ولنا رأي

الحكومة تفشل في التسويق لنفسها!!

صلاح حبيب

ظلت الحكومات في السودان في حالة فشل ذريع للتسويق لنفسها عن خططها وبرامجها، فنجدها دائماً لا تستفيد من الكم الهائل من الصحف وكمان جاء الفيس والواتس آب في تمرير برامجها ومعلوماتها إلى الشعب، فالصحافة السودانية دائماً تظل في حالة انتظار لما تجود به الحكومة من قرارات مبكرة أو أخبار تستطيع تلك الصحف تنشرها في عدد اليوم التالي، ولكن للأسف نجد الحكومة حتى المؤتمرات الصحفية التي لا تحتاج إلى إعلان أنصاص الليل نجدها تدعو إليه، أمس الأول والمذيع يقول بيان هام من رئيس الوزراء، ظل الكل حتى ما بعد الواحدة صباحاً في انتظار هذا البيان الهام انتظرت الصحافة إلى وقت متأخر ولم يكن البيان يحمل أي معلومات خطيرة تستدعي هذا الوقت الطويل والسهر، فرئيس الوزراء حمدوك كان بإمكانه أن يعلن بيانه من النهار، لأن الحدث الذي حاول أن يخرج به هذا البيان انتهى من النهار، فلم يحتج إلى نص الليل، وكأنما هناك طارئ استدعى السيد رئيس الوزراء أن يكلف إعلامه بالترويج إلى البيان الهام، وسبق السيد رئيس الوزراء رئيس الحكومة “البرهان” أن أعلن للأمة خطاباً عند الثالثة صباحاً تقريباً يشكو فيه عن العلاقة بين المجلس الانتقالي والحُرية والتغيير، إن الحكومة لم تجد حتى الآن من يبصرها بأن النشر لموضوعاتها مبكراً يساعد على الانتشار أكبر بل يقلل من فرص الإشاعة، الصحافة السودانية التي تنتظر أخبار الحكومة إلى أنصاص الليل، لا اعتقد أنها في حاجة إلى هذا السهر، فالصحفيون أنفسهم نجدهم أحياناً يحبون السهر بدون مبررات، فالصحافة السودانية يمكنها أن تغلق أبوابها منذ التاسعة مساءً لأن ليس هناك ما يحتاج إلى السهر ولم تكن هناك معلومات بتأتي أنصاص الليل، فكل شيء بينتهي بالنهار، فالصحفي أحياناً تجده حضر مؤتمراً صحفياً عند الساعة الثانية عشرة ظهراً ولكن لا يبدأ في كتابته إلا عند السادسة أو السابعة مساءً، فتجدهم دائماً جالسين مع ستات الشاي طول اليوم ولا يتحركون من جنبها إلا بعد وقت طويل، يكون الخبر الذي حصل عليه قد بثته وسائل الإعلام عشرات المرات، فأذكر أن الأستاذ “محجوب محمد صالح” أبو الصحافة الآن، ووقتها كنا بصحيفة الأيام في الديمقراطية الثالثة وهو رئيس التحرير، لم تتأخر الصحيفة عن الدفع بها إلى المطبعة عن التاسعة مساءً أي بنهاية نشرة أخبار التاسعة حتى جلسات البرلمان كان يطلب من المحررين مده بالمعلومات أول بأول فعند انتهاء الجلسة نعود إلى الصحيفة فنجده كتب الخبر وحدد الخطوط وصمم الصفحة الأولى، فيطلب من محرر السهرة الاطلاع على الخبر، ومن ثم يقول لينا توكلوا على الله لا أذكر أن فات الصحيفة خبر ولم تتأخر إلى الثانية عشرة كما الجرائد الأخرى، إن الحكومة والصحافة هما من يبددا الوقت فيما لا يجدي، فالحكومة من مصلحتها نشر أخبارها مبكراً حتى يلم المواطن بكل ما يصدر عنها في وقت مناسب، ولكن أن تتأخر الحكومة إلى أنصاص الليل ومن ثم تأتي بأخبار لا تسمن ولا تغني من جوع، فالخبر أو البيان الذي انتظرته الصحافة إلى ما بعد الساعة الواحدة ألم يكن من المفيد للحكومة والصحافة الإعلان عنه مبكراً، أذكر أن وزير الخارجية الأمريكي “كولن باول” كان قد زار السودان فترة الألفينات وعقد مؤتمراً صحفياً مع رصيفه وزير الخارجية السوداني دكتور “مصطفى عثمان إسماعيل”، “كولن باول” لم يستغرق في كلمته نصف الساعة، بينما بدأ دكتور “مصطفى” الحديث الذي امتد إلى أكثر من ساعة، عدنا إلى صحفنا عند الواحدة صباحاً وكان بالإمكان أن ينتهي المؤتمر عند السادسة مساءً أو السابعة، ولكن الوزير السوداني لا يحسب الزمن، فيا ليت الحكومة لو أرادت أن تجري مؤتمراً صحفياً مهماً أن تبدأه مبكراً أن كان فعلاً مهماً وليس طك للحنك والمعلومات قليلة الفائدة.

 

صلاح حبيب

لنا رأي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق