الديوان

قلة يعدّونه أسرة بديلة وعند الكثيرين صحبة ثقيلة

السكن مع (النسابة)

تقرير _ آيات مبارك

إرضاء أهل الزوج غاية لا تدرك.. (إن مشيتي ليهم كتير وشلتي معاك حاجة قالوا: لصقة وكبكابة.. وإن قللتي المشي قالوا: مختصرة نفسها.. وإن اتكلمتي قالوا: نقناقة وكلامها ما يخلص وجنها تنظير.. وإن سكتي قالوا: ما بتعرف تتكلم.. إن لبستي وقشرتي قالوا: بوبارة وكملت قروش ولدنا.. وإن كنتِ بسيطة قالوا: فضحتنا ما بتعرف تلبس.. وإن ساعدتيهم في المناسبات قالوا: شغالة على عين الناس.. وإن خليتهم بدون مساعدة قالوا: جات زي الغريبة أكلت ومشت.. وإن وديتي عيالك قالوا: فا كاهم فينا.. وكان منعتيهم قالوا: بتعلم فيهم الجفا).

هذه العبارات جزء من حملة قادتها بعض السيدات ضد أهل الزوج على (الواتساب) جعلتنا نتوقف قليلاً بعض الشيء تجاه تلك المشكلة العصية التي يعاني منها الكثيرون في معظم المجتمعات.. ولماذا أهل الزوج بالذات؟؟ نسبةً لظروف الحياة وللتخلص مع بعض عقبات البدايات.. هذا ما أجبر البعض على السكن في (البيت الكبير)، إضافة إلى أن الثقافة السودانية قد كرست هذا الأمر (أن البيت بيت الأولاد) و(البت في بيتها ضيفة) أي عاجلاً أم آجلاً سيأتي صاحب النصيب ليأخذها منزل إلى آخر.. ورغم قلة سكن الرجل مع أهل الزوجة في مجتمعاتنا.. إلا أنه إما يجد بالغ الاحترام والتقدير لدرجة أن أم الزوجة تقدره وتستحي منه بدوافع العيب وخلافه، أو يجد عدم الاحترام البالغ لأن المجتمع بالمقابل نظرته أن سكنى الزوج مع (نسابته) في حد ذاته عيب.. كل هذه التفاصيل تجعلنا نحاول أن نسبر الغور في تلك العلاقة شائكة التفاصيل من خلال المحاور الآتية بين الطرفين..

{ خطط ونصائح ما قبل الزواج
يظل الانطباع الأول رغم سطحيته والمواقف الأولى هو أساس معظم العلاقات الإنسانية، لذلك يصبح إشارات لخارطة طريق في التعامل بين أهل الطرفين، التي تتضح من خلال التفاصيل الأولية، فنجد تارةً بعض النصائح والتقريع من الأهل لكل طرف على حدة، كأنهم على أبواب معركة وليس مودة ورحمة، لذلك تأتي الزوجة وهي تحمل أسلحتها فتخرجها واحداً تلو الآخر كما حكت لنا “لينا ” قائلة: (رغم معرفتي اللصيقة بهم قبل الزواج إلا أن هناك بعض المشاهد قد اختلفت كثيراً، ما جعلني أغير أسلوبي عشان يعرفوني كويس.. وإني ما هينة ليهم).. أما “س. ك” (موظفة) فحكت لنا عن زوجة شقيقها التي وصفتها بأنها (أكلت راسه) وجعلت منه أداة في يدها تسيره كما شاءت.. للدرجة التي أصبحنا لا نراه إلا بأمرها.. وطلباتنا مجابة إذا وافقت هي.. وقد أيدتها والدتها أيضاً قائلة: (يا حليل الرجال الكلمتهم واحدة.. هسع الواحد عااادي بسمع كلام مرتو… حتى لو كان غلط وممكن يعصي أمه عشانا).
{ انعدام الخصوصية
قد ينسى أفراد أسرة الزوج أن هذا الرجل ما عاد ملكاً لهم وأنه أصبح صاحب أسرة قائمة بذاتها.. يلاحقونه بالدخول في جميع تفاصيل حياته ابتداءً من علاقته بزوجته، مروراً بتفاصيل معيشتهما اليومية وتربية الأبناء.. الشيء الذي يزعج الزوجة ويجعلها تطالب بحق الانفصال أو تقرير المصير، وفي ذلك حكت لنا: “س” (موظفة بشركة خاصة) بأن زوجها يتبع لأسرته أكثر مما يتبع لها.. وكل التفاصيل تأتي من هناك في شكل أوامر ابتداءً من إنجاب الأبناء.. وربما حتى الممات.. قالت: (ونحن ننفذ.. إلى متى لا أدري!! لكني أعلم أن زوجي في موقفه صعب لا يستطيع معصية والدته ويحاول أن يوفق بقدر الإمكان.. لذلك أنا أقدر ذلك جيداً.. رغم نفاد صبري).
{ اختلاف البيئة
ربما كانت العقبة الأولى التي تواجه الطرفين هي اختلاف البيئة والوضع المادي مما يجعلهم على طرفي نقيض في كثير من التفاصيل التي تجابه الزوجة باعتبارها دخيلة على مجتمع جديد، لذلك قد لا تقبل منها معظم التصرفات حتى ولو كانت عفوية كما قالت “ع. م” (موظفة) إن أخوات زوجها كثيراً ما يلمحن بأن وضعها المادي هو الأقل وأنهم سبب التغيير الطبقي في حياتها، وأضافت: (وأنا أعدّ كل ما حدث لي هو من حقي لأن من قام بذلك هو زوجي.. ثانياً أنا في نظرهم غريبة باعتبار أن ليس بيننا صلة قرابة وهذا ما يجعلني بالطبع أختلف عنهم في العادات والتقاليد.. وكأنهم قد نسوا الآية الكريمة: “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”).
{ المطبخ يحدد شكل العلاقة
الكثير من الناس يصوبون أصابع الاتهام تجاه المنافع المشتركة، لكن يظل المطبخ هو ملتقى الجميع لما به من تفاصيل مشتركة بين النسوة، وفي هذا تحدث إلينا “عثمان مصطفى حسنين” باعتباره طرفاً ثالثاً فقال: (منذ زواجي طالبني الجميع بأن أقوم بعمل مطبخ وحدي وقد كان، لكن وضعي المادي لا يسمح بأن أنفق على اتجاهين لأني أعول أسرتي فاضطرت زوجتي للعودة للطبيخ معهم.. لذلك خصصت وقتاً لسماع كل الموشحات والبيانات من الطرفين).. أما “ولاء. م” فشكت مر الشكوى من زوجة شقيقها قائلة: (هناك أفراد لا يفهمون أن كل شيء أقسام، فهي تعايرني بشتى الوسائل لعدم زواجي وأختي التي لم تنجب بعد.. لذلك لا أستطيع أن أنافقها في الحب والتعامل).
{ بعض الحلول
حاولنا التوصل مع الباحثة الاجتماعية “إخلاص حسنين” إلى بعض الحلول فقالت: (يجب على كل زوجة أن تنظر إلى أهل زوجها باعتبارهم أسرتها البديلة مهما كانت الخلافات حتى تحافظ على بيتها، وإذا بدرت أي بوادر منهم لا تحكي لزوجها مهما حدث، وعلى الزوج أن يتعامل مع كل طرفٍ على حدة بنظرة محايدة وعلى أهل الزوج التروي قليلاً وعدم إزعاجه بالدخول في كل كبيرة وصغيرة إلا عند الضرورة القصوى.. وقبل ذلك المحاولة قدر الإمكان السكن بعيداً عن الأهل).

error: المحتوى محمي