بكل الوضوح

الأخوة الإنسانية تبدأ من الأسرة

عامر باشاب

{ مساء (الخميس) الماضي احتشد جمع كبير من نجوم الفكر والثقافة ورموز السياسة ورجال الدين ورجال السلك الدبلوماسي وقيادات الأجهزة الإعلامية بمنزل سفير الإمارات الراقي بالحي الراقي بوسط الخرطوم، الذي تهيأ بكامل زينته لاستقبال واحتضان المدعوين للمشاركة ضمن فعاليات الندوة المهمة التي دعا لها سعادة سفير دولة الإمارات بالخرطوم السيد “محمد حمد الجنيبي”، وهدفت لمناقشة (أبعاد وثيقة الأخوة الإنسانية) من أجل السلام العالمي والعيش المشترك.

{ وبما أن موضوع الندوة كان مثيراً للاهتمام وجديراً بالاحترام لبيتُ الدعوة نيابة عن رئيس مجلس إدارة صحيفة (المجهر السياسي) الأستاذ “الهندي عز الدين” الموجود حالياً بالمحروسة (مصر أخت بلادي).
{ وكان لافتاً للانتباه أن دولة الإمارات، وكما ذكر أستاذنا الصحفي القدير “عثمان ميرغني” في مداخلته في ختام الندوة بأنها أي الإمارات العربية، تعتبر من أكثر وأفضل بلدان العالم التي تنعم بالاستقرار والرفاهية، وتعيش في سلام اجتماعي واستقرار مجتمعي، ولا تعاني من أمراض الصرعات القبلية والجهوية، ولا تعاني من ويلات التطرف والإرهاب، ولكنها رغم ذلك ظلت حريصة على دعم كل ما يؤدي إلى ترسيخ مبادئ المحبة والإخاء، وقيم التسامح والعيش المشترك، والعمل على نشرها حول العالم من أجل الوصول إلى سلام العالمي ينعم به الجميع؛ ولهذا لم يكن غريباً أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة أو من استضاف أقطاب وأصحاب هذه الوثيقة والموقعين على بنودها فضيلة شيخ الأزهر “أحمد الطيب” وقداسة البابا “فرانسيس”.
{ من أكثر البنود التي لفتت انتباهي بهذه الوثيقة، وأدخلت الاطمئنان في قلبي بأنها سوف تصل إلى غاياتها المنشودة لو حرص القائمون على أمرها على تنفيذ الجزئية أو البند الذي طالب بضرورة الحفاظ على الأسرة كنواة لا غنى عنها للمجتمع وللبشرية لإنجاب الأبناء وتربيتهم وتعليمهم وتحصينهم بالأخلاق وبالرعاية الأسرية، والتنبيه إلى أن مهاجمة واستهداف المؤسسة الأسرية والتقليل من شأنها، والتشكيك في أهمية دورها يعتبر من أخطر أمراض العصر.
{ وأنا شخصياً ظللت وعبر هذه الزاوية مراراً وتكراراً وبكل الوضوح أنبه إلى ضرورة الاهتمام بالأسرة في سوداننا الحبيب والأسرة في عالمنا العربي والإسلامي التي ظلت في الآونة الأخيرة تعيش تحت تهديد التفكك والانحلال؛ ولذلك لابد من وقفة ولابد من (خطوات تنظيم) وخط رجعة إلى (الأسرة) في عصرها الذهبي والتي كانت تميز المجتمعات العربية والإسلامية عن سائر الأمم، ولابد من التمسك بغرس القيم والمبادئ السامية التي ظلت تنشأ عليها الأسرة في الزمن الجميل، باعتبار أن (الأسرة) كما نبهنا من قبل تمثل قلب المجتمع، وهي الأساس في تقدم وتحضر المجتمعات، وإذا صلحت صلح سائر المجتمع، وإذا فسدت فسد سائر المجتمع، وإذا تفككت تفككت كل المجتمعات وانهار كل العالم.
{ وكما هو معلوم ديننا الإسلامي حثنا على الحفاظ على الأسرة والالتزام بالأخلاق الفاضلة والقيم، والمبادئ، والمثل الإسلامية السامية، وعلى رأسها حسن الأخلاق، والإحسان، والصدق، والأمانة، العدل، والتواضع، والتراحم، وحسن الظن بالآخر، والمحافظة على أعراض الناس، ومحبة المسلم لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه واحترام المسلم لأي إنسان مهما كان جنسه ومهما كانت عقيدته.
{ وضوح أخير:
{ ختاماً أقول كانت لفتة بارعة من سعادة السفير “محمد حمد الجنيبي” سفير دولة الإمارات العربية أن أقام هذه الندوة النوعية داخل بيته، وليس في مقر السفارة ولا في قاعة أو صالة، و(البيت) بالطبع يمثل الوعاء الحاضن للأسرة والأسرة نواة المجتمع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق