الديوان

صدق وأمانة المواطن السوداني.. هل مازالا بخير ؟!

مازالت ردود الأفعال تترى تباعاً مليئة بالدهشة تارة وبالفخر تارة لفيديو (الراعي السوداني الأمين) “الطيب يوسف الزين” الذي بثته قناة (الرسالة) ومن ثم تناقلته العديد من مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حواره مع صحيفة (تبوك الحدث) السعودية التي نالت سبق الوصول إليه، وكرمته (مؤسسة الشيخ حمد الحصين الخيرية) بعشرين ألف ريال، وكرمته السفارة السودانية بـ”الرياض”، واحتفت به وزارة تنمية الموارد البشرية والعمل، بل واحتفت به حتى رئاسة الجمهورية.
وبالمقابل فقد نالت حلقة من برنامج (لحظة الحقيقة) الذي استضيف فيه الأستاذ “صلاح الأحمر” – سوداني مقيم بالمملكة المغربية – على قناة الـ(MBC4) والذي استطاع أن يتخطى جميع الأسئلة بسهولة وبصورة مدهشة، أثارت إعجاب الجمهور إلى الحد الذي وصفه مقدم البرنامج “عباس النوري” بأنه حالة استثنائية نادرة، لأنه أجاب بصدق تام وثقة عالية، وأنتهج سلوكاً نحسب أنه سلوك سوداني موجود، فعلى سبيل المثال سأله مقدم البرنامج: هل استعملت تلفون المكتب لغرض شخصي؟ فأجاب وبسرعة شديدة: لا.. وهي الإجابة الحقيقية.
هذا الفيديو وما صاحبته من دهشة وردود أفعال جعلنا نتحسس موضع أمانتنا ومدى صدق الإنسان السوداني؟؟.. دعونا نقف ونتساءل هل أصابتنا عدوى ردود الأفعال بالإعجاب من الشعب السعودي؟؟ أم أن المجتمع السوداني مازال بخير؟؟ وهل مشهد الأمانة والصدق لرجل سوداني يكافئ هذه الدهشة؟؟ وهل هذه الضجة يستحقها لأنه كان مصدر فخر للشعب السوداني؟؟ وبعيداً عن سودانيتنا فقد سُمي الرسول “صلى الله عليه وسلم” قبل الرسالة بـ(الصادق الأمين) فهي صفة ليست بعيدة عن كل من تربى بالخلق القويم. لمزيد من التقصي حول هذا الأمر التقت (المجهر) بـ”عبده الشفيع” – موظف فقال: الحمد لله صورة المغترب مازالت نظيفة يشهد له الجميع بالأمانة خصوصاً في المملكة العربية السعودية، ولازال محاسب الشركة هو (سوداني الجنسية) والمأمون على الأسر وخصوصيتها أيضاًَ هو سوداني.
أما المواطن “عيسى عمر” فأفاد قائلاً: قد حدثت تغييرات كثيرة في المجتمع السوداني في الآونة الأخيرة مع الأسف هذا يعود بالطبع للظروف الاقتصادية.. وضعف الوازع الديني، ويجب أن نجابه الظروف مهما كانت شدتها.
وفي هذا السياق أجابتنا “رشا خوجلي”: الحكاية مبادئ وعلى سبيل المثال لم يحدث يوماً أن استخدمت ورق أو دبابيس أو تلفون المكتب لغرض خاص.. رغم وصف البعض لي بالتعقيد أو التحفظ الزائد.. لكن هذه القيمة تجعلني مرتاحة الضمير.
ثم أفادت (المجهر) الأستاذة “إخلاص محمد الحسن المجدي” بقولها: السودانيون شعب أصوله مزيج من مختلف الإثنيات ومسألة المزج هذه تتضمن أبعاداً إختيارية بمواصفات أخلاقية عالية المعايير إلى حدٍ ما. وقد تم على أساسها الإختيار لذا ليس من الغريب أن يتمتع السودانيون بصفات طيبة كثيرة معروفة عنهم، وقد لاقت قصة (الراعي) رواجها لأنها صادفت (ميديا) متقدمة ساعدت على بثها ولأنها تشبه قصصاً في السلف الصالح، فمعظم السودانيين مثل ذاك (الراعي) في مواقف متشابهة وما يتم ترديده مؤخراً من قصص سالبة منافية للأخلاق التي عرف بها السودانيون لا تعدو أن تكون طفحاً طارئاً سببته الضغوط الكثيرة وإنفصام العرى الوثيقة داخل بعض الأسر والتفاوت الشديد في مستويات المعيشة داخل المجتمع الواحد، المفترض تقسيم موارده بالعدل بين أفراده.
وأيضاً أجابتنا الباحثة النفسية “انتصار عجبين” قائلة: بصراحة المجتمع السوداني حدثت له تغييرات كثيرة ابتداء من الوضع الاقتصادي.. والتفكك الأسري وهذا بالتالي سيؤثر على السلوك النفسي ككل وضياع الكثير من القيم وتبدل المفاهيم التي عض عليها الكثيرون بالنواجذ.. لذلك لابد من ردود أفعال نفسية تجاه كل الظروف. هذا (الراعي) قد أثبت صفة الأمانة.. لكن أين المروءة؟؟ فكثرة المشاهدة للثقافات الدخيلة أضاعت معها الكثير من النخوة والشجاعة.. وأحسب أن هذا (الراعي) لازال يعيش في سهول البطانة، حيث (الهمباتي) يسرق ليعطي الضعيف المحتاج.. ولابد من وقفة وتغيير لصورة السوداني.

error: المحتوى محمي