بكل الوضوح

“فيصل” يدير الوزارة بـ(يا لطيف)

عامر باشاب

{ عندما تمت تسمية الزميل الصحفي “فيصل محمد صالح” وزيراً للثقافة والإعلام توسمنا خيراً وتوقعنا ثورة تصحيح ماسحة لكل السلبيات وكاسحة لكل المفسدين بالقطاعين الثقافي والإعلامي، أولاً في الجانب الإعلامي توقعنا منه الإسراع في تغيير الواقع المزري الذي تعيشه الأجهزة الإعلامية القومية (الإذاعة والتلفزيون). ولكن للأسف الشديد ظل “فيصل” لفترة طويلة من عمر التكليف (يتلكك ويتمحرك ويتململ) ولم يحدث أي تغيير في تلك الحيشان، بل وظل يتجاهلها تماماً كما فعل (الساقطون) ليبقى الوضع على ما هو عليه وحتى التغييرات الطفيفة التي حدثت فيما يخص تجديد وتحريك كوادر وقيادات هذه الأجهزة الإعلامية المؤثرة كان وراؤها وكيل أول وزارة الثقافة والإعلام “الرشيد سعيد” (الوكيل الفاعل) أو بالأصح (الوزير الفعلي).
{ والشيء المعيب الذي لم نكن كإعلاميين نتوقعه من وزير إعلامي عدم مناصرته ومساندته للحُريات الصحفية، وهذا أكده سقوطه الفاضح في أول امتحان ضد الحُريات، ألا وهو إيقاف صحيفتي (السوداني والرأي العام) تحت دعاوى (التفكيك).
{ وفي الجناح الآخر (القطاع الثقافي) حتى الآن لم يظهر لـ”فيصل” أي تغيير أو تقدم إلى الأمام في هذا القطاع الهام بل ظل الوضع يتقدم من سيء إلى أسوأ ومازال وكما قالت لي من قبل رائدة المسرح ونجمة الدراما السودانية الممثلة العظيمة “بلقيس عوض” حتى الآن لم نشعر بأن “فيصل محمد صالح” وزيراً للثقافة لأننا توقعنا لوزير أتت به ثورة كل شعاراتها استندت على الإرث الثقافي، سوف يُوجه كل اهتمامه وطاقته ويسخر كل إمكانيات الوزارة لتحريك القطاع الثقافي، وإشعال المسارح والمنابر الثقافية التي ظلت معطلة، وقبل هذا وذاك يرفع الظلم عن أهل الثقافة والإبداع، والتي ظلت الحكومة الساقطة تطهدهم وتتجاهلهم وتهمشهم وتهضم حقوقهم ودائماً ما تضعهم في ركن المهملات ولا تتذكرهم إلا وقت (الزنقة).
{ وما يثبت فشل الوزير “فيصل” في القطاع الثقافي ويؤكد أن لا علاقة له البتة بهذا القطاع الحيوي موافقته على التخلص من (وحدة التوثقة الفتوغرافي) التابعة لوزارة الثقافة والتي تم بيعها بالكامل لشركة (دال) تلك الوحدة الوثائقية التي ساهمت في تشكيل وجدان السودانيين وتضم أضخم مكتبة مصورة تجاوزت الـ(70 مليون صورة) وثقت لأحداث تاريخية في كل المراحل والحقب وللشخصيات الوطنية وللأماكن الأثرية كما وثقت للتنمية والتعمير في كل الاتجاهات.
{ وضوح أخير:
{ أرى فشل “فيصل” في إدارة وزارة الثقافة والإعلام وعدم تحقيقه حتى الآن لأي إنجاز يذكر في الاتجاهين الثقافي والإعلامي سببه ضعف شخصيته، وقلة خبرته الإدارية وهذا يؤكده اعتماده حتى الآن (في الهينة والقاسية) على صديقه ومديره السابق في (طيبة برس) الكاتب الصحفي والمحلل السياسي “محمد لطيف” وهكذا ظل الوزير والناطق الرسمي “فيصل محمد صالح” كلما استعصى عليه أمر وغلبته حيلة في محيط وازرته ذات الجناحين (ينادي يا لطيف) بمعنى أنه دائماً ما يطلب العون المشورة من مستشاره غير المعلن “محمد لطيف”.
{ أخيراً أقول إن هذه الوزارة (الثقافة والإعلام) تحتاج لوزير ميداني يتحرك بفهم ودراية في المسارين وليس لناطق رسمي للحكومة الانتقالية بتصريحات غالبيتها شتراء.
{ في الآخر نرجع إلى مقولة نجمنا العظيم الفنان المثقف “عبد الكريم الكابلي” (الدولة الواعية هي تلك الدولة التي تدرك أنها تقتسم مع المبدعين مجدهم).

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق