مسألة مستعجلة

حتى لا تكون مشروعات في مهب الريح!

لفت نظري خلال اليومين الماضيين، ما تناولته بعض الصحف من قرار لوالي ولاية النيل الأزرق بخصوص نزع السلطات لمساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بمنطقة الوادي الأخضر ومشروع التكامل بالولاية، وقع الفأس على رأس المزارعين أصحاب الأراضي والعاملين معهم فباتوا بين يوم وليلة عديمي الحيلة، أراضيهم التي كانوا يزرعونها ويتكئون عليها نزعت بجرة قلم أخضر.
هذه الأراضي تمثل مشاريع زراعية تساهم في العملية التنموية والاقتصادية من إيرادات وضرائب للحكومة المحلية والمركزية على السواء، إضافة لدورها في استيعاب ريع المال الاستثماري والدفع في اتجاه استقرار الأسر، ومعلوم في مثل هذه المشاريع المهمة، دائماً ما تكون هناك دارسة اجتماعية تعالج أي آثار اجتماعية تنجم من القرارات وتخفف الصدمات.
ليس هناك من مبرر حتى لو كانت هناك مشكلات قانونية، فالأولى أن لا تعطل المصلحة العامة وهي الزراعة التي يستفيد منها مواطن الولاية والمركز والحكومة بشقيها الولائية والاتحادية، أما إذا كان القرار تحت لافتة إزالة التمكين أو غيره من القرارات، فإن ذلك يستوجب التأني حتى الوصول إلى نتائج ومن ثم المصادرة أو النزع أو غيره من القرارات، ولكن حالة هذه المشاريع تختلف تماماً.
مثل هذه القرارات التعسفية دائماً ما تكون لها تبعات سياسية تدفع حكومة الولايات والمركز ثمنها، وكذلك الحاضنة السياسية للحكومة “قوى الحرية والتغيير” وهي تحمل شعارات الثورة وتحميها، فليس من المنطق أن يكون شعار الثورة “حرية سلام وعدالة” وحكومة الولاية تقع في فخ إهدار الحقوق.
لن ينصلح الحال ما لم تتحقق مطلوبات الثورة كما جاءت، جميعنا يدعم مبدأ إعادة الحق العام وإزالة المظالم وإرجاع الحقوق إلى أهلها واسترجاع كل ما فقده الشعب من خلال تمكين الآخرين، ولكن في المقابل ينبغي أن لا تتجزأ العدالة، وأن يكون القضاء هو الفيصل.
أخشى أن تنجرف الحكومة المركزية والولائية وراء الدعاوى السياسية فتهدر حقوق مظلومين، هذا الأمر يستوجب من الحكومة أن تكون قيِّمة على كل ما يتخذ من قرارات تتعلق بالحق العام، مطلوب من مجلس الوزراء أن ينبه السلطات إلى الخط الرفيع بين رد الحقوق وإيقاع المظالم، مطلوب من رئيس الوزراء أن يصدر قراراً يجنب السلطات الولائية الوقوع في مثل هذه القرارات ويحفظ حقوق الآخرين تحت أي دعاوى اتهام ما، تثبت الحقائق، لأن حالة ولاية النيل الأزرق ليست وحدها وستكون هناك العشرات من القرارات المشابهة.. والله المستعان.

نجل الدين ادم

مسألة مستعجلة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
error: المحتوى محمي