تقارير

“كوشيب”.. رجل سقط عن مسرح الأحداث

أنباء عن هروبه، وتحالفه مع (بوكو حرام) الإرهابية..

تقرير ــ رشان أوشي
أنباء هروبه، أعادته للأذهان مرة أخرى بعد أن تجاوزته الأحداث، لم يرد ذكره طيلة الفترة الماضية المليئة بالزخم السياسي، حتى عندما طفا إلى السطح خيار تسليم المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية، سقط سهواً من نافذة التاريخ، إنه الفاعل المنسي، ارتبط اسمه بمعظم عمليات صد التمرد في موسمه الأول 2003م.. الشرطي “علي كوشيب” أحد المطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية، وصدرت بحقه مذكرة اعتقال مع آخرين في الفترة من (2008- 2010م).
أمس كشفت صحيفة (العرب الدولية)، عن مصادر أن أحد المتهمين من قبل المحكمة الجنائية الدولية، غادر موقع سكنه وعمله في ولاية جنوب دارفور غرب السودان، إلى جهة غير معلومة، كما تناقلت تقارير صحفية أن “علي عبد الرحمن” الشهير بـ”علي كوشيب” كان مطلق السراح حتى (الخميس) الماضي، ثم غادر البلاد إلى دولة أفريقية مجاورة للسودان من جهة الغرب. وقال مصدر تحدث للصحيفة أمس، إن “كوشيب” سحب أرصدته البنكية (الخميس) الماضي، وأخلى مكتبه في قوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة بمنطقة “رهيد البردي”، ثم غادر على عربة رباعية الدفع من طراز (لاندكروزر)، واتجه إلى منطقة “سنيطة” غرب ولاية جنوب دارفور، واختفى هناك وسط عشيرته وذويه.
بينما سارعت حركة تحرير السودان بقيادة “عبد الواحد نور” بتأكيد ما نشرته (العرب الدولية)، وزعمت أن “كوشيب” يسعى للتحالف مع جماعة (بوكو حرام) الإرهابية، لتشكيل فصيل مسلح ينفذ عمليات عسكرية في الإقليم.
وأوضحت مصادر متطابقة لـ(الشرق الأوسط) أن “كوشيب” خرج منفرداً على عربته، وسحب مواشيه واتجه غرباً، ورجحت أن يكون متجولًا في غابات جنوب دارفور، بيد أن صحيفة إلكترونية تصدر من دارفور ذكرت أن “كوشيب” غادر عبر الحدود السودانية إلى دولة أفريقيا الوسطى المجاورة. وبحسب صحيفة (دارفور 24) فإن عدداً من السيارات محملة بالوقود لحقت بالرجل، إلى جانب العشرات من المسلحين على دراجات بخارية، وسط مخاوف بأن يعلن الرجل تمرداً جديداً ضد الحكومة الانتقالية.
قائد الجنجويد
ويعتبر “كوشيب” شخصية غريبة على المشهد السياسي في السودان، فهو بعيد عن الارتباطات العشائرية وزعامات القبائل، فتاريخه يتحدث عن أنه عسكري، كان القائد الميداني لقوات (الجنجويد). ولد “علي عبد الرحمن” “كوشيب” عام 1957م في قرية بالقرب من مدينة وادي صالح بوسط دارفور، وهو من قبيلة التعايشة ذات الأصول العربية، التحق بالقوات المسلحة عام 1964م في شعبة السلاح الطبي، وعمل ممرضاً إلى أن وصل رتبة مساعد، أحيل إلى التقاعد عام 1997م، ثم التحق بقوات الدفاع الشعبي، وكان أميراً لمجاهدي الدفاع الشعبي منذ انطلاق التمرد في إقليم دارفور، اعتُقل من قبل الحكومة، وحُقق معه ضمن آخرين بشأن اتهامات موجهة إليه متعلقة بأحداث منطقة دليج، وطالب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السودان بتسليم “كوشيب” ليحاكم باتهامات عن ارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم إنسانية في إقليم دارفور.
سيرة الرجل لا تتحدث عن فكرة مركزية يستند عليها، ولا مطامع قبلية لديه، فهو ليس زعيماً عشائرياً، بل مجرد قائد ميداني نفذ العمليات العسكرية القبلية وقتها، لذا استبعد المحلل السياسي والباحث الأكاديمي “النور آدم” في حديثه لـ(المجهر)، اتجاه “كوشيب” للتمرد، فالأوضاع في إقليم دارفور تغيرت كثيراً، وانهار معظم التحالفات القديمة، وحلت محلها تمظهرات سياسية وعشائرية أخرى. وأضاف “آدم” أن وجود قوات الدعم السريع كمكون اجتماعي، وعسكري لا تسمح لـ”كوشيب” بالتفكير في هذا الخطوة، وأضف الى ذلك وجود “موسى هلال” صاحب النفوذ العشائري في السجن.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق