المشهد السياسي

الزيارة المفاجئة لسوريا كانت اختراقاً..!

موسى يعقوب

أمس الأول كانت للرئيس “البشير” زيارة مفاجئة للجمهورية العربية السورية المنقطعة عن محيطها العربي لثمان سنوات أو أكثر بسبب الحرب الداخلية وعدم الاستقرار السياسي، الزيارة كانت لأربع ساعات التقى فيها الرئيسان السوداني والسوري لمدة ساعة واحدة تقريباً تباحثاً فيها في أمور شتى، كما قالت الأنباء ومنها عدم التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول ووحدة البلاد ذات الأهداف المشتركة والمصالح كالدول العربية والخليجية وغيرها التي لم تعد كما كان عليه حالها في السابق.
الاستقبال الرسمي للرئيس “البشير” والحفاوة بينه والرئيس “بشار” كان حافلاً ومعبراً، ذلك أن الزيارة غير المعلنة كانت الأولى من نوعها منذ أن نشبت الحرب الداخلية في سوريا ومنذ أن تم عزل الجمهورية السورية عن منظمة جامعة الدول العربية والاتحاد العربي جراء ما حدث وجرى بين السلطة والمعارضة في سوريا، لذلك حق للرئيس “بشار” وغيره من المسؤولين أن يفخروا بالزيارة، التي يقول البعض أنها خرقت حاجز العزلة، وربما فتحت الباب لانفتاح كامل على الجمهورية السورية التي لها حضورها وتاريخها في المحيط العربي والدولي منذ زمن بعيد.
وغير ذلك تقول التحليلات والقراءات للزيارة إن مبادرة الرئيس “البشير” مبادرة لجمع الصف العربي التي يحتاج إليها في الظرف الحالي، وقد بدأت بعض ملامحها في ما يجري الآن في الجمهورية العربية اليمنية من مساعٍ للحوار والسلام والاستقرار بين الأطراف المتحاربة هناك والجهات التي تسندها.
وما يقال هنا عن الزيارة المفاجئة للرئيس “البشير” من أنها كذلك ليست بعيدةً عن النهج السلمي الذي سلكه الرئيس “البشير” في مبادرة الصلح بين الأطراف في دولة جنوب السودان ، الذي تم بالفعل والمساعي لتحقيق ذلك أيضاً في جمهورية أفريقيا الوسطى.
تبعاً لهذا وهو نهج سليم وقويم فربما أن السودان يريد أن يلعب دور الوسيط في الشأن السوري داخلياً وخارجياً ، على الصعيد العربي، فالسودان لم يقطع صلته وعلاقته الدبلوماسية والسياسية بالجمهورية العربية السورية، ورغم العزلة التي فرضها عليها الاتحاد العربي مؤخراً.
وهذا الدور ربما يرحب به ويدعمه خارجياً الجانب الروسي والجانب التركي والإيراني، ولعل ما ظهر من روسيا من طائرة خاصة نقلت السيد الرئيس إلى دمشق، ولذلك خصوصيته وضرورته الأمنية والسياسية، فالجمهورية الروسية لها صلتها بالجمهورية السورية وما جرى فيها من آليات عدم استقرار، وانحياز للطرف الرسمي، أي نظام الرئيس “بشار الأسد”.
والرئيس التركي “أردوغان” الذي لم يكن بعيداً هو الآخر عما جرى في سوريا يقول بعد زيارة السيد الرئيس لسوريا إنه مع الحل السياسي في سوريا ولو أتى بالرئيس “بشار”.
وعربياً ربما كان لزيارة المسؤول الأمني السعودي اليوم للسودان أثرها ومردودها في ذلك السياق أيضاً.. والله أعلم.
ما يخلص إليه المراقب والمتابع للشأن العربي والإقليمي يقول إن زيارة السيد الرئيس السوداني المفاجئة لسوريا كانت اختراقاً للواقع الساكن والعزلة وما تسفر عنه الأيام كثير.

 

error: المحتوى محمي