ولنا رأي

هل من قائد ملهم جديد للسودان؟!

صلاح حبيب

كان الإمام “محمد أحمد المهدي” أحد القادة الملهمين للسودان، واستطاع آنذاك أن يوحد كلمة السودانيين وأن يصنع الجيوش التي اجتازت القرى والبوادي، وقاتلت المستعمر بفدائية يحسدون عليها، رغم أن السلاح الذي كانوا يستخدمونه في مواجهة العدو أقل كفاءة، استطاع الإمام “المهدي” أن يصنع قادة لم يعصوا أوامره، وجعل الأمراء في كل منطقة من مناطق السودان للتحرر من قبضة المستعمر، فهزموا الجيوش الجرارة بعتادهم ومدافعهم الفتاكة، ولكن بعد الإمام “المهدي” لم نجد قائداً ملهماً لهذا الوطن الجريح، فكل من أتى من بعد ذلك كان التفكير في النفس والولد والجاه والسُلطان والأراضي والمغانم الخاصة، نحن الآن نفتقد إلى القائد الملهم الذي تلتف حوله الجماهير، يدفعها إلى العمل والإنتاج، جاء الزعيم “الأزهري” قائداً إلى هذا الوطن، ولكن وقف أمامه أهل المطامع، فلن يستطيع أن يدفع هذه الأمة إلى الأمام، فكل المتاريس كانت تقف حائلاً في وجهه، إننا شعب في حاجة إلى القائد الذي يكون قدوة في ملبسه ومأكله ومظهره كما كان القادة الملهمين لشعوبهم، أمثال “جمال عبد الناصر” الذي حول مصر من دولة للإقطاع إلى دولة للإنتاج، فعمل الشعب المصري بكل ما يملك من أجل مصر وتراب مصر، أقام “عبد الناصر” المشاريع الكبيرة وأقام السد العالي من أجل مصر، فهب الشعب معه لم يخنه ولم يقف في طريق النهضة واحد منهم فكانت مصر الحديثة .. وكان “المهاتما غاندي” رجل الهند القوي سارت الجماهير معه، فكان خلاصها إلى النهضة والبناء والعمران، وكان “سوكارنو” وكان وكان ولكن للأسف ومنذ أن انتهت المهدية لم يمر على الشعب السوداني قائد ملهم، يجعل من هذا الوطن شعباً موفور الكرامة، فكل الذين مروا عليه كانت المصلحة الشخصية في المقدمة فإذا نظرنا إلى الرئيس “جعفر نميري” الذي حاول أن يهتدي بهدى “جمال عبد الناصر” إلا أنه لم يستطع إما بالعقبات التي وقفت أمامه من قبل الأحزاب السياسية التي كانت تنظر إلى نفسها أكثر من نظرتها إلى هذا الوطن ففشل “النميري” في تحقيق حلم الشعب حينما تخلص من الرجعية، كما كان يردد ذلك في كل خطاباته، وحينما سقطت مايو خرجت الجماهير تهتف بسقوط السفاح فالقائد الملهم لا يقتل شعبه رغم تصوير الآخرين إليه بأنه القائد الملهم، صحيح مات “النميري” فقيراً ولكن ما فعله في الشعب لا يعرفه إلا الذين عايشوا فترة حكمه، إن أحزاب الأمة والاتحاديين لم ينظروا إلى مصلحة الشعب بقدر ما كانوا ينظرون إلى مصالحهم الشخصية، كيف استطاع آل “المهدي” وآل “الميرغني” أن يمتلكوا كل تلك الأراضي من زراعية وسكنية، بينما الشعب السوداني عاجز عن الحصول لأمتار ليسكن فيها، من الذي أعطى هذه الطوائف كل هذا الحق وكل هذا التملك، أين القائد الملهم منهم ليقود الشعب إلى الرفاهية والعيش الكريم، أن كان الإمام “الصادق المهدي” أو السيد “محمد عثمان الميرغني” وحتى الحكام الجُدد “البرهان” والدكتور “حمدوك” لم يكونوا ملهمين للشعب ليسيروا من خلفهم، لم يحثوا الشعب على العمل لم يكونوا قدوة لهم فساروا إلى المزارع وإلى المصانع، إننا نفتقد إلى القائد الذي ينقذنا من تلك الحالة التي نحن عليها لنتحول مثل بقية شعوب العالم التي تحولت من الفقر والجهل والمرض إلى دول عظمى متى نجد هذا الملهم؟.
همسة: سقطت بعض الأسماء من مقالنا عن الحارة الثانية التي أجرينا المقارنة فيه بين الأحياء الشعبية والارستقراطية فالسيد “محمد أحمد عنكوف” يُعد الآن ركيزة الحارة وكبيرها فهو الأنصاري الذي ما زال يحتفظ بها، وكان واحداً من شباب الأنصار فهو المرجع الآن في كل شيء، فنسأل الله له طول العُمر، والأستاذ “عبد العظيم إبراهيم داؤود” وهو أيضاً من ركائر الحارة، والثانية بها من النساء اللائي لم يقلن قوة ومنعة وحماسة في عمل الخير ولا نريد أن نذكر البعض لننسى البعض الآخر، فلهن منا جزيل الشكر والامتنان ودائماً وقفتهن لا تقل عن الرجال في كل شيء فرح أم ترح.

 

صلاح حبيب

لنا رأي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق