ربع مقال

وبتنا كما المتنبئ نهذي 

د. خالد حسن لقمان

.. ما نعيشه الآن من حالة غامضة في ما يجري ما وراء كواليس الفعل السياسي والأمني والاستخباراتي بالبلاد مع ما أضيف لذلك من علاقات خارجية مثيرة بدت هي الأخرى بمفاجآتها التي حدثت، وفي ذات دائرة الغموض مع عدد من الأقطاب الدولية والأجهزة الخفية التي باتت الآن لاعباً أساسياً في اللعبة السياسية والأمنية بالبلاد .. لا شك ينبئ بشيء ما جديد يدنو من كل هذه الأجواء على هدوئها الغريب وتوجسها المتصاعد  وتوترها الذي أصاب الجميع على كل المستويات بدءاً بمن هم داخل هذه (المعمعة) من كيانات وتيارات سياسية مدنية يمسك بعضها على أجزاء من  الأركان المتهالكة من هيكل الحكم التي تكاد تسقط عليهم بركامها وما يعتليها من شظايا الدهر ومتاعه، وهؤلاء هم من أرهقتهم الحالة التي باتت كغربال الرمال الذي يحاول بعض فاقدي العقل الإمساك بقطرات الغيث على صفحته في حماسة طفولية مضحكة وفعل جنوني يرثي لحال صاحبه.. وانتهاءً ببعض القوى المراقبة بالداخل والخارج بحيرتها الكبيرة وقراءاتها التحليلية العليلة بتمنيات بعضها من غير حساب يرشدها إلى الصواب وخيالات بعضها الآخر من غير إدراك يهديها إلى الحقيقة ليصبح جميع من في الساحة في حالة من الحمى الشديدة كتلك التي أصابت المتنبئ فجعلته يهذي إلا أن في هذيان الأخير موهبة وشيطان شعر:
وزائرتي كأن بها حياءً
فليس تزورُ إلا في الظلام
بذلت لها المطارف والحشايا
فعافتها وباتت في عظامي
يضيق الجلد عن نفسي وعنه
فتوسعه بأنواع السقام
كأن الصبح يطردها فتجري
مدامعها بأربعة سجام
أراقب وقتها من غير شوقٍ
مراقبة المشوق المستهام
يقول لي الطبيب أكلت شيئاً
وداؤك في شرابك والطعام
فإن أمرض فما مرض اصطباري
وإن أحمم فما حم اعتزامي
وإن أسلم فما أبقى ولكن
سلمت من الحمام إلى الحمام
تمتع من سهادٍ أو رقادٍ
ولا تأمل كرى تحت الرجام
فإن لثالث الحالين معنى
سوى معنى انتباهك والمنام
.. رحمك الله أبا الطيب فكأنك بيننا الآن وحالنا كله يهذي بزائرتك التي تطاردنا بلا حياء من مكان إلى مكان ولا تكاد تتركنا لحال نلوذ به لشيء من الأمن أو السلام ..