مسألة مستعجلة

مبادرة السودان

نجل الدين

كفى السودان الدول الأفريقية جدل استضافة لقاء المصالحة المرتقب بين الرئيس الجنوب سوداني “سلفاكير ميارديت” وزعيم المعارضة نائبه الأسبق الدكتور “رياك مشار” عبر مبادرة من دول (إيقاد)، خاصة بعد أن قبل “كير” مبادرة الرئيس “البشير” بالخصوص، والأخير يبعث بوفد رفيع برئاسة وزير الخارجية السفير “الدرديري محمد أحمد” خصيصاً لهذا العرض، ونحج الوفد في مهمته تماماً، وزاد عليها بالتوصل إلى تفاهمات بشأن بعض القضايا المشتركة مثل إعادة تشغيل آبار البترول في ولاية الوحدة.
أهمية اللقاء المرتقب بين كير ومشار والذي كانت تتجاذب الدول الإفريقية لاستضافته، أنه سيعمل على كسر حدة الخلافات من خلال مكاشفة مباشرة بين الطرفين الحكومة والمعارضة الجنوبية المسلحة.
عقد اللقاء في الشهر المقبل أيضاً كانت تحفه مخاوف أن لا ينعقد بسبب عدم تحديد المكان، تارة في إثيوبيا وأخرى في كينيا وثالثة في تنزانيا إلى آخر القائمة.
الآن السودان حسم الأمر بالتقدم بمبادرة استقبال اللقاء، وعندما تطلب الخرطوم ذلك فإن الدول الأفريقية جميعها تستسلم لاعتبارات أن السودان هو الأنسب والمؤهل لإنجاح اللقاء من واقع أنه البيت الكبير الذي كان يضم الرجلين، وواشنطن واحد من مطالبها لرفع العقوبات أن يلعب السودان دوراً محورياً في عملية السلام بجنوب السودان. أمريكا تعرف جيداً أن السودان هو الأقدر على حسم خلافات جنوب السودان لذلك وضعت هذا الشرط.
الجميع يذكر أن الخرطوم عندما استضافت المعارض في وقت سابق “رياك مشار” لم تجد الخطوة امتعاضاً أو رفضاً من الرئيس “سلفاكير” لأنه يعلم جيداً ما يمكن أن يلعبه السودان من دور في تغيير أفكار “مشار” وإرجاعه إلى السلام مجدداً، لذلك احتفظ “كير” بعلاقة جيدة مع الخرطوم.
خطوة تحقيق السلام همّ تجاوز اهتمام دول الجوار لجنوب السودان إلى الدول الإفريقية عبر منظومتها (إيقاد) وهم يسعون حثيثاً أن توقع الأطراف المتصارعة على اتفاق ينهي حالة الاحتراب وإهدار الموارد، وفي الجانب الآخر تهتم الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية بذات القدر بإحلال السلام في الدولة الوليدة.
كل مؤشرات نجاح لقاء “كير” و”مشار” باتت في الأفق، فقط مطلوب من الطرفين أن يأتيا إلى اللقاء بروح جديدة إيجابية يتجاوزا فيها المكاسب الخاصة ويعبرا إلى محطة تحقيق السلام ووقف الحرب وحالة الذعر والخوف واللجوء لشعبهما إلى دول الجوار.. إذا توفرت هذه الإرادة فإن التوافق سيكون حليف اللقاء المرتقب .. والله المستعان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق