تقارير

باسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني….مشاهد من الاحتفال بدار الأمة

“الصادق المهدي”: ثورة أكتوبر ربيع في موقف رفض شعبي قاده الإمام “الصديق”
“جبريل إبراهيم”: من دون وحدة المعارضة سيكون التغيير مستحيلاً
“مالك عقار”: السودان يسير في طريق التشظي ولابد أن نوقف ذلك وإلا فسوف يحاسبنا التاريخ
دار الامة – طلال اسماعيل
ارتدت نائبة رئيس حزب الأمة القومي “مريم الصادق المهدي” ثوباً أبيضاً عليه ألوان خضراء مساء أول أمس السبت، وشهر أكتوبر يمضي إلى حال سبيله ليترك في النفوس ذكرى ثورة سياسية لم يتبق منها سوى الاحتفال. وخارج دار الأمة كانت الحافلات التي تحمل رمز الحزب وطائفة الأنصار تنتظر المئات من المشاركين وهم يرددون خلف الفنان ” الأمين خلف الله”: سمك الظافر ينمو في ضمير الشعب إيماناً وبشرا
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا
وبأيدينا توهجت ضياء وسلاحا
فتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرا
سندق الصخر ..
حتى يخرج الصخر لنا زرعاً وخضرا
ونرود المجد..
حتى يحفظ الدهر لنا اسما وذكرا
~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
باسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحاً ووعداً وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
باسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
وفي كلمة الترحيب قالت  الأمينة العامة لحزب الأمة القومي “سارة نقد الله”: ( نحتفل اليوم بالذكرى 51  لثورة أكتوبر المجيدة ونتفاءل أن تبقى لنا فأل خير بإذن الله ،نحن في نداء السودان وهو فتح من رب العالمين علينا كقوى سياسية استطعنا أن نوحد أنفسنا في جبهة عريضة مكونة من أربعة جهات فيها قوى الإجماع الوطني وفيها الجبهة الثورية والمجتمع المدني وحزب الأمة. وكتبنا كلام أساسي كيف نخرج بالسودان لبر الأمان بالتي هي أحسن ، ونداء السودان مفتوح لكل قوى السودان الحريصة وتواثقنا في كيفية أن نخرج بلدنا بالتي هي أحسن ،ونناقش حالياً الأسس لكيفية توسيعه لتبقى الجبهة العريضة للمضي بها قدماً، إخواننا في الآلية الأفريقية ساعدونا في قرارهم (456) بأن لا بد من جمع أهل السودان حكومة ومعارضة مدنية ومسلحة للوصول لاتفاق لمؤتمر قومي جامع. إخواننا في المؤتمر الوطني في مارس الماضي لم يذهبوا للمؤتمر التحضيري ومجلس السلم في قراره الأخير سيكون هنالك لقاء تحضيري، سنأتي نحن والحكومة لعمل المؤتمر القومي الجامع ولكن كل مهمتنا حالياً لا بد أن نرص أنفسنا صفاً واحداً لتحرير البلد والمضي بها لبر الأمان، نحن عملنا لنستفيد من تجربة أكتوبر 1964 وأبريل 1985 وقلنا بعد التغيير تكون عندنا سياسات واضحة سميناها السياسات البديلة، لأن هؤلاء الناس (هرسوه) في كل المجالات لذلك عملنا السياسسات البديلة وهي مجهود سوداني خالص أكاديميين وسياسيين ومجتمع مدني قعدوا أربعة أيام في ورشة عمل علمية ووضعوا السياسات البديلة. للرجوع بالسودان لما كان عليه بإذن الله ، ونحن في هذا الدرب ماشين، حنبنيه البنحلم بيه يوماتي …وطن شامخ وطن عاتي …وطن خير ديمقراطي.”
كلمة الإمام “الصادق المهدي”
بدأ رئيس حزب الأمة القومي الإمام “الصادق المهدي” كلمته بتحية ما سماها ” سلام على أم الثورات – القوة الناعمة”. وأشار “المهدي” إلى أن  ثورة أكتوبر 1964م كانت علامة منيرة في طريق الإنجاز السياسي للشعب السوداني، وقال :” مدرسة ثورة أكتوبر ربيع سبق الربيع العربي، جرت أحداثه عبر رباعية تمثلت في موقف رفض شعبي قاده الإمام “الصديق” ووقفت معه القوى الوطنية بكافة أطيافها، وما تراكم من تعبئة فكرية، وشعبية، وطلابية، ونقابية جردت النظام من الشرعية وعزلته، وانتفاضة جنوبية مسلحة أثارتها سياسات خاطئة استنزفت قوات الأمن ودعمت موضوعياً الحركة الشعبية الديمقراطية، وتناول علني للموقف السياسي ضاق به النظام ذرعاً، فتصدى له بالقمع ما أدى لموكب الهيئات المدعوم سياسياً والذي انتهى إلى إضراب عام ومظاهرات، وحكام عقلاء شهدوا دلائل الإرادة الشعبية الكاسحة، وقرأوا الكتابة على حائط المستقبل وقرروا الاستجابة للمطالب المشروعة،استجابة تلقفتها قيادة سياسية ونقابية حكيمة فالتقى التعقل، بالحكمة ما حقق ثمار ثورة أكتوبر.
وأضاف المهدي :” هكذا كانت تجربة ثورة أكتوبر 1964م التي حققت للعطاء السوداني الرباعية الذهبية، إن الحكم الذي يصادر إرادة الشعب مهما طال عمره إلى زوال لأنه يناقض مطالب الحرية، والعدالة، والكرامة، وأن الظلم الذي يلحق بمجموعات وطنية في حقوق انتمائها المورثة ديني، أو ثقافي، أو أثني، وفي حقوقها الخدمية الاجتماعية إذا لم يخاطب بالجدية  اللازمة يؤدي لاحتجاجات مطلبية ثم مسلحة، وأن القوى المدنية العزلاء السياسية والنقابية والطالبية إذا صممت على مطالبها المشروعة فإنها سوف تحققها، وأن مؤسسة القوات المسلحة مهما وظفت حزبياً تشدها ضوابط مهنية فتنحاز لشعبها . وحول الواقع السياسي في السودان قال “المهدي”:” مهما كان بين فصائل نداء السودان من تباين في وجهات النظر فالهدف الجامع لنا جميعاً واحد، وهو حوار جامع باستحقاقاته أو انتفاضة شعبية سلمية، ومن أجل مواصلة النجاحات التي حققناها لمصلحة شعبنا العظيم فإننا في لقائنا المقبل سوف نحسم المسائل التنظيمية، ونحدد ميثاق المستقبل، ونلتزم بخريطة الطريق لتحقيقه، ونرحب بكل الذين يتطلعون للمشاركة في تحرير الوطن وبنائه.

عودة “المهدي”
لم يترك الإمام “الصادق المهدي” مناسبة الاحتفال بأكتوبر تمضي دون أن يقول:”
تكرر السؤال عن عودتي للوطن. وعودتي ربطتها بثلاث مناسبات، هي:
مناسبة لقاء جامع لقوى المعارضة الجامعة تقرر أن يعقد في منتصف نوفمبر ونأمل أن يتمكن هذا اللقاء من الاتفاق على المستقبل والطريق إليه، والهيكل الذي ينسق العمل المشترك، مناسبة مؤتمر طرح نداء لاستنهاض الأمة العربية الإسلامية. هذا انتهى ولم يبق إلا تكوين مجلس حكماء ليرافع من أجله. هذا لا يتطلب بقائي في خارج الوطن، مناسبة مؤتمر دولي تحت ظل نادي مدريد لتناول قضايا اضطراب منطقتنا والدور الدولي في تأجيج الأزمات، والدور الدولي المنشود في احتوائها، هذا المؤتمر عقد فعلاً في مدريد وانتهى في 29/10، وسوف تتجه الدعوة للمرافعة  من أجلها. هذا معناه أنه بمنتصف نوفمبر سأكون مستعداً للعودة للوطن، وسوف يكون التوقيت الفعلي خاضعاً لشورى حزب الأمة والزملاء في إعلان باريس ونداء السودان، بل كافة الذين ينضمون لهذا الركب الوطني لأن موعد عودتي للوطن تهمهم جميعاً وتهمني مشاركتهم.”
وزاد “المهدي” بالقول:”  في عيد الأضحى الماضي وجهت نداءاً للمشير “البشير” تجاوب معه،ومع أنه رغم ذلك دعا لاجتماع العاشر من أكتوبر الناقص فإنه قال فيه حديثاً أقرب إلى “عبود” منه إلى “النميري”، إذا صح هذا الفهم فإن التقاء التعقل والحكمة من أجل السلام، والحرية، والعدالة، ممكن على أسس إن يتمخض حوار العاشر من أكتوبر عن برنامج يرونه للمستقبل الوطني يضم رؤية النظام وحلفائه وتفوض جماعة منهم تفويضاً حقيقياً للحوار مع قوى المعارضة الجامعة، وأن تقوم الهيئة الأفريقية الرفيعة بتوجيه الدعوة بموجب القرار الأفريقي رقم (539) قبل نهاية التسعين يوماً في دار الاتحاد الأفريقي، اجتماع يضم ممثلي الطرفين من أهل السودان،وهما النظام وحلفاؤه وقوى  المعارضة الجامعة. اجتماع أجندته تتمثل في 
بحث وإجازة إجراءات بناء الثقة، ترتيب لقاء فني بين أطراف الاقتتال لبحث أجندة وقف الحرب، وضع خريطة طريق الاتفاقية سلام عادل وشامل ومشروع حوكمة ديمقراطية للبلاد، والالتزام بعقد لقاء جامع داخل الوطن لإبرام اتفاقية السلام والحوكمة المنشودة.
وزاد :” هذه خطة انتفاضة بالضغط السياسي سوف تحقق حتماً للسودان منافع كثيرة: السلام، التحول الديمقراطي، وتطبيع العلاقة مع الأسرة الدولية بخصوص قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.هذه فرصة تاريخية لزواج التعقل والحكمة من أجل الدين والوطن. فرصة لو فاتت بلادنا تعرضها لمخاطر أن يدفع الاحتقان إلى مواجهات ومع انتشار السلاح بلا حدود تقع البلاد في السيناريو السوري أو أن الاحتقان يفتح باب مغامرات مدججة بالسلاح وتنقصها الحكمة فتدخل البلاد في سيناريو الكل ضد الكل- السيناريو الليبي.
وختم المهدي قوله :” في ذكرى أكتوبر يقف أمامنا طريقان شتى مستقيم وأعوج،
اللهم أحفظ السودان وخذ بيد أهله فإنهم شهدوا أهوالاً يشيب لها رأس الوليد.”
الله الرحمن الرحيم

“جبريل إبراهيم” و”مالك عقار”….أزمة رئاسة الجبهة الثورية
أتاح حزب الأمة القومي لقيادات الحركات المسلحة ورموز أحزاب المعارضة لمخاطبة الاحتفال بذكرى ثورة أكتوبر، يقول رئيس حركة العدل والمساواة “جبريل إبراهيم” لابد للشعب من قيادة موحدة ولابد للمعارضة التي تقوده في هذه المرحلة وأن تتوحد حول برامج حد أدنى لأنه من دون وحدة المعارضة سيكون التغيير مستحيلاً وما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب ولكي تتوحد المعارضة لابد لها أن تقدر عظم المسؤولية الملقاة على عاتقها وتتجاوز ذواتها وأنانيتها ومصالحها التنظيمية وتقدم مصلحة الوطن على مصلحتها الخاصة ونحن في الجبهة الثورية طليعة من طلائع الشعب للتغيير نتقدم صفوف الثورة ونقدم أغلى التضحيات ولن نقبل من أقل من تغيير شامل في كل مناحي بلادنا، لن نقبل بحريات مجزئة ولن نقبل بغير زوال دولة الكبت والعنصرية وقيام دولة الحرية والعدل والمواطنة المتساوية، ولاتنشغلوا ولاتنزعجوا لخلافاتنا التنظيمية الداخلية العابرة، فالجبهة مشروع وطني شامخ وهو أمل أمة ولن نسمح بالحيد عن مسارها، ونبشركم فقد أوشكنا على تجاوز خلافتنا ولن تؤثر على مشروعنا و توجهنا وبرامجنا وعلاقتنا مع القوى السياسية.” ويضيف “جبريل” بالقول:” الحوار الحقيقي الذي ننشده حوار لكل الشعب ليحدد مصيره ومستقبله بيده ولاحوار يستأثر به النخب في الصالات المغلقة ويحدد مصير البلاد بتفويض مزور ويتقاسم فيه كعكعة السلطة، نريد حواراً حراً متكافئاً يشارك فيه الجميع في تحديد موضوعاته وإدارته وإجراءاته ومنابره ومداه الزمني وضماناته وتهيئة المناخ به، والضمانات التي نتحدث عنها ليس الضمانات الشخصية للمشاركين في الحوار رغم أهمية هذا النوع من الضمانات، ولكن نتحدث عن ضمانات قيام حوار حقيقي يشارك فيه الشعب كله يعبر عن رأيه الحر، نريد ضمانات بأن مايخرج من المؤتمر سيجد طريقه للتنفيذ حتى ولو كان خصماً على الطرف الحاكم أو غيره، نريد أن نطمئن أن الحوار سيفضي إلى تغيير بنيوي في طريقة حكم البلاد ويحقق الديمقراطية والشفافية والمحاسبة وعدم الافلات من العقاب ، الحوار الذي نريده لم يبدأ بعد إلا بعد قيام المؤتمر التحضيري بمشاركة الجميع.”
ويقول رئيس الجبهة الثورية “مالك عقار” في كلمته التي قدمها باسم الحركة الشعبية قطاع الشمال :” نحن في الحركة الشعبية نرى أن نداء السودان كان خطوة جبارة لوحدة المعارضة لا يجب التنازل عنها ،يجب  إبراز قيادة واضحة الآن، كما لابد من توسيع نداء السودان ليضم كل أهل السودان . إن ما يجمعنا كسودانيين أكثر مما يفرق بيننا الإخوة في المعارضة السلمية والمسلحة، أمامنا تحد كبير هو السودان يجب أن يكون أو لا يكون وكلنا نرى أن السودان يسير في طريق التشظي ولابد أن نوقف ذلك، وإلا فسوف يحاسبنا التاريخ على انهيار دولة السودان ولا يفوتني أن أوضح للسودانيين أولاً موضوع التفاوض والجلسة القادمة في أديس أبابا، طالعتنا صحف النظام بأن الجلسة مخصصة لمعالجة مسألة المنطقتين وهنالك شبه اتفاق حول ذلك واعتباراً لذلك فإن رئيس الحركة التفاوض أنكر عدم صحة ذلك وأكد أن موقف الحركة الشعبية هو موقف مبدئي وهو  السلام الشامل في السودان ولا مجال للحلول الجزئية .” ويضيف بالقول :” الموقف من الحوار الحركة الشعبية مع الحوار ولكن حواراً شاملاً لا يقصي أحداً وفق منطوق قرار الاتحاد الأفريقي 539 مبتدراً بمؤتمر تحضيري في الخارج .”
ويزيد:”  ما حدث في الجبهة الثورية هي أزمة تخص الجبهة الثورية ويجب التصدي لها وحلها دون شخصنة القضايا ، الحركة الشعبية مستعدة مع رئاسة الجبهة الثورية بتعديل الدستور الذي ينص على الإجماع في اختيار الرئيس الآن واختيار الرئيس للأغلبية ومشاركة الفصائل السبعة المشاركة في الجبهة الثورية لاختيار الرئيس فاختلافات الجبهة الثورية أضرت بالمعارضة.”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق