جرس انذار

حميدتي”.. المعركة ضد (قحت) بتقاليد البادية!

عادل عبده

معركة “حميدتي” في مواجهة قوى الحرية والتغيير سوف تظل تُسربل في المجهول حتى يأتي أوانها في اللحظة الفاصلة، فالعلاقة بين الطرفين لم تكن أصلاً مبنية على الثقة المتبادلة والتفاهمات المشتركة، فكلاهما ينظر إلى الآخر من زاوية التوجس والشكوك والبغضاء المكتومة.. حيث يقود الحزب الشيوعي التحركات ضد الدعم السريع بوتيرة أعلى في ظل تماهي المنظومات الأخرى في (قحت) مع رؤية الشيوعي بدرجة أقل.. “حميدتي” ظل يطبق منهج عدم الاحتكاك في وجه (قحت) كلما حاولت الصدام به، وذلك باستخدام تقاليد البادية القائمة على تأجيل المنازلة ضد الخصم وإظهار المرونة والتلاطف معه إلى حين، وهذا ما يعرف بانتقام الجمل الذي لا ينسى الضربات المتتالية من صاحبه، مهما طال الزمن حتى يقضي عليه في نهاية المطاف.. في أوج مظاهرة عطبرة قبل سقوط “البشير” أطلق شباب (قحت) معلومات كثيفة مفادها بأن قوات الدعم السريع هي التي أطلقت النيران على الجماهير، لكن سرعان ما استدار “حميدتي” بصورة دراماتيكية، مؤكداً بأن قواته ليس من صميم دورها التدخل في الاحتجاجات الشعبية، وبعد ذهاب الإنقاذ توالت الخطوات الهجومية من قبل (قحت) على الدعم السريع، والشاهد أنه عندما حاول “حميدتي” تقديم المساعدات المالية والعينية لبعض شرائح المجتمع من إدارة أهلية وقطاعات فقيرة ودور عبادة وجد رفضاً قاطعاً من (قحت) بدعوى أن ذلك ليس من اختصاصه، حتى ظهر “حميدتي” في هذا الموقف بمظهر المشتكي قليل الحيلة، بل الدعم السريع في مشهد آخر تنازل عن شكواه ضد القيادي الشيوعي “صديق يوسف” في المحاكم إمعاناً في تجنب المعارك مع الشيوعيين، وفي حادثة فض الاعتصام كانت هنالك الاتهامات والهمهمات في الشارع بإيعاز من (قحت) ترمي المسؤولية على عاتق قوات الدعم السريع، فكان رد “حميدتي” بأن هنالك من يريد أن يجعلهم كبش فداء لهذه العملية الإجرامية، والآن في خطوة واضحة المعالم ضد الدعم السريع يتم إجبار “حميدتي” بعد تدخل الحزب الشيوعي على التنازل من رئاسة الآلية العليا لمعالجة الأزمة الاقتصادية بعد الاتفاق عليه من مجلس السيادة ومجلس الوزراء ومركزية (قحت).
من الواضح أن تأجيل المصادمة وإظهار اللين أمام الخصوم يمثل جزءاً أساسياً من ثقافة البادية، حيث تؤطر هذه الصفات المرنة إلى معركة التحدي وإزالة العدو وتسديد الفواتير، وهذا ما فعله “حميدتي” مع “موسى هلال” بل إن فضاءات الخلاء الممتدة التي يحفها الحذر والترقب دائماً ما تكون سلماً قوياً لاقتناص السانحة الخاطفة، وهذا ما فعله “حميدتي” مع “البشير”.. الشاهد أن قوات الدعم السريع تتدرج الآن في المسرح السوداني على عتبات أعلى تجعل الكثيرين يضعون أيديهم في قلوبهم، ولسان حالهم بين مندهش وخائف وحائر وطالب التحالف معهم.. معركة “حميدتي” ضد (قحت) ربما تكون بسلاح تقاليد البادية، فـ”حميدتي” يريد تجنب المواجهة الآن ليكسب غداً، بينما (قحت) تعمل على توالي الضربات عليه في محاولة لإزاحته أو إضعافه على أقل تقدير.. وربما يبقى وقود هذا الشجار الملحمي حتى بعد نهاية الفترة الانتقالية.

error: المحتوى محمي