حوارات

السفير المصري بالسودان “حسام عيسى” في حوار مع (المجهر)

العلاقة بين البلدين تتجاوز حلايب وشلاتين وأي خلافات بسيطة

بدء الربط الكهربائي بين مصر والسودان بقيمة (50) ميغاواط وسيزداد

هناك تسوية بشأن سد النهضة بعدم الإضرار بمصالح بلدينا في مياه النيل

(200)  منحة دراسية من جامعة الأزهر سيتم إبلاغ الجانب السوداني بها

حور – أمل أبو القاسم

*ربما يكون سعادة السفير المصري الأستاذ “حسام عيسى ” من المقلين في الظهور بوسائل الإعلام المختلفة، اللهم إلا من خلال الأخبار المتفرقة التي تعنى بالخدمات بين البلدين وغيره، وكنا نظن كذلك أنه مقل في حركته الاجتماعية، لكنه فند ذلك باستشهاده بعدد من المناسبات واللقاءات التي كان حضوراً فاعلاً فيها.

(المجهر) جلست إليه بمكتبه بالسفارة المصرية بالخرطوم، وقلبت معه عدداً من الملفات المرتبطة، فضلاً عن قضايا داخلية وارتباط مصر بها، أو كيفية نظرتها إليها وعلاقتها بها، فأجاب عن الكثير منها بشفافية وحياد تام، بحسبان أن كل ما يهم السودان وما يدفع لاستقراره وتنميته ينعكس مباشرة على مصر بحكم الجوار والحدود المشتركة، بينما تحفظ على البعض القليل حتى لا يفهم خطأ أو يخرجه البعض من سياقه.

وقبل الشروع في دفع المحاور إليه استرسل بالحديث عن العلاقة التاريخية التي تجمع بين السودان ومصر التي لا تعكر صفوها أي شائبة، وأن السفارة منفتحة ومفتوحة للجميع، بما في ذلك الإعلام الذي سيحرص للجلوس معه بين فينة وأخرى للتنوير بالمستجدات، وما يطرأ على العلاقة من شتى النواحي سيما في عهد السودان الجديد الذي يتيح التحرك بمساحات أوسع من ذي قبل.

 

 

* انغلاق السفير المصري على نفسه في وقت يتحرك فيه آخرون على الصعد كافة، ومصر الأقرب للسودان بحكم العلاقات التاريخية والأزلية؟

ــ بالعكس فأنا أول ما حضرت لمجتمع السودان، وجدت استقبالاً وترحابا من الإخوة السودانيين، وكنت حريصاً على لا تقتصر علاقتي معهم فقط على العلاقة الرسمية، ولكن في المناسبات الاجتماعية والثقافية، وحريص على حضور جميع الندوات التي تقيمها وزارة الإعلام أو الجماعات المختلفة سواء دينية أو ثقافية أو جهات غير حكومية، كذلك أحب وأحرص على حضور المناسبات الاجتماعية.

حضرنا عزاءات كثيرة كان آخرها وفاة والدة السيد وزير العدل السابق، وأيضاً رئيس القضاء السابق الذي توفي قبل فترة وغيرهم. وتمت دعوتي لعدد من الأفراح لإخوتنا في الجالية المصرية هنا، وفي بعض المناسبات أشارك بالرقص، والتكريم والمناسبات الثقافية، نحرص على كل ذلك لأنه جزء لا يتجزأ من عملنا.

قد تكون الأوضاع في فترة من الفترات عند قدومي للسودان في نوفمبر 2018م لا تسمح بمشاركتي لما يحدث من ثورة وغيره، مما يحجم المشاركة في الأفراح لكن بحمد الله حدث الاستقرار، وتم التوقيع على الوثائق لحكم المرحلة الانتقالية، لذلك استأنفنا النشاط الاجتماعي. وآخر الأنشطة التي حضرتها كانت مباراة النادي الأهلي حرصت على الحضور، وقبلها حرصت على زيارة نادي الهلال، والتقيت بالأستاذ “أشرف الكاردينال”، كذلك عملت برنامج على شرف فوز الأهلي حضره قيادات الرياضة السودانية.

*على ذكر مباراة الأهلي والهلال، إلى أي مدى تؤثر تداعيات المباراة؟

ــ مقاطعاً.. لا تؤثر اطلاقاً، وهنا أود أن أعبر عن امتناني سواء للجهات الرسمية كالجيش والشرطة، أو لإدارة نادي الهلال اللذين لعبا دوراً كبيراً جداً في تسهيل جميع الطلبات الإدارية واللوجستية للبعثة، وفي تأمينها وتأمين الجمهور المصري، وقد وقعت بينها إصابات وهي تحاول التأمين، إلى أن انتهى اللقاء، وهي مباراة في النهاية ما بين الأشقاء.

وأناً دائماً بقول في السبعينيات كل الجيل الذي كان يشجع الأهلي يشجع الهلال أيضاً، وكل من يشجع نادي الزمالك كان يشجع المريخ، ونحن من زمان نعرف “علي قاقرين” و”عز الدين الدحيش”، زي ما هم يعرفون “إسماعيل الخطيب” و”أبوتريكة”، وبالتالي العلاقات طيبة بين التوأمين، لا الهزيمة تؤثر على الأهلي والهلال، ولا النصر بجديد عليهم، ونقول للفائز ألف مبروك، وللمهزوم “معليش” وأنت لعبت بشرف، وأتوقع في الأعوام القادمة أن يبلي الهلال بلاء حسناً في مباراة البطولة الإفريقية. فالشباب جيل واعد وممتازين كانت تنقصهم فقط الخبرة وأعتقد أنهم اكتسبوها هذا العام في البطولة، ووصلوا إلى مرحلة جيدة جداً، وخرجوا بشرف، وأتوقع السنة القادمة يكون لنادي الهلال دور كبير، ونتمنى التوفيق للنادي الأهلي والأندية المصرية والسودانية سواء في البلاد العربية أو الإفريقية، ومن يكسب منهم يمثل وادي النيل.

*من خلال حديثك الفائت إنكم وبعد التغييرات التي حدثت في السودان بدأتم في الانفتاح. نفهم من ذلك أن التغيير طال السفارات وأطلقت يدهم وسراحهم للتحرك في مساحات واسعة؟

ــ نعم.. بلا شك أن ما يحدث في المجتمع ينعكس علينا جميعاً، وهنالك مساحة كبيرة للحرية، والآن هنالك تجربة مميزة في السودان وتجربة رائعة، وهي ضم كل مكونات المجتمع سواء الشباب أو السيدات أو الأجيال والطوائف المختلفة. وهناك حرية للتحرك، الأبواب مفتوحة في كل المجالات. وأنا أعتقد كل ما تتخيليه من رموز السودانيين والمسؤولين والوزراء وأعضاء مجلس السيادة ورؤساء الأحزاب وقوى الحرية والتغيير كلهم كانوا من الناس الذين أفخر بهم وكل التيارات السياسية.

المجتمع حالياً يشهد تجربة تاريخية كبيرة، كلنا ننظر إليها بإعجاب وتقدير، كيف يمكن للسودان حالياً أن يدخل في القرن الواحد والعشرين، وأن يتخلص من عصور مختلفة لم تحقق مطامع الشعب السوداني.

ونقول في هذا الصدد إن كل ما يعود على السودان بالخير هو جزء لا يتجزأ من خير وأمن مصر القومي، وكل ما يعود على استقرار السودان يعود على استقرار مصر، ونسعى دائماً في مصر لدعم خيارات الشعب السوداني، لا نفرض عليه شيئاً هو من يختار، ونساعده في التوصل إلى أهدافه وطموحاته.

*ما هو موقف مصر من مجريات التفاوض والسلام الدائر الآن؟

ــ مصر متفائلة جداً بما يحدث حالياً، والاتفاقيات التي تم توقيعها على عدد كبير من المسارات، ونرى أيضاً المسارات الأخرى، هناك فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاقات، وتدعو مصر الجميع إلى اللقاء في منتصف الطريق، وتدعو إلى النظر لكل الأطراف على أنهم حلفاء وشركاء وليسوا أعداء.

السودان الجديد يضم الجميع، ولابد أن يكون هناك ثقة كاملة ما بين كل الأطراف. وقضية السلام مهمة جداً، ليس فقط لتأثيرها على أمن المواطن السوداني وأمن المناطق المختلفة في السودان، ولكن لها تأثير كبير جداً على تحقيق الطموحات الاقتصادية، لأن كثيراً من الأموال التي توظف للحرب ستوجه إلى التنمية وإلى توفير الخدمات الأساسية التي يتطلع المواطن السوداني، ولها كل الحق في توفيرها بما يصب في المصلحة ومع إمكانيات السودان الذي يتمتع بموارد وإمكانيات ضخمة لكن منعته من استغلالها الحروب.

الكل متفق على الأهداف الرئيسية للسودان الجديد، وهي المشاركة في السلطة والثروة، حرية التعبير، المساواة، وحق المواطنة كاملاً بين المناطق كافة، وكل الأطراف والطوائف، فإذا اتفقنا على هذه المبادئ، أعتقد أي تفاصيل إذا خلصت النوايا تؤدي في النهاية إلى اتفاق، وأدعو كل الطوائف والحركات المسلحة إلى اتخاذ المواقف التي تتفق مع الظرف التاريخي الحالي المهم بالنسبة للسودان، وأنا أثق في وطنيتهم جميعاً، ومصر على استعداد لأي دور يمكن أن تلعبه من أجل أن تؤدي في النهاية إلى تسهيل هذه المهمة والوصول إلى اتفاقيات تسمح للشعب السوداني بتحقيق طموحاته.

*العلاقات كما هو معروف بين الشعبين تاريخية.. كيف تقيم لنا علاقة مصر مع الأحزاب التاريخية وما إن كانت متساوية في ظل علاقة خاصة تجمعكم والاتحاديين؟

ــ مصر تقف على مسافة واحدة من الأحزاب، والفصيل الاتحادي هو فصيل عزيز لدينا، لأن هو الذي يمد يده دائماً بالتطور والعلاقات مع مصر، ويثبت ذلك وهو ما يتفق مع هدفنا، ولكن علاقتنا مع كل الفصائل السودانية سواء السياسية أو التيارات الاجتماعية في المناطق المختلفة تسودها المحبة.

التقيت بالإمام “الصادق المهدي” أكثر من مرة، والتقيت بالإخوة الاتحاديين بمقامتهم المختلفة، التقيت بإخوتنا في الحزب الشيوعي أكثر من مرة، وفي حزب المؤتمر السوداني التقيت الأخ “عمر الدقير”، كما التقيت مراراً بقوى الحرية والتغيير وأرى أنهم جميعاً شركاء.

السؤال في رأيي الشخصي كان يمكن أن يُسأل إذا كنا نتكلم على فصائل متعددة مع من تقف مصر؟ ولكن إذا كنا نتكلم عن الشركاء في السودان الجديد، وكل منهم يمثل تياراً مهماً، وكل منهم كانوا شركاء في الحاضر، ‘كل منهم كان متواجداً في الساحة، وحريصاً على مصالح الشعب، والفصيل الاتحادي كان كثير من شبابه متواجدين في الساحة، وفصيل الأمة والليبرالية والشيوعية مع بعض لبناء سودان جديد، فبالتالي السؤال مع من تقف مصر؟. تقف مع الجميع لأنهم ليسوا أعداء وكلهم أعضاء فريق واحد وشركاء، مصر ليست لديها غضاضة مع أي فصيل بالعكس تتعامل مع من يختاره الشعب السوداني من هذه الفصائل في الانتخابات القادمة إن شاء الله.

علاقات الشعبين لم أجد مثلها على مدى (35) سنة من عملي في وزارة الخارجية، لا يوجد مثلها بين أي دولتين أخريين من الذين عاصرتهم على مدى عملي الطويل في الدبلوماسية، علاقات حدود مشتركة، قضايا مشتركة، اجتماعية، تعليمية، طبية، والسودان أكبر جالية موجودة في مصر، وعدد كبير منهم يمتلكون عقارات في مصر، كذلك هنالك زيجات مشتركة كبيرة، وعلاقات تاريخية ضخمة، وعدد من المسؤولين بالدولتين أصلهم من الدولة الأخرى، مثلاً رئيس الجمهورية سابقاً الأستاذ “محمد نجيب” والرئيس “السادات”. نحن نتحدث عن علاقات تاريخية ضخمة تتجاوز التيارات.

أنا لم يطلب أحد مقابلتي من أي تيار حزبي أو قيادة سياسية، لا أرفض لقاءه على الإطلاق، بالعكس أنا منفتح على الجميع وأذهب للجميع، ذهبت للإمام “الصادق” في منزله أكثر من مرة، وذهبت لقيادات حزب الاتحادي أكثر من مرة في منازلهم، ومقارهم، وكذا الشيوعي على سبيل المثال.

*بعد التغيير الذي حدث في السودان ..هل نتوقع تحريك عدد من ملفات التعاون بين البلدين سيما أن هنالك كثيراً من المشاريع والبرامج شبه مجمدة؟

ــ هي بدأت في التحرك فعلياً، قبل ثلاثة أسابيع بدأ الربط الكهربائي بين البلدين بين مصر والسودان بقيمة (50) ميغاواط، ، وحالياً نبني ما يسمى (محولات القدرة) في الشركة السودانية من أجل تنظيم وزيادة عملية الربط الكهربائي إلى حوالي (300) ميغاواط في نهاية العام.

وحالياً نسعى أيضاً إلى الربط بين السكك الحديدية بين مصر والسودان، وكنت في لقاء مع مدير السكك الحديدية وهناك أخبار جيدة، وهناك تمويل لدراسة الجدوى بالنسبة لهذا الموضوع، بحيث نشرع في الترتيبات للجزء الموجود في مصر والموجود في السودان، واعتبر ذلك أمراً كبيراً وإستراتيجياً سيتم في الفترة القادمة.

* وماذا بشأن المنح الدراسية التي كانت تمنح من قبل مصر، فضلاً عن بقية الخدمات من صناعة وزراعة وغيره؟

ــ حالياً هناك حوالي (200) منحة دراسية أزهرية مقدمة من جامعة الأزهر في الكليات المختلفة، وسيتم إبلاغ الجانب السوداني بها وبشروطها ووسائل التقديم لها للعام الدراسي القادم. هنالك منح دراسية في كل المجالات الطبية والهندسية والأمنية ووسائل الإعلام والزراعة وغيرها مستمرة بالفعل، ولدينا وكالة اسمها (وكالة الشراكة بين أهل التنمية) تابعة لوزارة الخارجية، وتقدم العديد من المنح للدول الإفريقية وعلى رأسها السودان.

أيضاً هناك العديد من برامج التنمية المشتركة في مجال صناعة البيتروكيمائيات، ومجال صناعة الزيوت الحيوية، وأيضاً هناك مشروع اللحوم الإستراتيجي إن شاء الله يتم في السودان بتمويل مصري سوداني من أجل تسمين الماشية وذبحها وتصديرها، وكل ما يتعلق بمنتجات الألبان والمنتجات الأخرى بمشاركة سودانية، وهذا الموضوع من الموضوعات أو الفرص المهمة، وأن تكون مصر سوقاً أكبر لمنتجات اللحوم السودانية، فالثروة الحيوانية تتمتع بمواصفات خاصة غير موجودة في أي مكان آخر، ولها سوق وشعبية كبيرة في مصر.

الموضوعات والخدمات من مصر مستمرة ويتم إنجازها، وهناك لقاءات على كل المستويات، ولابد من انتهاز الفرصة لتقديم هذه الموضوعات والمضي قدماً فيها مع الجهات كافة، أيضاً هناك قوافل طبية مقترحة من مصر وفي انتظار رد السودانيين عليه سواء في مجال مكافحة الأوبئة أو مكافحة فايروس  (C)، وقياس حدة الإبصار بالنسبة لتلاميذ المدارس، وهذا على سبيل المثال فقط فهناك دعم على مستوى الصناعة والتجارة والمنح التدريبية والتعليم والصحة، وهذا هو الوقت الذي تبرهن فيه مصر على علاقتها مع السودان ودعمها، بالإضافة لاستغلال الإمكانيات الضخمة غير المستقلة الناجمة عن تواصل الشعبين وقربهم بصورة نسبية.

*على ذكر التعليم كان هنالك حديث عن عودة جامعة القاهرة فرع الخرطوم؟

ــ والله نتمنى ذلك، ونحن كنا ندرس الموضوع في اللجان المشتركة، آخر لجنة أوصت بذلك، وفي أول لجان سيكون هنالك لقاء بين مسؤولي التعليم العالي بالدولتين وإمكانية تحقيق ذلك. وحالياً في جامعة القاهرة فرع الخرطوم في مصر، ونريد أن يرجع فرعها مجدداً للسودان.

والتعليم من الأرصدة المهمة التي تحرص مصر عليها، ونسعد جداً عندما نرى أي مفكر سوداني كبير يقول إنه هو خريج جامعة القاهرة فرع الخرطوم، أو خريج الجامعات المصرية. وبالمقابل توجد بعثة تعليمية موجودة هنا تسع مدارس بعضها مدارس ثانوية وأخرى فنية وتجارية وزراعية وصناعية، والعديد من الطلاب السودانيين يتعلمون في الجامعات المصرية، وكانت هناك مبادرة من السيد الرئيس منذ عدة أشهر بإعفاء الإخوة السودانيين من (90%) من المصروفات الدراسية في جميع الجامعات، وعلى كل المراحل التعليمية.

*الجاليتان من أكبر الجاليات مؤكد أن لديهم مشاكل مختلفة كيف يتم التعامل معها؟

ــ يتم التعامل مع المشاكل بأريحية شديدة. وتوجد عدد من اللجان التي تربط ما بين الدولتين في القنصلية تضم كافة الأجهزة التي لها علاقة بالجالية السودانية في مصر، والمصرية في السودان. مثلاً وزارة الخارجية، الداخلية للجوازات والتأشيرات وحرس الحدود، في التعليم والصحة تنعقد ما بين الدولتين بصورة منتظمة.

هنالك أيضاً لجنة المنافذ والحدود تنعقد لجنتها كل ستة أشهر لتسهيل دخول مواطني الدولتين للأخرى. وبالتالي هذا الموضوع تتم معالجته على أعلى مستوى ونحن حريصون على ذلك.

عدد المشاكل مقارنة مع الجالية الموجودة في مصر أو السودان فنسبتها لا تذكر. وهي مشاكل طبيعية في أي مكان هنالك مشاكل قانونية. وهناك تعاون كامل بين الدولتين في هذا الصدد وهذا أمر طبيعي، وأنا أتمنى أن يتضاعف عدد السودانيين في مصر، والعكس فهذا رزق للدولتين.

*كنت قد تحدثت عن علاقات تربط السفارة بقوى الحرية والتغيير ما هو حجم علاقتكم بالشريك الآخر المكون العسكري؟

ــ طبعاً علاقتنا مع كل الشركاء ونلتقي بالجميع. والعلاقة بين المؤسستين العسكريتين علاقة أخوة ومحبة وعلاقة كبيرة بين القيادات سواء في مصر أو السودان، كذلك بين القيادات العسكرية، وهناك لقاءات تعقد بصورة مستمرة ولا يوجد أي غشاء في هذا الصدد على الإطلاق، بالعكس هناك تعاون كامل في كل ما يتعلق بالمناحي في هذا الصدد، بل العكس فهي من الأرصدة الجيدة والعلاقات المميزة على مستوى الدولتين، وعلى مستوى المؤسسات.

*في ما يلي سد النهضة بعد التقدم الذي حدث مؤخراً، هل من المتوقع أن يكون هناك حل؟

ــ هناك حل أو تسوية تحقق ما تم الاتفاق عليه في 2015 وهو عدم الإضرار بين مصر والسودان ومصالحهما المائية، وفي هذا الصدد كلنا نؤيد ذلك في حالة التوصل لاتفاق سيكون هناك مكسب للجميع، أيضاً مصلحة مشتركة بالنسبة للتعامل مع هذا المصدر الحيوي بالنسبة للدول الثلاث خاصة مصر لمواجهة احتياجات الشرب والزراعة وتوليد الكهرباء من نهر النيل وكذا السودان.

فهذه القضية بالغة الأهمية بالنسبة لنا، ونتمنى أن تصل الجمهور إلى مرحلة نستطيع فيها أن نقول توصلنا إلى اتفاق وتسوية تحقق مصالح الدول الثلاث، دون إلحاق ضرر لا بمصر ولا بالسودان من هذا السد الذي نعلم جميعاً انحداره من النيل الأزرق والمصدر الرئيسي لمياه النيل بالنسبة لمصر والسودان.

*التطور في العلاقة والوصول بها لأعلى المستويات كما تفضلت، ألا يمكن للدولتين أن يتم الاستفادة من هذا التعاون في الاستفادة من المناطق المتنازع عليها أن تكون مناطق تبادل تجاري ومنافع.. حلايب وشلاتين؟

ــ إن شاء الله،، وإن كنت أتحفظ عن الحديث في هذا الموضوع حالياً، لكن نؤكد أن العلاقة تتجاوز أي خلافات بسيطة. حدود مصر هي جنوب كردفان، وحدود السودان هي البحر المتوسط، فهدفنا أن يكون التكامل ليس في منطقة واحدة، ولكن في كافة مناطق السودان ومناطق مصر، اليوم الإخوة السودانيون منتشرون في كل مكان في مصر، وكذا الإخوة المصريون في السودان، وأتمنى أن تستمر العلاقات، وإذا كان هناك ــ كما يحدث لدينا جميعاً ــ بعض النقاط الخلافية وهذا طبيعي، لكنها لا تؤثر في مسيرة العلاقات على الإطلاق، ولن تؤثر، وتأكدوا أن مصر لا تحمل للسودان إلا كل الخير والرغبة في الاستقرار والتنمية، ولا تنظر لأي خلافات بين الدولتين، ولا ترى أن هناك ما يعرقل مسيرة العلاقات بين الدولتين.

*بحكم العلاقات التاريخية المشتركة والجوار هل ترى مصر أنها ما زالت تتمتع بذات المساحات السابقة في السودان؟ أم تغولت عليها جهات أخرى؟

ــ أرى أن مساحة العلاقات بين مصر والسودان تزداد كل يوم، والفضل في هذا لشعبي الدولتين، لا يستغني أي منهما عن الآخر، وكل أنواع العلاقات بين الشعوب قائمة بين الدولتين، وتزداد بصورة واسعة. ينظر إلى ذلك في عدد التأشيرات التي تخرج في اليوم الواحد من القنصليات هنا، حيث توجد واحدة بالخرطوم، وبورتسودان، ووادي حلفا، وكذا عددها في القنصلية والسفارة بمصر تتأكدون أن هذه العلاقات كل يوم في ازدياد.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة