رأي

عز الكلام

خوفي منك!!
أم وضاح
 
واحدة من أهم التوصيات المرتقب إجازتها في المؤتمر العام للحوار الوطني في العاشر من (أكتوبر) القادم، هي اعتماد منصب رئيس الوزراء في حكومة الوفاق الوطني المزمع تكوينها بعد ثلاثة شهور من المؤتمر الوطني وهو المنصب الذي (غُيّب) لسنوات طويلة رغم أهميته وضرورة وجوده، ولعل كثير من من دار بيني وبينه نقاش تلمست تخوفهم، بل وتوجسهم حد القلق عن الشخصية التي ستتولى هذا المنصب المهم والفاعل في هذا الوقت الحساس، لكنني على غير ما توقعوا قلت لهم والله أنا ما شايلة هم “زيد” أو “عبيد” من الناس إن تبوأ هذا المنصب، لأنه حتماً سيكون في مواجهة مع نفسه في المقام الأول بمعطيات تحدي المرحلة وتاريخية المنعطف الذي تمر به بلادنا، وأبديت مخاوفي من نقطة قد لا يتوقف عندها الكثيرون، وهي أن رئيس الوزراء القادم سيحاسبه البرلمان الذي يفترض أنه رقيب الشعب وحامل صكوك التشريع والمراقبة للأداء الحكومي، وسبب مخاوفي أن الأداء البرلماني هو من ماركة (لا بهش ولا بنش) ليس له فعلياً على أرض الأحداث هيبة أو كاريزما أو سلطة أو حتى صوت، وحتى لا يقول أحد إنني أتجنى عليه أقول بماذا نحكم على البرلمان بعد خطاب الميزانية الطويل عريض الذي تلاه وزير المالية أمامه في الموازنة السابقة وبعد أسبوع من تلك الوقفة تحول الخطاب (180) درجة عن محتواه الذي وضع في منضدة البرلمان، كيف ولماذا وبأي منطق يحدث هذا الأمر في مؤسسة يفترض أنها السلطة الأعلى تشريعاً ورقابة!!.. كيف سنثق في أداء برلماني تحكمه التكتلات الحزبية والأوراق التي تأتي جاهزة من مقار الأحزاب (لتنفيذ صم) تحت قبة البرلمان!!
 تتجدد مخاوفي إن جاء رئيس وزراء لحكومة الوفاق وبرلماننا مشغول بقضايا انصرافية ومعارك هلامية كمعركة (ألاي تن)، وعندما يصبح رئيس الوزراء أقوى وأعتى وأكثر صلابة من أن تهز شعره رياح قادمة من البرلمان، وإن كنت من (جواي) كده أعول على أن ينفك على الأقل رابط نواب حزب المؤتمر الوطني المتين بعد أن أعلن الرئيس (فطام) الحزب الحاكم من أموال الحكومة، وعندها قد ينكشف بعض الذين كانوا ينحازون لوزراء حكومة حزب الأغلبية بعد أن يدركوا أنه لا مغانم، لا مخصصات، لا مزايا كانت تحلبها بقرة الحزب الحلوب، لأن المرعى الذي تأكل منه وتسمن أُجدب وجُفف وأصبح (ببح)، وطالما أنه لا دوافع شخصية تجعلهم مرهونين للبصمة بنعم، ربما يؤدون دورهم البرلماني الحقيقي ولو لمرة واحدة في التاريخ!!
{ كلمة عزيزة
قرأت بكل الإعزاز والفخر ما كتبته الصحفية البحرينية “سوسن دهنيم”على صحيفة الوسط بعد مشاركتها في ملتقى الشعر العربي الأفريقي الذي انعقد في الخرطوم، حيث قالت في ما قالت أن تسمع ببلاد ليس بالضرورة أن تعرف أو تتخيل ما بها، حقاً إذ عرفت السودان من خلال روايات “الطيّب صالح” و”أمير تاج السر” والشاعر “الهادي آدم” ما رأيته في تلك البلاد كان كفيلاً أن يجعلني أقول خمسة أيام غير كافية لزيارتها ليس لجمال التضاريس بها ولا لخضرة أراضيها أو جمال طقسها، ولكن لجمال قلوب أهلها البيضاء التي لم تستطع سمرة بشرتهم إخفاءها، وقالت إن السودان هو الجنة التي يجري من تحتها الشعراء، وقالت هي البلاد التي تستقبلك بابتسامة لا تخشى بعدها غربتك، هذا جزء من حديث الصحفية البحرينية التي اقتربت من السودان فأحبته لأنها بقلب صادق يلتقط الجمال والصدق!!
{ كلمة أعز
أجمل ما في أهل السودان أن العلاقات الاجتماعية أقوى وأمتن من كل العلائق السياسية والدبلوماسية، لا أدري لماذا هزتني زيارة الأخ الرئيس (بلا موعد) للدكتور الصديق “علي الكوباني”، ربما لأن “الكوباني” ليس محسوباً على نظام ولا جماعة فكرية وأيديولوجية تجعله من المحاسيب، هو سوداني شاطر في عمله ومبدع في أشعاره فكانت الزيارة وكأنها لعامة بيوت أهل السودان الناس العاديين الذي يشبهون “الكوباني” ويشبههم!!

error: المحتوى محمي