تقارير

في أضخم مؤتمر.. الحكومة تطلق شعار (الثروة الحيوانية أمن غذائي ودعامة للاقتصاد الوطني)

النائب وجه بإيقاف تصدير الثروة الحيوانية حية

الخرطوم ـ رقية أبو شوك
القاعة الرئاسية الكبرى بقاعة الصداقة بالخرطوم، رغم مساحتها الشاسعة إلا أنها لم تسع الحضور المشاركين في المؤتمر القومي للثروة الحيوانية أمس (السبت)، الذين كانوا (وقوفاً) أكثر من الجالسين، الأمر الذي جعل من إدارة القاعة تمد الرئاسية بعدد كبير من الكراسي، ورغم ذلك فقد ظل البعض (وقوفاً)، هذا الأمر يؤكد الأهمية الكبرى لهذا المؤتمر والذي شرفه بالحضور وخاطبه النائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن “بكري حسن صالح”.
المؤتمر الذي جاء تحت شعار (الثروة الحيوانية أمن غذائي ودعامة للاقتصاد الوطني)، حدد له التاسعة صباحاً، ولكنه بدأ العاشرة والربع، وعزا البعض سبب التأخير للحضور الكبير للمشاركين وترتيبات إجلاسهم.
المقرئ الذي قرأ في فاتحة أعمال المؤتمر آيات من الذكر الحكيم، بدأها بالآية الكريمة (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ* وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ…)، بعد ذلك تحدث وزير الدولة بوزارة الثروة الحيوانية د.”جلال الدين رابح” عن أهداف المؤتمر، أعقبه أوبريت الثروة الحيوانية تغنى به الفنان “هاشم بابنوسة”، ثم جاءت فقرة توقيع الاتفاقيات، حيث تم توقيع (5) اتفاقيات انصبت جلها في مجال تطوير الثروة الحيوانية، ثم فقرة التكريم والتي جاءت تحت شعار (الوفاء لأهل العطاء)، كما تم افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر.
المؤتمر جاء بمشاركة مفوضية الثروة الحيوانية بالاتحاد الأفريقي والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي ومفوضية الإيقاد، بالإضافة إلى وزراء الثروة الحيوانية بالولايات المتحدة الأمريكية وهولندا والبرازيل ومصر ونيجيريا وتشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى وزراء الثروة الحيوانية بالولايات والمصدرين والمستثمرين والرعاة.
وبعد فقرة التكريم وتوقيع الاتفاقيات جاء دور وزير الثروة الحيوانية “بشارة جمعة أرو” متحدثاً، فيما اختتمت الجلسة الافتتاحية بمخاطبة الفريق أول ركن “بكري حسن صالح”.
}”بكري” يوجه
النائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن “بكري حسن صالح” وجه وهو يخاطب المؤتمر بعد أن بدأ حديثه بالآية الكريمة: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ…)، وبعد أن حيا الحضور، وجه بإيقاف تصدير الثروة الحيوانية حية فيما عدا الهدي، وقال (لن نصدر لحوماً حية إلا للهدي فقط)، وذلك حتى لا يتم إهدار الثروة الحيوانية عبر التصدير الخام، خاصة وأن الثروة الحيوانية من بين الثروات التي تتمتع بميزات نسبية عالية في الصناعة التحويلية، والتي ستكون منهجاً في المجال الصناعي، ومن ثم تحقيق الفائدة الكبرى للبلاد.
وأشار “بكري” إلى توقيع عقد إنشاء المسلخ القومي إبان زيارة نائب الرئيس الصيني، والذي من شأنه توفير إنتاج كبير، بالإضافة إلى المنحة التركية والشراكة السعودية، مبشراً بإنشاء (15) مسلخاً بحلول 2020م.
وحسب “بكري”، فإن البلاد تمتلك (120) مليون رأس من الثروة الحيوانية، بخلاف الثروة الحيوانية المائية، مؤكداً أن ثروة بهذا الحجم لا شك أنها تمثل ضماناً للأمن الغذائي، ومؤشراً للحراك الاجتماعي والبيئي، وستظل عاملاً من عوامل الاستقرار إذا أحسنت إدارتها بتوفير المراعي ومصادر المياه والرعاية الطبية، وستظل عاملاً من عوامل الحفاظ على البيئة تنوعاً وتجدداً وحيوية، ومن مقومات القوة الوطنية لبناء العلاقات الخارجية المستندة على الإمكانات الحقيقية والقدرات الاقتصادية، مؤكداً أن عائدات البلاد من الثروة الحيوانية خلال العام 2016م بلغت (868) مليون دولار، حيث تمثل هنا عاملاً من عوامل الاستقرار الاقتصادي، وقال (ثروة بهذا الحجم لا شك أنها ضمان للأمن الغذائي).
وقال النائب الأول لرئيس الجمهورية من أجل هذا هنالك مهام جسام وآمال تنتظر هذا المؤتمر، وطالب بضرورة الاهتمام بالأحدث في أساليب الإنتاج والمزاوجة ما بين المادة الخام والتكنولوجيا، والنظر إلى السبل المثلى لتطوير المراعي الطبيعية والاستفادة من أجواء السلام والاستقرار وبث ثقافة الصحة الحيوانية وتفعيل الإرشاد وإشراك القطاع الخاص في هذا المجال الحيوي الواعد، وقال إن الدولة لن تألو جهداً في المضي قدماً بقطاع الثروة الحيوانية وتطويره، مؤكداً أن مخرجات هذا المؤتمر ستجد منا الرعاية التامة.
}”بشارة أرو” يطالب
وزير الثروة الحيوانية “بشارة جمعة أرو” أكد أن وزارة الثروة الحيوانية هي أم الوزارات منذ أبينا “آدم” وسيدنا “نوح”، مؤكداً أن سيدنا “نوح” هو أول وزير للثروة الحيوانية، لأنه اختار السلالات بالمدلول والمعنى، مشيراً إلى الشعار الكبير الذي رفعته وزارته والذي يقول (ثورتنا في ثروتنا)، وأبان أن الثورة تعني التغيير الكبير بقدرات عالية وقبلها العلم، وأضاف ومن هنا تأتى أهمية البحوث، وهذا هو دور العلماء عندما فتحنا القوس ودعونا كل الخبرات حتى نتعاون ونتكامل بهدف الاستفادة الكبرى من هذه الثروة الكبيرة، وأكد “أرو” ضرورة العمل الجماعي من أجل المصلحة الوطنية، مخاطباً الرعاة البسطاء قائلاً لهم (أنا منكم وابن مزارع وراعي).
وطالب بعودة البنك الزراعي وبنك الثروة الحيوانية ومؤسسة تجارة الماشية من أجل دعم وتطوير قطاع الثروة الحيوانية، داعياً إلى التأمين الإجباري لكل من يملك (500) رأس فما فوق، وأضاف (هذا الأمر يحتاج إلى كثير من التشريعات ثم الإرشاد والتوعية)، وزاد ما زلنا (فاتحين القوس) بأن تكون لنا قناة فضائية لنقل كل التجارب والبحوث وتطوير الإرشاد والتوعية لكل الرعاة الذين يشاركوننا في هذا القطاع، مؤكداً الأهمية الكبرى للثروة الحيوانية لما تمثله من دعامة للاقتصاد الوطني، منبهاً إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى الشركات الدولية بهدف تنمية وتطوير هذا القطاع.
}أهداف ومخرجات
وزير الدولة للثروة الحيوانية د.”جلال الدين رابح” أكد وهو يخاطب المؤتمر، أنه من المتوقع أن يخرج المؤتمر بتوصيات تسهم في تطوير الثروة الحيوانية في مختلف مجالاتها، وإنزالها على أرض الواقع لتنعكس على المربين في زيادة الإنتاج، مشيراً إلى أن أهداف المؤتمر تمثلت في إبراز قيمة الثروة الحيوانية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتحقيق مبادرة رئيس الجمهورية في تحقيق الأمن الغذائي واستعراض قضايا الثروة الحيوانية الصحية والتمويلية والمعوقات التي تعترض مسيرتها، واقتراح الحلول اللازمة لها وبلورة دور الثروة الحيوانية في الاستثمار التنموي.