تقارير

قوات “رياك مشار” بجنوب كردفان .. مهدد أمني لسيادة البلاد

والي الولاية: طلبنا من قيادة الجيش ساعة لحسمهم

كادوقلي ـ سيف جامع
تصاعدت شكاوى المواطنين والمزارعين بولاية جنوب كردفان، من خروقات متكررة لقوات القائد المتمرد بدولة جنوب السودان “رياك مشار”، وتطورت تجاوزات تلك القوات إلى السيطرة التامة على الشريط الحدودي بالمنطقة الشرقية، بالتحديد بإدارية “أبو نورة” بمحلية أبو جبيهة، حيث شرعت في فرض رسوم وجبايات على المواطنين خاصة المزارعين والرعاة.
وتوجد قوات “ريك مشار” التي كانت تقاتل ضد حكومة دولة الجنوب في منطقة أم نوارة جنوب شرق أبو جبيهة، منذ 2016م في انتظار اكتمال اتفاق السلام النهائي بين زعيم المعارضة الجنوبية وحكومة جنوب السودان، لكن مع طول فترة بقاء تلك القوات تسببت في مضايقات للمزارعين بتحصيل الزكاة من الذرة والصمغ الغربي لكنها لم تدخل في اشتباكات سواء مع القوات النظامية أو الجيش الشعبي بجنوب السودان، وانحصرت خروقاتها في النشاط الاقتصادي بتحصيل الرسوم والجبايات،
وبينما نفت قوات “مشار” في وقت سابق وجود قواتها في المنطقة، أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، العميد الركن الدكتور “عامر محمد الحسن” حينها في تعميم صحفي، حرص القوات المسلحة التام على حياة المواطنين وقدرتها على ردع كل من يعمل على زعزعة استقرار الوطن، ودعت القوات المسلحة المواطنين إلى عدم الالتفات إلى مثل هذه الشائعات وستظل القوات المسلحة تقوم بواجبها وفاءً بالعهود وتأميناً للوطن.
وفي تطور جديد في قضية هذه القوات كشف والي جنوب كردفان، اللواء “رشاد عبد الحميد” عن تفلتات أمنية لقوات القائد المتمرد بدولة جنوب السودان “رياك مشار” على الحدود مع دولة الجنوب، بالتحديد في إدارية أبو نوارة بمحلية أبو جبيهة شرق الولاية، وأكد “رشاد” أن هذه القوات تعمل في تحصيل الرسوم وتهدد الأمن القومي، واعتبر وجود قوات “رياك مشار” في تلك المنطقة مهدداً لأمن المواطنين.
ويقول الوالي “رشاد” إن وجود تلك القوات كان ضمن الاتفاق بين قائد المعارضة الجنوبية الدكتور “رياك مشار” وحكومة جنوب السودان برعاية الحكومة السودانية، ونوه إلى أن الاتفاق أسفر عن فرز وفصل قوات “مشار” وإبقائها في المنطقة الشرقية الحدودية للولاية انتظاراً لاستكمال السلام بين الجانبين، مؤكداً أن القوات تتمركز في الحدود مع دولة جنوب السودان داخل الأراضي السودانية.
ويؤكد “رشاد” أن طول مدة بقاء القوات العسكرية الجنوبية في المنطقة أدى إلى خروقات بسبب نقص الإعاشة والنثريات المالية، مما دفعهم إلى فرض رسوم وضرائب على المواطنين السودانيين، كما بدأوا في الادعاء بأن الأراضي التي يوجدون فيها تتبع لجنوب السودان، ومضى قائلاً: “خاطبنا القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم، بصورة صريحة بأن هذه القوات تمثل تهديداً أمنياً بالمنطقة”، وطالب اللواء “رشاد” بإبعاد قوات “مشار”، مهدداً بأن قوات الجيش السوداني ستلجأ إلى الدخول معهم في مواجهة يوماً ما حال لم يتم إبعادهم، لكنه قال إن ذلك سيؤثر في الاتفاق الذي تم بين “رياك ـ سلفا كير” برعاية الحكومة السودانية.
ويشير والى جنوب كردفان إلى أن تجاوزات قوات “مشار” تكررت كثيراً كما أنها بدأت في الادعاء بأن الأراضي التي تتمركز بها تتبع لجنوب السودان، وأضاف “من ناحية أمنية في الفرقة 14 مشاة، خاطبنا قيادة القوات المسلحة في الخرطوم، بأن هذه القوات تمثل تهديداً أمنياً بالمنطقة، إما تسحب أو ندخل معها في (كلاش) في إشارة منه إلى إمكانية حسمها عسكرياً”، وشدد اللواء “رشاد” بضرورة سحبها من المنطقة بنقلهم إلى حدود دولة جنوب السودان قبل أن يؤثروا على المواطنين.
وحول تنظيم وجودها قال والي جنوب كردفان “طالبنا بأن يكون معنا قادة عسكريون يتبعون لمشار داخل قيادة الفرقة 14 التابعة للجيش السوداني بكادوقلي، لمتابعة الخروقات وحسمها”، ويتهم والى جنوب كردفان قوات “مشار” بالتسبب في الفوضى، وزاد “نحن جاهزون، وطلبنا من القيادة العسكرية منحنا ساعة واحدة لدحرهم، لأنهم يعملون على مضايقة المواطنين وتحصيل الجبايات، ولدينا ما يثبت ذلك، حيث لهم إيصالات خاصة بالتحصيل”، ومضى قائلاً: “المؤسف أن أبناء بعض القبائل بالمنطقة يقفون معهم بمساعدتهم في التحصيل وبطباعة الإيصالات في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، كما أنهم يساعدونهم في تحرير إيصالات تحصيل الرسوم باللغة العربية، لأن لغتهم هي الإنجليزية، ويتم مقابل ذلك منحهم من التحصيل نسبة معينة”.
واعتبر الوالي أن تحصيل الرسوم ليس أمراً مهماً، لكن وجودهم مهدد أمني.
ويقود زعيم المعارضة د.”رياك مشار” حرباً مع حكومة دولة جنوب السودان منذ 2013م، تم التوصل مؤخراً إلى اتفاق سلام بين الفرقاء في الجنوب بعد وساطة الاتحاد الأفريقي والإيقاد وضغوط المجتمع الدولي ودول الترويكا، لكن هذا الاتفاق لم يكتمل بعد لأسباب عدة، أبرزها القضايا العالقة المتمثلة في العجز المالي بسبب ضعف الميزانية والعقبات في ملفي الولايات والترتيبات الأمنية والتي أخرت تنفيذ دمج وتأهيل قوات “رياك مشار” ووصولها إلى نقاط التجمع بدولة جنوب السودان بحسب نص الاتفاق.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
error: المحتوى محمي