حوارات

البرلماني السابق “أبو القاسم برطم” في حوار الساعة مع الـ(المجهر) (2-2)

الثورة تمت سرقتها والحرية والتغيير تتصارع لاقتسام (الكيكة)
أحزاب صغيرة تحاول السيطرة على تحالف الحرية والتغيير.
هنالك مستويان من الخلافات داخل الحرية والتغيير والمكون المدني والعسكري
العقلية التي تدير بها (قحت) الحكومة ليست عقلية رجال دولة
لقاء (البرهان ــ بنتنياهو) ليس لسواد عيوننا…


وجه البرلماني السابق “أبو القاسم برطم” انتقادات لقوى الحرية والتغيير للجوئها إلى المحاصصة السياسية في تشكيل الحكومة ومجلس السيادة، بيد أنها رفضت ذلك في أول لقاء جمعها مع الجبهة الثورية التي تنتمي إلى فصيل (قوى نداء السودان) داخل المكونات الرئيسة لتحالف الحرية والتغيير، مشيراً إلى وجود أحزاب صغيرة تحاول السيطرة على المشهد السياسي. وكشف عن خلافات تهدد الفترة الانتقالية بين قوى الحرية والتغيير وأخرى بين المكون العسكري والمدني بمجلس السيادة.. (المجهر) استنطقت “برطم” فكان الحوار التالي..
حوار- النذير السر

{السلام رغم أنه من مهام الحكومة الانتقالية إلا أنه لم يتم التوصل إليه حتى الآن ما هي الأسباب؟
ــ الواضح تماماً أن ما يجري الآن محاصصة، وأن الثورة تمت سرقتها، وتحولت لسانحة لاقتسام (الكيكة)، وعندما قلت إن هذه الثورة تمت سرقتها لم يكن اعتباطاً، فالجبهة الثورية مكون رئيسي لقوى الحرية والتغيير، وحسب ما أذكر أنه في أول مفاوضات عقدت في أديس أبابا مع الجبهة الثورية، وعندما طالبت الجبهة الثورية باستحياء بالمشاركة في اقتسام (الكيكة)، الحرية والتغيير أقامت الدنيا ولم تقعدها، بأن هذه محاصصات، وأنها ترفض هذا الأمر جملة وتفصيلاً، ولكن الذي حدث من خلال طريقة تكوين المجلس السيادي ومجلس الوزراء، كان عكس ما تظاهرت قوى الحرية والتغيير، فقد تم تكوين هذه المجالس وفقاً للمحاصصات السياسية.
{ولكن الجبهة الثورية تجاوزت ذلك ودخلت في عملية تفاوضية مع الحكومة؟
ــ الجبهة الثورية الآن وصلت لقناعة كاملة بأن الحرية والتغيير لا تريد أحداً أن يشاركها (كيكة) السلطة، ولأكون دقيقاً لا أقول الحرية والتغيير بأكملها، بل بعض الأحزاب المسيطرة على تحالف الحرية والتغيير، تعمل على ألا تخرج السلطة من إطار معين، وهذا الإطار الجبهة الثورية ليست جزءاً منه.
{هل تقصد أن السلام ليس أولوية الآن بالنسبة للحكومة؟
ــ الحقيقة إذا لم يصبح السلام من أولوياتك لن يحدث استقرار، وإذا لم يحدث تجرد من أجل السلام لن يمضي هذا الوطن للأمام.
{برأيك إذا اختصر الاختيار للوزارة على الكفاءات هل كان سيخلق نتائج مختلفة في ما يتعلق بالسلام ؟
ــ إذا كان معيارك الكفاءة والاستقلالية، ما كان سيحصل خلاف كما هو الآن، ولكن الآن الخلافات ناتج لمشاركة الأحزاب السياسية، والتعيين يتم وفقاً للانتماء الحزبي، وهو (تمكين) وإن سموه (تسكين) ــ كما وصفه “محمد عصمت”.
{رفع الدعم ظل حتى الآن هو الخيار المفضل لمعالجة الاختلال الاقتصادى ما تعليقك؟
ــ القضية ليست قضية رفع دعم، والقضايا لا تؤخذ بهذا الشكل المنفرد لكل منها، أنت تتعامل مع إدارة دولة، وإدارتها تتطلب استصحاب كل القضايا السياسية والاقتصادية وقضية الحرب والسلام والعلاقات الخارجية، ولو لم يتم استصحاب كل هذه القضايا والسير في إيجاد الحلول لها بطريقة متجانسة لا يمكن اأن نصل لأية نتائج.
{ولكن الدولة الآن تعاني ببيعها للمنتجات الضرورية بأقل بكثير من سعر تكلفتها فرفع الدعم برأي وزير المالية حتمي لإصلاح الاقتصاد؟
ــ رفع الدعم حاول الوطني قبل ذلك وفشل فيه، القضية الآن متجاوزة لرفع الدعم، وحتى لو قمت بهذه الخطوة دون أن تحقق السلام وتخرج من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإذا لم تصبح دولة مقبولة عند العالم حتى تأتي اليك الاستثمارات العالمية، رفع الدعم لن يفعل شيئاً.
{هل الحكومة مدركة لضرورة تكامل هذه الحزمة من القضايا وحتمية أن تكون الحلول لها بشكل متزامن؟
ــ لا أعتقد لو كانوا مدركين لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، لكان تعاملهم مختلفاً مع القضايا التي تمثل صميم اختصاص الحكومة الانتقالية.
هل تقصد أنهم يديرون الحكومة بمستوى أقل من المطلوب توافره؟
ــ نعم، العقلية التي يديرون به الحكومة ليست عقلية رجال دولة.

{هل بإمكانهم في حال تجاوز اختلافاتهم مع المكون العسكري إدارة الفترة الانتقالية حتى نهايتها؟
ــ السؤال الأهم هو قبل الحديث عن الخلاف مع المكون العسكري، هو الخلاف داخل الحرية والتغيير ماذا فعلوا؟، الآن لدينا مستويان من الخلافات، خلاف المكون المدني، وهو داخل الحرية والتغيير وهو خلاف كبير، و(ماف حاجة) في تقديري اسمها الحرية والتغيير، يوجد ما يسمى بإعلان الحرية والتغيير، وهي وثيقة وقعت عليها مكونات سياسية ومدنية، واتفقت هذه المكونات التي يفوق عددها (91) جسماً من منظمات إلى اتحادات إلى غيره، اتفقت على إسقاط “عمر البشير”، وبعد سقوطه (الحشاش بملا شبكته) والواقع يقول ذلك.
{ولكن لا تبدو خلافات الحرية والتغيير بالصورة التي تتحدث حولها؟

ــ لا أقصد أن الخلاف بين الحرية والتغير بأكملها، وإنما بين الأحزاب الصغيرة التي تحاول السيطرة على ما يسمى بتحالف الحرية والتغيير.
*هذه الأحزاب التي وصفتها بالصغيرة هي الآن كما ذكرت سيطرت على التحالف، وتعمل على توسعة الخلاف مع العسكر، وبعضها دعا علناً لانسحاب العسكر من الحكومة إلى أي مدى يمكن تطور الخلافات؟
ــ هذه الحكومة أمام امتحان عسير جداً، وللأسف حتى الآن لا يبشر بنتائج مبشرة، في حال فشلها ووارد بدرجة كبيرة أن تفشل، والشارع يمكنه أن يتحمل الفشل بدرجات، ولكن سوف تأتي مرحلة لا يمكنه تحملها، نفس الشارع الذي خرج وأسقط “البشير” سيخرج ويسقط حكومة “حمدوك” حال فشلها.
{ولكن “حمدوك” يحظى بتقدير كبير في الشارع؟
ــ “حمدوك” ليس (سوبر مان)، وليس شخصية مقدسة، المواطن لديه مطلوبات محددة يحتاج لحكومة توفر له للأمن والاستقرار الاقتصادي والعدالة، في حال عدم الوفاء بها بقيادة “حمدوك” أو بغيره سيخرج ضدها.
*ولكن البعض ينظر أن المسؤولية مشتركة بين المكون العسكري والمدني لأن الحكومة قائمة بالأساس على شراكة؟
ــ المسؤولية التنفيذية هي مسؤولية الحرية والتغيير أي فشل أو نجاح لن يكون المسؤول عنه المكون العسكري، سيكون المكون المدني بقيادة “حمدوك” يعني الحرية والتغيير، ورئيس الوزراء ذكر بشكل واضح، أنه لا يفعل شيئاً دون الرجوع للحاضنة السياسية لحكومته المتمثلة في تحالف الحرية والتغيير.
{هل من وصفة للخروج الآمن للفترة الانتقالية؟
ــ هذا يتم في حال عملت قوى الحرية والتغيير على تجاوز خلافاتها الداخلية، فإذا نجحت في ذلك، وقدمت رؤية محكمة يمكن أن يحدث تجانس، ولكن الواقع يقول عكس ذلك.
لقاء (البرهان ــ نتنياهو) أعاد من جديد الحديث حول تجاوز الاختصاصات كيف تقرأ الالتزام بشكل عام بالوثيقة الدستورية من خلال أداء الحكومة منذ تكوينها؟
ــ ما قام به “البرهان” يأتي في إطار اختصاصه بالأمن القومي، وهو أعلى سلطة في الدولة، ورئيس الوزراء هو رئيس الجهاز التنفيذي، ونحن ندار بنظام رئاسي ورأس الدولة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة مسؤول بشكل مباشر عن الأمن القومي لهذه الدولة، الأمر الآخر حتى المكون المدني ظل يسعى لفترة طويلة للالتقاء بـ”نتنياهو”.
هل لديك معلومات أكيدة؟
ــ نعم كانت هنالك محولات تحت المنضدة، ويجب أن نسأل أنفسنا لماذا لم يتم استقبال “حمدوك” بواشنطن.
لماذا برأيك؟
ــ نحن دولة في العالم الثالث، وفي هذا العالم الجيش والقوة العسكرية هي التي تمتلك القرار الأخير، وهي المسولة عن الأمن داخلياً وخارجياً، ولذلك “حمدوك” عندما ذهب لواشنطن، ولم يتم استقباله بمستوى عالٍ.
ولكن تفضيل أمريكا وإسرائيل الالتقاء بالمكون العسكري برأي مراقبين يشكل خطراً على الانتقال الديمقراطي المرتقب؟
ــ لا هما أكثر الدول دعماً للديمقراطية، تفضيل الالتقاء بالمكون العسكري يأتي لأن موضوع العلاقة مع أمريكا وإسرائيل ورفع اسم السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب، هذا موضوع أمن قومي، لا أريد أن أقول هو أكبر من مجلس الوزراء، ولكن فقط لأنه متعلق بالأمن القومي بالنسبة للسودان ولأمريكا وإسرائيل كذلك.
*كيف تقرأ لقاء (البرهان ــ نتنياهو) على ضوء ربطها بالأمن القومي بمفهومه المتكامل كما وصفها المجلس السيادي؟
ــ الدعوة جاءت بتدخل مباشر من أمريكا وجهود للقوات المسلحة وهذا الإسناد الخارجي لهذا اللقاء ليس لسواد عيوننا، وبمثلما نبحث نحن عن مصالحنا، فإسرايئل تحتاج لموطئ قدم سواء كان في البحر الأحمر أو للمياه ولدينا الماء والغذاء والسودان يملك ميزة تفضيلية في هذه الموارد والتعاون يحقق مصالح مشتركة فمثل ما لدينا مصالح معلقة، لدى إسرائيل أيضاً مصالح معلقة.
*دعوة “البرهان” لزيارة لواشنطن هل يمكنها إغلاق ماضي العلاقات الأسود بين واشنطن والخرطوم؟
ــ وزير الخارجية الأمريكي “بومبيو”، وحديثه بعد لقاء “برهان” بـ”نتنياهو” فقد أفصح عن بعض حديثه الهاتفي مع “البرهان”، وذكر أن قال له (نريد أن نرى السودان دولة رائدة) وهؤلاء الناس لا يطلقون الحديث كيف ما اتفق، هم يقصدون هذه الكلمة بمعناها الحرفي، وهم يقصدون أن يلعب السودان دوراً ريادياً في المنطقتين العربية والأفريقية وعلى المستوى العالمي.
*ما الذي يمكنك أن تقوله للحرية والتغيير وهي تقود البلاد في هذه الفترة المهمة من تاريخ البلاد؟
ــ أنا أطالبهم بالتعامل بعقلانية وحكمة، لأنهم الآن يتحملون مسؤولية تاريخية ويفترض أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية، وأتمنى أن لا يحدث خلاف بين الحرية والتغيير والمكون العسكري لأنه سيؤدي إلى كارثة، لأن أي خلاف أو أي أمر آخر غير تكملة الفترة الانتقالية لثلاث سنوات وبعدها انتخابات سينتج كارثة، عليهم تجاوز خلافاتهم و(الكيكة) ليست دائمة، يجب إشراك كل القوى السياسية وعدم الإقصاء، سواء كان للحركات المسلحة أو غيرها.
*هل تم الحوار معكم بشأن مشاركتكم في المجلس التشريعي من قبل التحالف الحكم؟
ــ لابد من تقديم الشكر للمكون العسكري، لأنه من اليوم الأول تعامل معنا كقوة معارضة فاعلة، وشاركت في إسقاط النظام، ونحن كمستقلين أول من هزم المؤتمر الوطني في انتخابات 2015، ومثلنا الصوت الوحيد الذي تحدث بصوت الشعب داخل البرلمان، ولم نسكت عن قول الحق، واستطعنا أن نكشف ملفات الفساد، وكسرنا حاجز الخوف من المؤتمر الوطني، وليس أحزاب الحرية والتغيير، فالمكون العسكري منذ اليوم الأول، وهذا الأمر للأسف يفترض أن يبدر من المكون المدني، ولكن المكون المدني كان ينظر لنا كخطر عليهم، ولذلك كلما تم إقصاؤنا هم يجدون فرصة ليعملوا بارتياح، وتم إبلاغنا من المكون العسكري أن هناك نسبة (33) بالمائة ستكون للمستقلين والقوى السياسية التي كانت معارضة، ولم توقع على إعلان جماعة الحرية والتغيير.
حتى الآن لم يتم التواصل معكم من قبل المكون المدني؟
ــ أبداً، ولا نحتاج أن نجلس معهم.
*البعض يبرئ رئيس الوزراء بحسبان أنه يعمل تحت ضغوط وتناقضات كبرى للتحالف الذي قدمه لرئاسة الوزارة ما صحة هذا الافتراض؟
ــ أولا هذا الحديث لـ”حمدوك” وسبق أن قلته بتاريخ 17 ابريل، الحرية والتغيير لا تملك برنامج ولا خطة، الحرية والتغيير ليست جسماً سياسياً.
“حمدوك” قال الحقيقية عندما قال التحالف لم يقدم لنا برنامجاً لنعمل به، وعليه أن يتعامل كرئيس وزراء لكل السودان، ويجب أن يتسامى لأنه رئيس وزراء السودان وليس وزراء (قحت).
لقاءات “حمدوك” بـ”غازي صلاح الدين” وقيادات من المؤتمر الشعبي هل يمكن قراءتها في سياق تحرره من سياج الحرية والتغيير؟
ــ الوثيقة الدستورية نصت على أن يكون هنالك مجلس تشريعي بعد ثلاثة أشهر، أهم أسباب إعاقة رئيس الوزراء هو غياب المجلس التشريعي، إذا كان هنالك مجلس تشريعي سيتحرر “حمدوك” من قبضة المجلس المركزي للحرية والتغيير، مع أنهم سيملكون الأغلبية، ولكن نحن سنكون موجودين، وستكون الرقابة على الأداء الحكومي تحت سمع وبصر الرأي العام.
*ولكن تأجيل تكوين المجلس يعود لأسباب متعلقة بالسلام، وهنالك اتهام لكم بأن المزايدة باحترام الوثيقة ما هو إلا تعسف، بماذا تعلق على ذلك؟

أبداً- ليس تعسفاً وإذا استندنا للوثيقة الدستورية، حتى اجتماع المجلس التنسيقي للحرية والتغيير بمجلس الوزراء والمجلس السيادي، يعد مخالفاً للوثيقة الدستورية.
*الانتخابات المبكرة هل يمكن أن تصبح خياراً وما مدى استعدادكم لها؟
ــ ستكون خياراً وهي الآن خيار مطروح، وإذا استفحل الخلاف بين مكونات الحرية والتغيير أكثر مما هو عليه الآن، وإذا تفاقم سوء التفاهم بين المكونين المدني والعسكري، ستكون الانتخابات المبكرة هي الخيار الحتمي ونحن مستعدون لهذا الخيار.

.