رأي

عاجل لصديقي "علي بلدو"!!

تجانى حاج موسى


ذاكرتي اعتراها وهن غريب.. صرت لا أتذكر أسماء أناس تربطني بهم علاقة أولية.. عندكم الحالة دي؟! استدعيت ذاكرتي لاستحضار اسم فنان شاب من ذوي الحالات الخاصة، شارك بالغناء بمنتدى صديقي الفنان “راشد دياب” ومعه زميله – صديقي أيضاً- الفنان “مبارك” الذي اشتهر بغنائه للفنان المطرب الراحل الجابري، اسمه “مبارك الجابري”.. سبب لي هذا النسيان قلقاً شديداً لكن بعد ساعات أسعفتني الذاكرة وتذكرت اسمه إنه “مبارك”.. هل الأمر مرده لرهق أصاب عقلي ومخي؟! أم عامل السن فقد وصلت لمرحلة الشيخوخة فقد تجاوزت العقد السادس!! علماً بأني متقاعد للمعاش الإجباري، وأظن أن حياتي مستقرة.. رفيقة دربي “ندوية النور والموية” أحمد الله أن من الله علىَّ بها زوجة صالحة خدمتني وأعانتني في حياتي، واحتملت مصاعب الحياة وكلانا يمخر في عبابها المتلاطم وأنا الفقير اليتيم!!  ثلاثة عقود ونصف أعيش معها تحت سقف واحد في الحلوة والمرة.. لم يرزقنا الله بأبناء لكنه رزقنا بحب الأطفال لنا.. أطفال أسرنا وأطفال الجيران.. الله كريم عوضنا بحبهم لنا.. يا زول ما تعرس  تجيب ليك أولاد!! قبل سنوات كانت تحدثني مثل هذا الحديث خاصة بعد إجرائها لعمليات جراحية لفتح الأنبوب المغلق بسبب إجهاض في سنين زواجنا الأولى.. حديثها كان يغضب أمي ويربكني إذ أن أمي يرحمها الله كانت تعتبرها ابنة لها لأنها أنجبتني وأخي الأكبر من زوجها الأول.. اسمه “سليمان” – له الرحمة – فقد كان أخي ابن أمي وأبي فقد رحل والدي وأنا ابن الثانية.. طيب ده كلو كويس!! بس علاقة كلامي ده بالذاكرة البدت تخرب شنو؟! أقول ليكم هنالك أحداث حاضرة في أي وقت.. مثلاً ختاني وأنا ابن الخامسة أتذكر أدق التفاصيل.. ختاني تم على يد خالي “عبد الرحمن” الحكيم – له الرحمة – بمستشفى الدويم وزفوني بي سيرة وركبوني حصاناً أبيض.. جابو من وين ما عارف.. ختو لي الضريرة وربطوا لي الحريرة وألفت لي خالتي “عرفة”  أغنية “أبو العباس سيرو” يعني زي قصة ختاني دي حاضرة لا تحتاج إلى استدعاء.. طبعاً لدىَّ صديقي العالم الجليل بروفيسور “علي بلدو” النفسر العالمي” لكن يا بلدو خليني اتعبط في تخصصك وأقول، الأحداث البتركن في العقل دي تكون أحداثاً عابرة.. لكن أقول حاجة وأول يوم لأي حدث في حياة الإنسان ده يكون حاضر بسهولة يمكن استدعاؤه.. بعد خمسين سنة، أكلت حلاوة قصبة وهي حلوى شعبية يصنعها أهلنا الفلاتة يصنعوها من السكر والدقيق.. وأمس اشتريتها وحينما قطعت منها حته، اتذكرت المدرسة الأولية وبخت الرضا والدويم ونحن أطفال.. هنا تذكرت طعمها واتلمطتو كأني ابن السابعة.. يا سبحان الله!! كيف تأتى لي استدعاء طعم تلك الحلوى.. بالمناسبة لي غاية هسه، سعرها رخيص وأحلى من الشيكولاتة..  بعدين يا “بلدو” بؤرة الشعور وهامش الشعور، مش البؤرة هي المركز الذي تتجمع فيهو الأشعة؟! عارف عرفتها كيف؟! أقول ليك، زمان كنا نجيب قعر الزجاجة البيضاء كانوا يصبون فيها الخمور ونعرض القاع ده للشمس ونخت ورقة بعد شوية تحترق الورقة.. بالمناسبة – زمان ونحن تلاميذ في المرحلة الأولية كنا بندرس علوم والله العظيم!! بنعرف نستخدم المايكرسوب وبِنشرح الضفاضع والثعابين وعندنا فكرة عن الأحماض وتفاعلاتها.. يا ربي أولادنا في الأساس بيعرفوا الحاجات دي؟! أما هامش الشعور يا “بلدو”، يعني لما أتكلم معاك وعيني في عينك، طبعاً حولنا ناس وعربات وأصوات ومناظر شتى، ده كلو في هامش الشعور، لكن أنت كنت بؤرة الشعور مش صاح؟! طيب لو داير أنشط الذاكرة أو أرتب المخزون فيها، ممكن؟! أوع تقول لي أشرب بيضتين على الريق!! وبسالك عن الشريحة والفلاش والأقراص المدمجة وكلها مخترعات حديثة، هل عندها علاقة بي كلامي الكثير وهضربتي دي؟ طبعاً عارف قصة “عباس بن فرناس: لمن عمل ريش وثبتو بالشمع وطلع جبل عالي وحاول يطير، الفكرة جات من الطيرة، بالمناسبة أنا معجب بالطيور لكن الجوارح منها ما معجب بيهم شديد، بالأصل لكل المخترعات الحديثة فكرة قديمة استبطن منها الإنسان مخترعاته الحديثة مش؟.. ومن شدة إعجابي بالطيور كتبت فيها شعر وصديقي الأستاذ “محمد ميرغني” غنى لي من ألحان صديقي الموسيقار “محمد سراج الدين” بتقول: يا طير .. يا راجع لي عُشك.. بتقضي نهارك قول لي كيف؟.. وكيفن قاومت نسيم الصبح البتنفس أنفاسو خريف؟.. ما بتشفق على رزقك يوم؟.. ما بتزعل تصبح مهموم؟.. يا طير.. يا راجع لي عُشك.. بتقضي نهارك قول كيف؟.. وأنا واقف زي ما كلمتك.. من حولي مآسي بتتجسد.. شايل أحزاني وبتوسد.. أحزان عالم مرسوم بي نزيف.. بتنوم يا طير قولي لي كيف؟.. والنوم جافاني وليهو سنين.. وأصداء الضحكة الرنانة.. أتبدل في مكانا أنين.. غرد في غصنك يا طاير.. وريني الضحكة بتجي من وين.. وريني حدود الحرية، لمن بتطير زي ما داير.. وريني ملامح الحنية في زمني المستعجل وطاير.. وأنا زمني المستعجل وطاير، لي وين ما عارف يا طائر.