ربع مقال

سيلفاكير – مشار .. مبروك لنا جميعاً .. !!

د. خالد حسن لقمان

صيغة الصلح التي توصل إليها كلٌ من رئيس دولة الجنوب “سيلفاكير ميارديت” و زعيم المعارضة “رياك مشار” لا شك تعتبر خطوة جبارة و لحظة فاصلة في تاريخ هذه الدولة الوليدة التي شهدت وعقب انفصالها عن شمال السودان حروبات مستمرة وتوترات سياسية متوالية ومعقدة .. الآن يضع هذان الرجلان يديهما على بعضهما في أجواء تفاؤل حقيقي تولد فيما يبدو بعد أن توفر ما كان ينقص مثل هذا الجهد من ثقة بين “سيلفا” و”مشار” تحديداً إذ ظل هذان الرجلان في حالة من التحفز المضاد والمتبادل بينهما منذ اللحظة الأولى لإعلان انفصال الجنوب وإعلان دولته الجديدة، و في ظل خصام كهذا ما كان ينتظر أحد أن تنجح أية محاولة للوصول إلى حالة من السلام والتراضي بين مكونات الطيف السياسي الجنوبي إلا أن الأمر هذه المرة قد نجح عبر وصول قناعة لكلا الطرفين إلى أهمية الوصول إلى اتفاق مشترك بعد أن استنفدا ما لديهما من وسائل المواجهة بمختلف أوجهها السياسية والعسكرية .. وبالطبع فإن قرار الرئيس “سيلفاكير” بإعادة العمل بنظام الولايات العشر كان له دور بالغ في تنقية الأجواء وذلك عطفاً على مطالبة المعارضة بهذا الإجراء كضرورة لازمة لتوحيد الجهود وبناء مشروع وطني واحد وفق رؤية سياسية متفق عليها كنظام أساسي بدستوريته و قانونيته لإدارة البلاد .. إذاً الجنوب بدأ مسيرة سياسية جديدة الآن يجب دعمها والترحيب بها خاصة من جانب حكومة السودان الشمالية وذلك بهدف رعاية هذا الاتفاق والدفع به لتحقيق الاستقرار والسلام المنشودين، وذلك اعتباراً لمصير البلدين المشترك إذا ما أرادا العيش بسلام، و في هذا يجب أن يعلم مسؤولو البلدين أن أية توترات تحدث في جوبا فهي تحدث في الخرطوم وأية توترات تصيب الخرطوم ستضرب وعلى الفور أمن جوبا واستقرارها .. هذه هي الفلسفة الإستراتيجية الرشيدة التي يجب أن يعتمدها الطرفان و يجعلانها أساساً أبجدياً لعلاقتهما ولعله من الجيد إن كان لدولة السودان مساهمة أساسية و فارقة في التقاء “سيلفا – مشار” عبر الجهود التي قام بها “محمد حمدان دقلو” – نائب رئيس المجلس السيادي و قائد قوات الدعم السريع، و يبدو في هذا أن لرجال الميدان ميزة إضافية في إنجاح مثل هذه الجهود الوفاقية اعتباراً للثقة التي يمكن أن تتوفر بينهما سريعاً إذا ما قررا وضع السلاح وتحقيق السلام ..
إذاً مبروك “سيلفا “.. مبروك “مشار” .. ومبروك دولة الجنوب ومبروك لشعبنا الكبير من نمولي إلى حلفا ..

خالد لقمان

ربع مقال

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
error: المحتوى محمي