تقارير

مليونية (رد الجميل).. عودة المتاريس والبمبان والمواجهات مع الشرطة

إغماءات وسط المتظاهرين وبيانات منتقدة للعنف

الخرطوم – وليد – فائز – سيف
عادت إلى الخرطوم أمس (الخميس) عبارات (أصحى يا ترس) والهتافات التي سبقت سقوط النظام البائد، وشهد الموكب الذي دعت إليه لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين، لرد الجميل لشرفاء القوات المسلحة الذين تمت إحالتهم للتقاعد، ومن بينهم الملازم أول “محمد صديق” الذي صاحب قرار إحالته جدل كثيف، لاعتباره أحد أيقونات ثورة ديسمبر المجيدة، وانحاز للجماهير، ودعا رفقائه في للجيش للانضمام إلى المعتصمين أمام القيادة، وأطلق مقولته الشهيرة (الرهيفة التنقد).
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في تقاطع شارع الجمهورية مع شارع القصر. وجرت عمليات كر وفر بين قوات الشرطة والمحتجين. وردد المحتجون هتافات منددة بالإحالات التي تمت لضباط بالقوات المسلحة أمس الأول، وشملت ضباطاً مناصرين وحموا الثوار الذين اعتصموا بالقيادة العامة للجيش في أبريل الماضي.
وخرج عشرات الآلاف في مواكب ضخمة الخرطوم أمس (الخميس)، احتجاجاً على إحالة عدد من ضباط القوات المسلحة من صغار الرتب إلى المعاش.
وجاءت تحت مسمى (مليونية تتويج الأبطال) لرفض إحالة الملازم أول “محمد صديق” وعدد من الضباط إلى التقاعد، وللمطالبة بعودتهم إلى الخدمة و(رد الجميل) لهم.
وتجمع المحتجون بموقف (جاكسون) للمواصلات العامة، واتجهوا إلى السوق العربي حتى وصلوا إلى شارع القصر لتنفيذ وقفة احتجاجية مناهضة لإحالة الضباط الذين قدموا الحماية للمعتصمين أمام القيادة العامة في أبريل الماضي.
الرهيفة التنقد
وردد المحتجون هتافات (معليش معليش.. شرفاء الجيش)، ورفعوا شعار (الرهيفة التنقد) وهو المصطلح الذي ارتبط بالملازم أول “محمد صديق” إبان اعتصام القيادة العامة.
وطالب المحتجون بإرجاع المفصولين للخدمة وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وإزالة تمكين عناصر النظام البائد من مفاصلها وبناء جيش وطني قومي.
ويعد موكب أمس (الخميس) واحداً من أكبر المواكب التي سيرتها لجان المقاومة في الآونة الأخيرة.
مطالبة بإقالة وزير الداخلية
ودعا البيان رئيس الوزراء الدكتور “عبد الله حمدوك” واستناداً لسلطاته التي خولتها له الوثيقة الدستورية وقانون الشرطة بالإقالة الفورية لكل من وزير الداخلية ومدير عام الشرطة ومدير شرطة ولاية الخرطوم، واستبدالهم بعناصر وطنية تنتمي لهذه الثورة المجيدة. وطالبوا بفتح تحقيق رسمي حول ما حدث من عنف وقمع، واتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة من أمر به، حتى تصبح هذه الحادثة هي الأخيرة في مسلسل عنف الدولة ضد المواطنين الذي انتهجه النظام الساقط.
إدانة بأقوى العبارات
كما أدان بيان تجمع المهنيين بأقوى العبارات الاستخدام المفرط للعنف والقمع، الذي استخدمته قوات الشرطة ضد المواكب المليونية السلمية المطالبة بإعادة هيكلة القوات المسلحة ورد الجميل لشرفائها.
وقال البيان الذي تحصلت (المجهر) على نسخة منه إن ما حدث اليوم سقطة كبيرة تكشف عن استمرار توجه قيادات الشرطة وعملها بذات عقيدة النظام البائد، وميل السلطة القائمة لمصادرة حق التعبير بالطرق الوحشية، وهي ممارسات تشبه الحملات الانتقامية، تم التلويح بها مسبقاً في تصريحات عديدة من عناصر في المجلس السيادي ومجلس الوزراء تحت دعاوى تنظيم التظاهر.
دعاوى واهية
وأضاف البيان إن ثورة (شعبنا المجيدة أولى شعاراتها الحرية التي انتزعها الثوار عنوة واقتداراً بغالي التضحيات ودماء الشهداء الكرام، وهي ما لا نقبل النكوص عنها أو مصادرتها مطلقاً تحت أي دعاوى واهية، نحن نقف بصلابة في صف شعبنا الأبي ضد التعدي على بناته وأبنائه الثوار الذين أوصلوا هذه الحكومة الانتقالية لمقاعدها، ويستطيعون اقتلاعها كما اقتلعوا نظام “البشير”، ونطالب مجلس الوزراء المدني بالتدخل الآن وفوراً لوقف ممارسات جهاز الشرطة القمعية ضد الثوار.

قمع وحشي وممنهج
وانتقد بيان تجمع المهنيين القمع الوحشي الممنهج الذي يؤكد على ضرورة الإسراع في عملية إصلاح جهاز الشرطة، وذلك بإزالة تمكين كل عناصر النظام الساقط من مفاصلها فوراً، وإعادة التأهيل لكل كوادره وفق عقيدة جديدة تحترم حقوق المواطن وتعمل على صيانة أمنه، كما يؤكد أن إصلاح جهاز الشرطة غير ممكن دون الإشراف الكامل من السلطة التنفيذية المدنية.
استجابة فورية
وشدد البيان على ضرورة الاستجابة الفورية لمطالب الثوار التي خرجوا من أجلها، وذلك بإعادة كل الشرفاء من ضباط وضباط صف وجنود قوات شعبنا المسلحة الذين انحازوا لثورة شعبنا للخدمة العسكرية، كما يجب الإسراع في عملية هيكلة المؤسسة العسكرية تحت إشراف السلطة التنفيذية المدنية، وأول خطوات الهيكلة هو إزالة تمكين عناصر النظام البائد من مفاصل قوات الشعب المسلحة، وإعادة كافة الشرفاء من الضباط وضباط الصف والجنود المفصولين تعسفياً منذ 30 يونيو 1989 إلى صفوفها.
وأكد تجمع المهنيين السودانيين أن على مؤسسات السلطة الانتقالية الحالية في مجلس الوزراء ومجلس السيادة بضرورة وقف القمع فوراً والاستجابة لكافة المطالب المذكورة في البيان، والإسراع في تكملة هياكل السلطة الانتقالية لرفع المعاناة عن شعبنا، وتبقى كل خياراتنا مفتوحة في حال التلكؤ أو الاستمرار في مسلسل العنف والقمع ضد بنات وأبناء شعبنا العظيم.
“الدقير” يدعو الى المحاسبة
ومن جهته دعا رئيس حزب المؤتمر السوداني “عمر الدقير”، إلى التحقيق والمحاسبة في ما وصفه بالقمع الذي وقع على محتجين في المواكب التي خرجت أمس (الخميس).
وقال “الدقير” في تغريدة على حسابه بـ(تويتر): (إن ‏المواكب السلمية هي التي أسقطت النظام السابق، ونصّبت السلطة الانتقالية، ينبغي على هذه السلطة أن تنظم وتحمي حرية التعبير، لا أن تعتدي عليها). وأضاف: (يجب التحقيق في ما حدث والمحاسبة عليه، قمع المواكب السلمية بالهراوات وقنابل الغاز ممارسة استبدادية لا تليق بسودان ما بعد الثورة).
إحالات للتقاعد
وأحالت القوات المسلحة (الثلاثاء) الماضي عدداً من الضباط إلى المعاش بينهم الملازم أول “محمد صديق” الذي حمى المعتصمين أمام القيادة العامة، الأمر الذي أحدث ردود فعل وتداعيات كبيرة.
بينما قطع عضوا مجلس السيادة الانتقالي “محمد الفكي سليمان” والفريق أول ركن “شمس الدين كباشي” بعودة الملازم أول “محمد صديق” للخدمة أصدرت القوات المسلحة بياناً قطعت فيه باستحالة عودة “محمد صديق” للعمل.
رفض الطلب
رفضت القوات المسلحة مطالب تجمع المهنيين السودانيين، بإعادة الملازم أول “محمد صديق” إلى العمل، وإلغاء قرار استبعاده.
وقال العميد ركن “عامر محمد الحسن” الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة لموقع (السوداني) الإخباري، إنه يستبعد تماماً إعادة الملازم أول “محمد صديق” إلى صفوف القوات المسلحة بعد أن أجرم في حق المؤسسة العسكرية.
وجاء في بيان الجيش أن (الملازم أول “محمد صديق” الذي اشتهر بتربعه مع فئة من أفراده وسط المدنيين أيام اعتصام القيادة العامة تحدى قرارات القوات المسلحة، وتم استغلاله من المجموعات المسيسة في غير موضعه).
وأشار البيان إلى أن “صديق” يحمل رقم البطاقة (27352) الدفعة (58)، ويتبع للفرقة التاسعة المحمولة جواً، وفترة خدمته قصيرة تبلغ ستة أعوام”. وتابع: (أداؤه حسب التقارير السنوية للقادة الذين عمل معهم تتراوح ما بين الجيد والوسط).
وبحسب البيان (ارتكب الملازم محمد صديق (3) مخالفات عسكرية تندرج تحت مخالفة الأوامر المستديمة وعدم إطاعة الأوامر حسب قانون القوات المسلحة لسنة 2007 تعديل 2013).
وأضاف البيان: (ملف “صديق” يفيد بممارسته الاتصال ببعض الجهات السياسية، وأنه كثير التعذر بالبلاغات المرضية خاصة أثناء تمضية دورات المظلات المتنوعة التي خضع لها وبسبب ذلك لم يستطع إكمالها).

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق