تقارير

تراضي “البرهان”.. البحث عن وصفة للعبور لبر الأمان

أطلق الدعوة للأحزاب من جوبا

تقرير – هبة محمود سعيد
في الوقت الذي ما زالت فيه دعوات قوى الحرية والتغيير بإقصاء جميع القوى السياسية التي شاركت النظام السابق قائمة بعد، بعث أمس الأول رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن “عبد الفتاح البرهان” من جوبا برسائل إلى بريد هذه القوى، بضرورة الوصول إلى تراضٍ وطني يشمل كل السودانيين، ويحقق السلام الشامل والاستقرار بالبلاد.
رسائل بحسب البعض أراد “البرهان” توجيهها لحاضنته السياسية وشركائه في المرحلة الانتقالية، بأن المخرج الوحيد لحالة التشظي التي تعيشها البلاد يكمن في توافق سياسي يخرجها من عنق الزجاجة القابعة فيه، سيما أنها ومنذ سقوط النظام السابق ظلت تعيش حالة من السيولة والصراعات، بعد أن عجز قادة التغيير الجدد عن تلبية أشواق وطموحات الشعب السوداني، وبدأت حالة من الملل تنتاب الشارع السوداني حيال تعقيدات المشهد في السودان منذ سقوط النظام السابق في أبريل الماضي، وذلك جراء الصراع والتجاذب بين مكونات قوى الحرية والتغيير نفسها. بينما ذهب آخرون إلى أن الطرح لا يعدو عن كونه غزلاً سياسياً (عابراً) لم يعقبه الإعلان عن مشروع آليات تنفيذ، ليبقى السؤال المطروح: هل تصريح رئيس مجلس السيادة (جس نبض) لشركائه، أم إنه إعلان يعقبه تنفيذ؟.
حق غير مشروع
ظلت القوى السياسية في السودان منذ سقوط نظام “البشير” في أبريل الماضي، ترفض وتندد بدعوات الإقصاء التي ظلت وما زالت تنادي بها قوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، بعدم إشراك أي حزب سياسي شارك النظام السابق في الحكم حتى سقوطه؛ الأمر الذي اعتبرته هذه القوى حقاً غير مشروع، لاعتبار أن السودان للسودانيين، وليس من حق أي أحد إقصاء الآخر، بما فيها حزب (المؤتمر الوطني) المحلول نفسه، الذي ندد بإقصائه عن ممارسة العمل السياسي، رغم سنوات حكمه الثلاثين. واعتبر مراقبون أن الإقصاء السياسي تحدٍّ من شأنه أن يقوض عملية البناء والاستقرار في السودان عقب التغيير الجديد. وبحسب موقع (عربي ٢١) فقد أسست مجموعة من المثقفين الإسلاميين واليساريين في السودان حركة تضامن جديدة تتبنى تصوراً فكرياً وسياسياً يتطلع في سياق سوداني ديمقراطي للتضامن والتكامل. الحركة ــ وفقاً للموقع ــ تعتبر ثمرة تواصل وحوار بين مثقفين ومناضلين من مدارس فكرية مختلفة وتجارب وخبرات متباينة، ولكنهم ظلوا ملتزمين بالحق الإنساني في الحرية والكرامة والعيش الكريم.
*اتفاق غير معلن
وشدد “البرهان” من جوبا على ضرورة الوصول إلى توافق وطني يشمل كل السودانيين، ويحقق السلام والاستقرار في البلاد. وذكر في تصريحاته أنهم ــ مدنيين وعسكريين ــ يريدون تراضياً حتى يصلوا إلى اتفاق سلام يؤسس لتوافق يزيل كل مظالم الماضي، ويعبر بالمرحلة الانتقالية إلى برِّ الأمان. وقال: (هدفُنا وهمُّنا جميعاً هو بناءُ الوطن).
وبينما ذهب البعض إلى أن “البرهان” بإعلانه التراضي، رغم رفض شركائه في التغيير، مدفوعٌ بقوته التي استمدها من لقائه الشجاع برئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو”، مطلع الشهر الجاري، يرى آخرون أن هناك اتفاقاً غير معلن بين رئيسي مجلسي السيادة والوزراء، وذلك عقب لقاءات جمعت “عبد الله حمدوك” بتيارات إسلامية كبيرة، كان أولها لقاؤه برئيس (الإجماع الوطني) الدكتور “غازي صلاح الدين”، ثم لقاؤه بقادة حزب (المؤتمر الشعبي. (
المحلل السياسي الأستاذ “الرشيد محمد إبراهيم” في حديثه لـ(المجهر) وصف لقاء رئيس الوزراء بقوى سياسية إسلامية بـ(اللقاءات الفردية)، وليس مشروعاً وطنياً، مقللاً في الوقت ذاته من دعوة تراضي “البرهان”، واعتبرها حديثاً عابراً ومغازلة سياسية سبقه عليها نائبه الفريق أول “حميدتي”، مؤكداً أن الأحداث المتلاحقة التي شهدتها الساحة السياسية الفترة الماضية أكدت أن توجه الحكومة ليس داخلياً ولا أولوية له. وقال: (الدولة توجهها خارجيٌ، “البرهان” التقى “نتنياهو”، و”حمدوك” خاطب الأمم المتحدة بوضع السودان في الفصل السادس؛ مما يعني أن توجه الدولة خارجيٌ). وأضاف: (لو أن دعوة رئيس مجلس السيادة جادة لأعلن عن مشروع يطرح عبره آليات التنفيذ.(
*يسع الجميع
القيادي بحزب المؤتمر الشعبي “كمال عمر” وصف خطاب “البرهان” بجوبا بالمسؤول، مؤكداً أنه هو النهج نفسه الذي يمضي فيه حزبه. وقطع في حديثه لـ(المجهر) بدعمهم لرئيس مجلس السيادة، قائلاً: (الوضع الذي تعيشه البلاد ليس مثالياً، ولا يمكن أن يفضي إلى حلول، و”البرهان” من باب المسؤولية، فإنه لابد له من ضم كل القوى السياسية، والعمل على وفاق سياسي بدون استثناء). وأضاف: (التجربة الحالية تجربة فاشلة، والحكومة فاشلة بكل المقاييس، والمخرج الوحيد هو الوفاق). وزاد: (“حمدوك” ليس لديه مشكلة في الاتفاق السياسي، وقد التقى الإسلاميين، وهو الآن بحاجة للإنقاذ لأن عوامل الفشل أحاطت برئاسته).
من جانبه قال نائب رئيس حزب (الأمة القومي) اللواء “فضل الله برمة ناصر” ل(المجهر) إن عملية السلام والمواطنة، والوضع المعقد الذي تشهده البلاد، يجب أن يضعه الجميع في عين الاعتبار، داعياً لعدم إقصاء أي أحد، بما فيهم حزب (المؤتمر الوطني)، مشدداً على محاسبة المفسدين. وأضاف: (يجب محاربة الإرث القديم ومحو سياسة التمكين، واسترداد أموال الشعب السوداني). وزاد: (السودان يسع الجميع).
*القيمة الحقيقية
وظل العسكريون منذ توليهم أمر البلاد أكثر إيماناً بقيمة الشراكة وممارسة العمل السياسي دون إقصاء، وبدا ذلك جلياً عندما طلب المجلس العسكري ــ وقتذاك ــ من القوى السياسية تقديم مقترحاتهم ورؤاهم، للخروج، وإعانته بالمبادرات لتسيير أمور البلاد لتحقيق رغبات الشعب، لحين الوصول إلى صناديق الاقتراع. ويرى البعض أن “البرهان” بدعوته إلى التراضي الوطني من جوبا عاد إلى رؤيته القديمة بأن الشراكة السياسية من شأنها إعانة الحكومة في تحقيق استقرار أمني، دون أن يرى في شراكة النظام السابق (عيباً) يمكن لأجله حرمان حزب ما من ممارسة حقه السياسي، خاصة أنه نفسه شارك نظام “البشير” حين كان معتمداً لمحلية “نيرتتي”، ومن هذه النقطة فإن رئيس مجلس السيادة استمد قوته في طرحه ضرورة التوصل إلى تراضٍ وطني يشمل كل السودانيين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
error: المحتوى محمي