تقارير

وزير المالية : (لابد من وقفة إجلال لجماهير شعبنا الأبية التي قدمت درساً بليغاً في الوطنية)

حجمها (77.7) مليار جنيه وعجزها (18.5) مليار وتحديات تواجه تنفيذها
أيام قليلة وتدخل موازنة 2017م حيز التنفيذ بعد إيداعها المجلس الوطني
الخرطوم ـ رقية أبو شوك
أيام قليلة وتدخل موازنة العام 2017م، حيز التنفيذ، وذلك بعد أن أودعها وزير المالية والتخطيط الاقتصادي “بدر الدين محمود” منضدة المجلس الوطني مساء أمس الأول، فيما أجازها مجلس الوزراء في جلسة مسائية (الاثنين) الماضي، وسيبدأ المجلس الوطني في مداولاته حول الموازنة في مرحلتَيْ العرض الأول ثم الثاني والثالث ومرحلة القراءة الأخيرة، بعد ذلك تتم إجازتها من قبله، ويبدأ تنفيذها اعتباراً من الأول من يناير 2017م.
وحسب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي “بدر الدين محمود” فإن موازنة العام 2017م، تم إعدادها في ظروف عالمية بالغة التعقيد أثرت سلباً على اقتصادنا الوطني، الأمر الذي أدى إلى معالجة هذا الوضع بإجراءات إصلاحية رغم آثارها الصعبة على المجتمع في مراحلها الأولى. وأضاف: (لابد هنا من وقفة إجلال لجماهير شعبنا الأبية التي قدمت درساً بليغاً في الوطنية متحدية كل الصعاب استشعاراً بالمسؤولية الوطنية الهادفة وتحقيقاً لأمن وطني لتوحيد الإرادة لبناء وطن ينعم شعبه بحياة كريمة).
     (77.7) مليار جنيه الحجم الكلي للموازنة
وأعلن الوزير في خطاب الموازنة أن حجم الموازنة بلغ (77.7) مليار جنيه، والتي تتضمن الإيرادات والمنح، فيما بلغت المصروفات العامة (83.8) مليار جنيه، مقابل (67.1) مليار جنيه، العام 2016م، ويقدر العجز بـ (18.5) مليار جنيه، أي ما يعادل (2.1%) من الناتج المحلى الإجمالي والذي سيتم تمويله عن طريق الاستدانة من الجمهور والبنك المركزي والقروض الخارجية.
وعدد الوزير أسباب ارتفاع المصروفات العام خلال العام 2017م، والتي تمثلت  في تحسين أوضاع العاملين بالدولة بزيادة العلاوات والبدلات والمساهمة الاجتماعية واستيعاب أثر تطبيق سعر الصرف، مضافاً إليه الحافز على بعض المعاملات الحكومية كبند السفر وتعويضات العاملين بالبعثات الدبلوماسية، وأيضاً تأثير هذا التعديل لسعر الصرف على بعض بنود السلع والخدمات، بالإضافة إلى زيادة الصرف على برامج حزم الأمان الاجتماعية ،في العام 2017م، لامتصاص أثار سياسات الإصلاح المالي والهيكلي على الشرائح الضعيفة في المجتمع واستيعاب مخرجات الحوار الوطني لتحقيق الاستقرار السياسي والصرف على الأجهزة الدفاعية والعدلية لبسط الأمن
والسلام وهيبة وسيادة الدولة بالبلاد.
   (%5) ضريبة على الاتصالات
وأكد الوزير في خطابه أن هنالك إجراءات سيتم اتخاذها خلال العام 2017م، لتحقيق السياسات والأهداف الكمية والتي تضمنت زيادة ضريبة القيمة المضافة على قطاع الاتصالات بنسبة (5%)، والعمل على زيادة إيرادات العوائد من الذهب والمعادن الأخرى وضبط وترشيد الإنفاق الحكومي والعمل على تخفيف متطلبات تحسين مستوى المعيشة والخدمات الأساسية وبرامج الدعم الاجتماعي والعمل على زيادة إنتاج خام البترول والوفاء بالتزامات الدولة تجاه الاتفاقيات الموقعة في إطار تحقيق السلام ومخرجات الحوار الوطني وترشيد الطلب على النقد الأجنبي بالمراجعة المستمرة لسلع الوارد.
إلى ذلك أشار وزير المالية إلى أن  هنالك تحديات وصعوبات ستواجه تنفيذ الموازنة، وكان لابد من اتخاذ الترتيبات اللازمة للحد من آثارها والتي شملت استمرار الحصار الاقتصادي منذ العام 1997م، والحظر المصرفي الذي أضيف مؤخراً وآثاره السالبة في زيادة تكاليف الإنتاج وتقليل فرص التبادل التجاري وحرمان البلاد من فرص التمويل الميسر نتيجة لعدم إعفاء الدين الخارجي، وكذا الاضطرابات الأمنية في دول الجوار والتي انعكست في الهجرة غير المنظمة واللاجئين إلى السودان من الدول المجاورة.
وشملت التحديات أيضاً الاستمرار في مقابلة التزامات السلام والحرب معاً، واستمرار  ظاهرة التهريب لبعض السلع الأساسية كالذهب والقمح والجازولين والصمغ العربي.
ووفقاً لخطاب الموازنة فإن العام المقبل سيشهد زيادة عائدات البلاد من النقد الأجنبي من خلال زيادة إنتاج الذهب إلى زيادة إنتاج البلاد من النفط،  كما سيتم التركيز على الاستثمار الموجه نحو القطاعات الإنتاجية وتحسين مؤشرات أداء الأعمال في السودان ومعالجة معوقات الاستثمار والتركيز على صناعة السياحة وتأهيل البنيات السياحية.
    زيادة عدد الأسر المدعومة
وفيما يختص ببرامج الدعم الاجتماعي تضمنت موازنة العام المقبل، زيادة عدد الأسر المتلقية للدعم النقدي ووسائل الإنتاج من الدولة من (600) إلى (700) ألف أسرة، مع زيادة فئة الدعم من (150) إلى (200) جنيه، في الشهر، والاستمرار في توفير العلاج المجاني بالحوادث وعلاج الأمراض المزمنة كالكلى والسرطانات وعمليات القلب وعلاج الأطفال دون الخامسة ورعاية الحوامل ودعم الفئات الضعيفة من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة والتوسع في السكن الشعبي والاقتصادي باعتباره أحد ضروريات الحياة، وتضمنت الموازنة أيضاً استيعاب أكثر من (30) ألف خريج، والعمل على تخفيض حدة الفقر وتوفير الرعاية والحماية.
وحسب خطاب الموازنة فإن العام 2017م، سيشهد اهتماماً متعاظماً بالقطاع الإنتاجي ومحاربة الفقر ورفع دخل الفرد الحقيقي، من خلال زيادة فرص العمل التي يحققها توسع الإنتاج في القطاع الحقيقي ومعالجة تكاليف الإنتاج وتدني الإنتاجية لزيادة القدرة التنافسية للمنتجات مع التركيز على تأهيل البنيات الأساسية للمشاريع الزراعية وإنشاء صوامع للغلال.
      انخفاض العجز في الميزان التجاري
وتوقع الوزير تواصل انخفاض العجز في الميزان التجاري مقارنة بالعام 2016م، ليصل إلى (3.1) مليار دولار، مقابل (4.2) مليار دولار، العام 2016م، وذلك نتيجة لارتفاع قيمة الصادرات إلى (3.6) مليار دولار، مع توقعات في انخفاض في الواردات إلى (6.7) مليار دولار. وأضاف: ( نتيجة لتحسن أداء الميزان التجاري وانخفاض العجز فيه ونتيجة لاستقطاب مدخرات السودانيين العاملين بالخارج وزيادة معدلات الاستثمار الأجنبي هنالك توقعات أن يحقق ميزان المدفوعات فائضاً قدره (113.1)  مليون دولار.
وقال في ختام حديثه : (إن الأوطان تستعين في نهضتها وبنائها على سواعد بنيها ومواطنيها)، وأضاف: (هنا لابد من قيادة حملة شعبية ورسمية لاستنهاض همم الأمة والشعب لقيادة حملة إنتاج وإنتاجية نعزز بها قدراتنا ونحقق بها اكتفاءنا وقوة اقتصادنا لتحقيق الرفاء لشعبنا وأمتنا، متوكلين على الله سائلين أن يكون العام القادم عام خير ورخاء واستقرار على البلاد). كما قال مخاطباً المجلس الوطني: (إن مشروعنا هذا لن يكتمل إلا أن يضع مجلسكم الموقر اللبنة الأخيرة فيه، ونحن واثقون أن مجلسكم سيتداول حوله بروح الوطنية المعهودة فيكم، وبذلك سيصبح المشروع قانوناً للاعتماد المالي ملزماً للجميع نتعهده بالرعاية والانضباط وتحرسونه أنتم ليطمئن شعبكم على مكتسباته.

error: المحتوى محمي