تقارير

خلافات “أبو قردة” و”مأمون حميدة” تدفع بالأول لوزارة الثروة الحيوانية و”بشارة أرو” للإعلام.

(المجهر) تنقب في معادن الوزراء المغادرين

“مصطفى عثمان” و”طه” الأقرب للخارجية و”المتعافي” المالية
حديث السبت – يوسف عبد المنان

لن ينقضي هذا الأسبوع دون إعلان التشكيل الوزاري الجديد، بعد أن تم تأجيل اجتماع المكتب القيادي يوم (الأربعاء) الماضي، بسبب التحضير لاجتماعات شورى الحركة الإسلامية.. وبعد أن كانت أخبار التعديلات لا تتعدى التكهنات والتسريبات ممزوجة بالأمنيات، فقد بات أمر التشكيل الجديد حتمياً بعد إعفاء وزير الخارجية د.”إبراهيم غندور” وما ترتب على ذلك من إثارة للغبار والاختلاف الكبير حول أسباب إعفاء وزير الخارجية!! وإذا كانت مطالب المواطنين لا تتعدى إعفاء الطاقم الاقتصادي الذي فشل في الارتقاء بالأوضاع الاقتصادية للأفضل، فإن التغيير والتعديل المرتقب ينتظر أن يتمدد ويشمل وجوهاً من خارج المؤتمر الوطني أي من الحلفاء والشركاء.. ومن واقع التسريبات والترشيحات فإن الخارجية قد انحصرت الخيارات في أسماء محدودة جداً مرشحة لخلافة البروفيسور “إبراهيم غندور” الذي بات أمر عودته لمجلس الوزراء في المرحلة الحالية صعباً جداً.. وإلا أن الإنقاذ التي أعادت (تدوير) الحرس القديم مرة أخرى وجاءت بدكتور “عوض الجاز” مرة أخرى وبالفريق “صلاح قوش” لن تجد أية مشقة أو حرجاً في إعادة د.”مصطفى عثمان إسماعيل” لمنصب وزير الخارجية باعتباره القطعة المفقودة في التشكيل الحكومي الحالي.. ود.”مصطفى إسماعيل” إذا ما قدر للقيادة أعادته من جنيف إلى الخرطوم وزيراً في المقعد الذي غادره قبل أكثر من ست سنوات فإن الرجل قادر على العبور بالعلاقات السودانية العربية من مرحلة التوجس وعدم الثقة إلى فضاء أكثر تقارباً.. و”مصطفى عثمان” تحمل تبعات عودة الخرطوم لمحيطها العربي بعد حرب الخليج، وعبر بالعلاقات مع القاهرة من حافة الحرب بعد محاولة اغتيال “حسني مبارك” إلى مرحلة التفاهم والحريات الأربع.. ونقطة ضعف د.”مصطفى عثمان” في العلاقات مع الأفارقة الاتحاد الأفريقي ومثله الفريق “طه عثمان” مدير مكتب الرئيس السابق الذي أصبح أيضاً من المرشحين لمنصب وزير الخارجية وعلاقات “طه عثمان” الواسعة مع دول مجلس التعاون الخليجي تعزز فرص تعيينه في المنصب الرفيع الذي تردد أيضاً اسم الفريق أول “عماد عدوي” الذي يمثل تعيينه في منصب وزير الخارجية تعزيزاً لدور العسكريين في الحكومة و”عدوي” شخصية تحظى بقبول وسط العرب والأفارقة وكذلك الأوروبيين، ويعتبر “عماد عدوي” أول مسؤول يشارك في اجتماع مشترك مع وزراء كبار المسؤولين الأوروبيين في اجتماع مشترك، كما جرى في ألمانيا.. وقد تراجعت فرص تعيين دبلوماسيين محترفين مثل السفير “محي الدين سالم” سفير السودان في الكويت.. والسفير “محمد الأمين الكارب”.. وينتظر تعيين وزير دولة آخر من الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد استقالة وزير الدولة السابق د.”منصور يوسف العجب”.. ويعتبر د.”مطرف صديق النميري” من الأسماء المرشحة إلا أن (فوبيا) صناع نيفاشا تضعف من فرص رجل دولة محترم وسياسي واقعي ومفاوض له علاقات عميقة مع قادة التمرد خاصة في الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة.. ولا تبدو وزارة الخارجية تشكل أولوية على وزارات القطاع الاقتصادي.
{ “الركابي” في وضع الطيران..!!
لم يجمع السودانيون في العهد القريب على فشل وزير أو قطاع مثل إجماعهم على فشل الطاقم الاقتصادي الذي يدير الملف حالياً، والذي يتكون من الوزير ووزراء الدولة ووزير التعاون الدولي والتجارة والاستثمار والصناعة والمعادن والبترول والغاز، إضافة لمحافظ البنك المركزي.. وجاء تعيين الجنرال “الركابي” مفاجئاً حتى لقيادات المؤتمر الوطني وإعفاء المكتب القيادي بعد أن كان “بدر الدين محمود” من الوزراء المتفق على حسن أدائهم ورؤيتهم الاقتصادية الثاقبة، وجاء إعفاء “بدري الدين محمود” على خلفية صراع القيادات مع مدير مكتب الرئيس السابق “طه عثمان” الذي كان وثيق الصلة بوزير المالية “بدر الدين محمود”.. وبعد أن تم ترشيح رئيس الوزراء الفريق “بكري حسن صالح” نفسه ليجمع بين رئاسة الوزراء ووزراء المالية، كما كان يفعل الرئيس الأسبق “جعفر نميري” الذي تولى وزارة الثقافة والإعلام والصحة والدفاع، وجاء تعيين الفريق “الركابي” كحل وسط بين المتمسكين ببقاء “بدر الدين” والمطالبين بإزاحته.. ومشكلة “الركابي” ضعف إحساسه بقضايا المواطنين وجلوسه في برج عالي وقلة نشاطه السياسي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم.. وحينما يأتي الوزير من الأوساط السياسية والشعبية فإنه يصبح قريباً من عامة الناس يشعر بآلامهم وأوجاعهم.. وقد عصفت الأزمة الاقتصادية بكل سياسات “الركابي”.. واعتمد الرجل على الحلول الأمنية والإدارية.. ألقى القبض على الناشطين في تجارة العُملة.. مهدداً بمحاكمتهم ولم يفعل شيئاً.. ثم كانت اعتقالات بـ(القطط السمان) والمخربين لاقتصاد البلاد.. وفجأة تم إطلاق سراح هذه القطط ولم يملك وزير المالية جرأة تقديمهم للمحاكمة ولا الاعتذار لهم بما لحق بهم من ظلم وتشويه لسمعتهم.. وبعد مرور أربعة أشهر لسياسات (القضية) الأمنية والمعالجات الإدارية.. وتجفيف السيولة من الأسواق.. تصاعدت أسعار الدولار ليثبت للسيد وزير المالية أن المعالجات الأمنية لن تحقق أية نجاحات لحل المشكلات الاقتصادية.. وبعد إغلاق أبواب الاستيراد.. وفرض القيود الصارمة على المستوردين.. والتضييق على المصدرين وتهديدهم بالسجن والمحاكمة إذا لم يتم تحويل عائدات الصادر إلى الداخل بالعُملات الصعبة.. وقد شحت السلع الضرورية في الأسواق وشهدت البلاد أزمة وقود خانقة لم تمر بها منذ عام 1956م وحتى اليوم الشيء، الذي يجعل مغادرة على الأقل نصف وزراء القطاع الاقتصادي عاجلاً غير آجل مسألة في غاية الأهمية وضرورة حتى تعزز ثقة المواطنين في حكومتهم.. ولكن في حال إعفاء وزير المالية “الركابي” فإن القيادات ستجد نفسها أمام خيارات محدودة جداً في ظل الواقع الراهن.. وما بين وزير مالية صاحب رؤية اقتصادية ثاقبة مثل د.”صابر محمد الحسن” ووزير سياسي بعقلية إدارية واستثمارية مثل “عبد الحليم إسماعيل المتعافي”.. يبدو مأزق الحكومة الحقيقي في كيفية المعادلة الصعبة بين وزير طوع بنان القيادة العليا.. تتنزل إليه التوجيهات ويتولى التنفيذ دون إبداء وجهة نظره.. وما بين وزير ينفذ قناعاته مثل الوزير الأسبق “عبد الرحيم حمدي” صاحب الرؤية والعقلية الجبارة.
لكن التشوهات التي لحقت بالوضع الاقتصادي في الفترة الأخيرة يصعب تداركها.. وخاصة في وزارة البترول والغاز التي يعتبر وزيرها الحالي من كبار السن وشيوخ تكنوقراط الحركة الإسلامية، وقد حددت لوائح الخدمة العامة سن المعاش الإجباري بخمسة وستين عاماً.. ووزير البترول الحالي تقول سيرته الذاتية إنه من خريجي عام 1963م، فكيف لرجل أمضى نحو خمسين عاماً في الخدمة العامة يستطيع حل مشكلات نقص الغاز والبترول، وفشلت الحكومة في توفير احتياجات البلاد من البنزين والجازولين.. وتشهد العاصمة القومية والولايات في الوقت الراهن أزمات وقود يصعب تجاوزها.. بعد حالة الهلع والخوف وتفشي تجارة الوقود خارج القنوات.. وتهدد أزمة الوقود الحالية بفشل الموسم الزراعي المطري الذي لم يتبق منه إلا (60) يوماً فقط.. فهل يذهب وزير البترول ويأتي إلى الوزارة شاب له قدرة على الحركة والعطاء.. وطرح الحلول غير التقليدية لمشكلات البلاد المتراكمة؟.
{ شركاء فاشلون
لا يقتصر الفشل على وزراء المؤتمر الوطني وهناك من الشركاء الذين جاءت بهم المحاصصات والترضيات والتسويات التي تحقق قدراً من الرضاء في أوساط النخب بما يعرف بالمشاركة السياسية الواسعة، ولكن للحكومات الائتلافية أمراض ومشاكل عميقة جداً أبرزها ضعف الأداء.. ويجد المؤتمر الوطني حرجاً في تقييم أداء الوزراء الشركاء، وتمثل وزيرة التربية والتعليم “آسيا محمد عبد الله” مثالاً لفشل وزراء التحالفات السياسية، فالوزيرة “آسيا” تخرجت عام 2005م، وهي لا تزال في مقتبل العُمر.. وأكبر بناتها لن تتجاوز مرحلة الأساس ولم يسبق للوزيرة “آسيا” أن تولت المسؤولية التنفيذية كوزيرة أو وزير دولة أو حتى وزير ولائي أو معتمد رئاسة، وكان منتظراً أن يقبل د.”التجاني سيسي” بوزارة التربية وهو رجل له تجربته الواسعة وخبرته.. إلا أن د.”التجاني سيسي” الذي إلتف حوله بعض السياسيين (أقنعوه) بأن الكرسي الذي يناسبه هو الجلوس في المقعد الذي يجلس عليه “حسبو محمد عبد الرحمن” بزعم أنه مقعد مخصصاً لدارفور بموجب اتفاقية الدوحة.. ونظر “السيسي” لمنصب وزير التربية كموقع صغير وكرسي لا يتناسب وطموحه مع أن في مقعد الوزير جلس عالم مثل “محي الدين صابر” ومربي مثل بروفيسور الشيخ “محجوب جعفر” ومفكر في قامة “منصور خالد”.. وأديب مثل “عبد الباسط سبدرات”.. و”بكري أحمد عديل”.. و”زيادة أرباب” ولكن اليوم جاءت التقديرات الائتلافية بالوزيرة التي شهد عهدها كشف امتحانات الكيمياء.
وتكبدت الحكومة خسائر فادحة جداً جراء تقصير وزارة التربية.. وفي ذات الوقت يبدو أن عهد وكلاء التربية من الأساتذة المرموقين قد ولى، كذلك ثمة حاجة اليوم لتغيير وزيرة التربية وحزب “التجاني سيسي” لا تنقصه الكفاءات مثل السفير “جعفر مرنو” والمهندس “إسحق آدم بشير”.. والمهندس “إبراهيم بنج” الذي لا يجب أن لا ينظر إليه فقط كصهر لرجل الأعمال “صديق ودعة”.. وفي وزارة العمل يعتبر د.”أحمد بابكر نهار” من قدامى الوزراء حيث مكث في منصبه نحو خمسة عشر عاماً.. وهي مدة كافية ليذهب لاستراحة قصيرة ويعود بعد 2020م.. لأن الساسة السودانيين أعمارهم في كراسي السلطة لا تبلى ولا تنقضي.
{ “بشارة” النجاح مفتاح التغيير
بعد أن حقق ممثل حزب العدالة “بشارة جمعة أرو” نجاحاً في وزارة الثروة الحيوانية.. وسطع نجمه من بين كل الوزراء الجدد والقدامى بحماسه وهمته العالية ومواقفه، تواترت أنباء عن رحيله من وزارة الثروة الحيوانية إلى الإعلام بديلاً لدكتور “أحمد بلال عثمان” الذي تم ترشيحه للعودة لوزارة الصحة التي كان وزيرها قبل (30) عاماً أي حينما كان رئيس الوزراء الإثيوبي الحالي يدرس في المرحلة الإعدادية، كما تسمى في إثيوبيا كان د.”أحمد بلال” وزيراً عام 1988م.. ومنذ ذلك الوقت ظل “بلال” يتقلب في نعيم السُلطة إلا من بضع سنوات أمضاها حزبه معارضاً للإنقاذ قبل أن يعود مع “الشريف زين العابدين الهندي” ثائراً منتصراً.. وتبديل “بشارة أرو” من وزارة الثروة الحيوانية دوافعه سياسية حيث نجح الرجل في التعبير عن سياسات الحكومة أكثر من بعض وزراء الوطني، ورغم أن حزب العدالة من الأحزاب الصغيرة، لكن “بشارة أرو” جعل منه حزباً كبيراً وحقق نجاحه (بضراعه) ومرشح أن يذهب وزير الصحة “بحر إدريس أبو قردة” إلى الثروة الحيوانية لا بسبب فشله في الصحة، ولكن للتقاطعات بينه والوزير الولائي بروفيسور “مأمون حميدة”.. الذي ظل يوجه النقد العلني للوزير الاتحادي ومجيء د.”أحمد بلال” لوزارة الصحة وذهاب “أبو قردة” إلى الثروة الحيوانية من شأنه تحقيق توازن وإطفاء النيران المشتعلة بين الرجلين.. وفي ذات السياق ينتظر أن تشهد بعض الوزارات استقراراً مثل الدفاع التي يعتبر وزيرها الفريق أول “عوض بن عوف” من أكثر الوزراء عطاءً.. وكذلك وزير التجارة الخارجية “حاتم السر” ووزير الصناعة.. ووزير الكهرباء والمياه.. أما وزارة الداخلية فإن أمر تبديل وزيرها من داخل بيت الشرطة وتجديد قيادات الوزارة من القضايا المهمة والملحة.. ومن هنا فإن التغييرات المرتقبة يجب أن تضفي على الساحة أوكسجين الحياة.. وتجديد الدماء، فهل يصبح التعديل القادم بمثابة بارقة الأمل لتغيير الواقع الماثل؟.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق