة ببلادنا وهم قطاع حيوي ومؤثر وفعال سيكونون خير اليد والعون ثم السند لأشقائهم في اختبارهم التنافسي الأول.
في إحدى المباريات الأفريقية لعب المريخ العاصمي مع أحد الفرق الأوغندية، وكانت المفاجأة أن جمهوراً عظيماً من الجنوبيين المنتشرين في أوغندا مسانداً للفريق الأحمر، بل وحدثني أحد الدبلوماسيين أن تدافع الجنوبيين لتشجيع المريخ كان لافتاً ومؤثراً وعاملاً مؤثراً في المقابلة، وهذه كلها مؤشرات على وجدانيات الشعبين لم تتأثر كثيراً بالفعل السياسي الذي أحدثه الانفصال وما جره من إشكالات وأزمات، وربما ثارات، تمحوها مثل هذه الإشراقات التي يمكن أن تحول المناسبة من مباراة تنافسية إلى مهرجان شعبي ومدني للسلام والتعايش، ومؤازرة شعب الجنوب في محنته الحالية دون أن يكون الغرض منها التكسب السياسي.
الأندية الكبرى في السودان، مثل الهلال والمريخ، يناسبها هذا الدور وهذه المبادرات الجيدة، ويعزز صدارتها في المجتمع، ويدعم مقولة أنها فعلاً أحزاب كبرى ذات جماهير وقدرات، وقد سعدت كـ(مريخابي) بما أقدمت عليه إدارة نادي المريخ، فهذا عمل خير وطيب ويحقق عوائد إنسانية وأخلاقية، يجب ألا تطمر تحت أوحال العراك والتجاذب الرياضي الذي ينحرف بمعانٍ سامية إلى تعصب وعصبية وتفلتات تشوه هذا الوسط الجميل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
error: المحتوى محمي