أخبار

شمولية "بدرية" (1)

قالت “بدرية سليمان” القانونية المعروفة وإحدى دعاة الشمولية داخل حزب المؤتمر الوطني إن الدستور المرتقب سيتضمن نصوصاً لتمكين رئيس الجمهورية من إعفاء الولاة المنتخبين حلاً للمعضلة الدستورية الحالية، حيث يتعذر على الرئيس إعفاء الولاة إلا بإعلان قانون الطوارئ أو إلغاء الولايات مثل الحالة الدارفورية بزيادة عدد الولايات والحالة الكردفانية بعودة ولاية مغيبة كغرب كردفان أو عن طريق إرغام الولاة على تقديم استقالاتهم تحت ذريعة أن الفائز الحقيقي بمنصب الوالي هو الحزب وليس الشخص الذي يقدمه الحزب.
“بدرية سليمان” القانونية المايوية المعروفة لم يطرف لها جفن وهي تدعو جهراً لمنح رئيس سلطة إعفاء الولاة المنتخبين من قبل الشعب وتلك بدعة سياسية جاءت بها “بدرية سليمان” لإشباع رغباتها في توطين المنهج الشمولي المايوي الذي أودى بعد (16) عاماً بـ”جعفر نميري” إلى اللجوء لقصر السيدة “زينب” في القاهرة.. وذهب بمايو واتحادها الاشتراكي إلى جب عميق.. و”بدرية” بتربيتها السياسية التي لا تعرف التعدد ولا نظام مستقر على حكم مؤسس تدعو لدكتاتورية جديدة تجعل من الرئيس فوق المؤسسات وتعلو إرادته على إرادة الشعب الذي يختار الولاة بمحض إرادته الحرة وبما يمليه عليه ضميره ليأتي الرئيس من فوق إرادة الشعب ويقيل الولاة المنتخبين بنصوص الدستور. كما تسعى لذلك “بدرية سليمان” ولو طالبت السيدة المحترمة بإلغاء فكرة انتخابات الولاة والتنصل عن الحكم الفيدرالي كلية والعودة للمركزية القابضة وفرض وصاية على الشعب باختيار الرئيس للولاة والمحافظين والوزراء الولائيين، وحتى المديرين التنفيذيين بالولايات.. أي التراجع كلياً عن الفيدرالية والحكم الاتحادي لاحترمنا رؤية السيدة “بدرية سليمان”!! ولو قالت إن التفويض الذي حصل عليه الرئيس من جموع الشعب السوداني يمنحه حق اختيار الولاة بالتعيين لا الانتخابات لوجدت الفكرة تأييداً من البعض ورفضاً من آخرين.
ولكن إذا كان الدستور يعطي الولايات حق اختيار ولاتها بالضمير الحر فكيف يسلب الرئيس حقوق الشعب ويجعل من سلطته تعلو علواً كبيراً على إرادة الجماهير؟
إن ما يحدث الآن من إرغام للولاة بتقديم استقالاتهم بذريعة الشعب صوت للحزب لا لمرشحي الحزب لهي سابقة في التاريخ لم تحدث من قبل، وتمثل تعدياً صريحاً على إرادة الجماهير.. واستهانة بانتخابات كان حرياً بالمؤتمر الوطني احترامها وتقديسها بدلاً من إجهاضها وإفراغها من مضامينها، فانتخابات الولاة لم تعترف بها القوى السياسية المعارضة ولا المجتمع الدولي، وشكك في نزاهتها من شكك وكان حرياً بالمؤتمر الوطني التمسك بها حتى حلول العام القادم 2015م، ولكنه لم يفعل ولم يصبر على أخطاء الممارسة.. وقسم ولايات دارفور إشباعاً لرغبات قلة قليلة من عضوية المؤتمر الوطني وأعفى دون أي مبرر والياً منتخباً مثل “الشرتاي جعفر عبد الحكم” من منصبه في غرب دارفور وتركه في العراء بلا وظيفة، وعين مكانه الأستاذ الجامعي بروفسور “تبن” وبعد عامين عاد المؤتمر الوطني لتصحيح خطئه بإعادة تعيين “جعفر عبد الحكم” والياً لوسط دارفور بعد أن نزعت عنها الجنينة.. فأي تخبط هذا الذي نعيشه وأي دعاوى تلك التي تجهر بهذا “بدرية سليمان” رمز الشمولية في أبغض صورها..
نواصل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
error: المحتوى محمي