حوارات

عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المهندس “صديق يوسف” في حوار المكاشفة مع (المجهر): (1-2)

عملية إلغاء القانون الجنائي ما زالت بطيئة لهذه الأسباب (..)

النظام البائد لا يزال مسيطراً على الأسواق بالكامل وهنالك (400) شركة وهمية تابعة للأمن والجيش والشرطة
يجب على وزير الزراعة أن يتصل على الشركات الخاصة الكبرى لشراء القمح للدولة
الحكومة ستشتري القمح من المزارعين لحل صفوف الخبز في أول أبريل
على المعدنين أن يفهموا أن الذهب ملك لحكومة
حوار – فائز عبد الله –
دعا القيادي بالحرية والتغيير، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي “صديق يوسف” لمصادرة الدهب من المعدنين وتمليكه لدولة. وقال إن الذهب في الأساس ملك للحكومة والدولة، وليس ملكاً للمواطن أو المعدن. وأوضح أن احتكار صادر الذهب وشراءه لشركة (الفاخر) تم إيقافه بقرار من مجلس الوزراء. وبيَّن أن مشكلة صفوف الخبز ستعالج في أول أبريل بعد أن اتفقت الحكومة مع المزارعين على شراء محصول القمح من المزارعين. وكشف عن وجود أكثر (400) شركة وهمية بأسماء “الجيش والشرطة والأمن”. وطالب وزارة الزراعة بضرورة شراء محصول القمح من الشركات الخاصة. وقطع بأن المفاوضات التى تجري في دولة جنوب السودان لن تحدث سلاماً نسبة للمظالم الموروثة منذ الاستقلال في تقسيم السلطة والثروة والتنمية العادلة، وعدم التوزيع المتوزان كل ذلك وغيره دار في الحوار الذي أجريناه معه.. فإلى مضابط الحوار.
أولاً دعنا نتحدث عن الوضع الراهن وازدياد وتيرة الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد مع سخط المواطن؟
ــ أعتقد أولاً أن الوضع الراهن في البلاد عقب الثورة فيه معالم أساسية يجب الالتفات لها، ففي ما يختص بالحريات فقد كنا نتوقع إلغاء قانون جهاز الأمن، وإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات والمخالفة للدستور، لكن الواقع يؤكد أن هذه العملية ما زالت بطيئة، ولا يمكن أن يكون هنالك اتجاه لتأسيس وضع ديمقراطي وقيام انتخبات حرة ونزيهة، في ظل وجود قيود متراكمة يتسبب فيها القانون البغيض الذي يقيد حقوق وحرية المواطنين ويفرض قيود على القوى السياسية والمدنية..
“مقاطعة” .. كيف ترى أن تتم المعالجة لهذا الوضع؟
ــ نحن لدينا مطالب أساسية تتمثل في إلغاء القانون الجنائي لسنة 1991م والرجوع إلى قانون “1974”م، وهذا مطلب أولي المطالب لأنه سيعمل على الانتهاء من قوانين سبتمبر البغيضة التي سنها الرئيس “جعفر نميري” التي كانت السبب الرئيسي في قيام انتفاضة الشعب ضد حكم مايو في أبريل “85”… هذه القوانين لا تزال موجودة حتى يومنا هذا، وهناك انتفاضتان قامتا لكن لا تزال هذه القوانين البغيضة موجودة، لابد من إلغاء القانون الجنائي والرجوع إلى قانون الجنايات لسنة “1974”م هذا هو المحك، وهذه هي البداية لتأسيس الديمقراطية لأن إلغاء القوانين المقيدة للحريات المخالفة للدستور، يؤدي إلى توفير كل الحقوق للمواطن ولكل الشعب وهذا مطلب عاجل ولابد منه.
برأيك هل تعالج القوانين الواقع الماثل أمام الحكومة الآن وتحل الأزمات التي تحيط بها؟
ــ تعديل القوانين هو المدخل لتأسيس الديمقراطية، وكذلك يجب البدء فوراً في تكوين المجلس التشريعي الانتقالي لأن الواقع يؤكد أن هذه العملية الآن تمضي ببطء شديد، رغم أن الوثيقة الدستورية تمنح الحق في إصدار القوانين لاجتماعات بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء، لكن لابد من أن تتم هذه العملية، وأن يكون هناك مجلس تشريعي يأخذ على عاتقه هم تشريع القوانين، والشيء الآخر الذي يجب الالتفات إليه هو أن فترة الثورة شهدت انتهاكات جسيمة للحقوق، آخرها جريمة فض الاعتصام أمام القيادة العامة، والعنف المفرط الذي استخدمته السلطات ضد المتظاهرين، فلابد من وقف هذه الأعمال، ولابد من مراجعة كل الأخطاء التي ارتُكبت في هذا الاختصاص، ولابد من الحفاظ على حقوق التظاهر لكي لا نسمع باعتقال فلان لأنه تظاهر أو خرج في موكب، لأن مثل هذه الممارسات لا تزال موجودة والانفلاتات الأمنية موجودة وشهدناها في التظاهرات الأخيرة من قمع للمتظاهرين.
الحكومة تعلق فشلها في كثير من الملفات على أجهزة النظام البائد وتتهمها بخلق هذه الأزمات الراهنة؟
ــ بالفعل النظام البائد ما يزال مسيطراً على الأسواق ومفاصيل العملية الاقتصادية، ويسيطر سيطرة كامل على اقتصاد الدولة، على مدى الثلاثين عاماً ظل مسيطراً على الاقتصاد، ولابد من أن ترجع الدولة لسياساتها الاقتصادية وتحررها في الصادر والوارد والاستثمار، وأن تكون لها قوانين منظمة، لذلك ولابد للدولة من أن تلعب دوراً أساسياً في هذا الاقتصاد، وسيطرة منسوبي النظام البائد على مفاصل الاقتصاد تأتي في أن الدولة تملك اكثر من (400) شركة بأسماء متعددة ووهمية مسجلة باسم الأمن والجيش والشرطة وبأسماء منظمات أخرى مثل (زادنا وجياد) غيرها من الشركات الوهمية التي تسيطر على المال العام، ولكى يتم التخلص من قبضة منسوبي النظام البائد لابد من أن يتبع ويخضع هذا المال لوزارة المالية والاقتصاد الوطني “ملكاً” وإدارة لهذه الشركات التجارية، وأن تؤول جميعها لوزارة التجارة، وأن تؤول المصانع لوزارة الصناعة، وهذا شرط أساسي للخروج من الأزمة الاقتصادية، وأن تلعب الدولة دورها الأساسي، ويجب أن نبدأ أولاً من ممتلكات الدولة والشركات والمال العام بأن يتبع لوزراة المالية والاقتصاد الوطني والدولة، وأيضاً عليها أن تلعب الدور الأساسي في عملية استيراد الضروريات والاحتياجات الأساسية للمواطنين ويمكن أن تلعب الشركات أيضاً هذا الدور.
لماذا تريد أن تمتلك الدولة هذه الشركات؟
ــ لكي يكون للدولة إمكانيات لكي تستورد لابد أن تكون لديها مصادر دخل من العملات الصعبة وأن ترجع الصادرات إلى الدولة، ولكي تعود هذه الصادرات إليها و(عشان لما تجي الدولارات تخش البنك السودان ما تخش الجيوب) وتتبعه شركات الزيوت والصمغ العربي وغيرها لوزارة التجارة، وأن ترجع الشركات للدولة.
وأيضاً الدولة لابد أن تلعب دوراً في تأهيل الممتلكات الصناعية والزراعية مثل مشروع “الجزيرة والرهد والسوكي ومشروع النيل الأبيض والأزرق كل هذه المشاريع عليها ضرائب ولابد من أن تلعب الدولة الدور في توفير الاحتياجات الضرورية.
ما تزال قضايا الفساد معلقة خاصة في قطاع التعدين واستخراج الذهب؟
ــ قضية الفساد يجب أن تتم معالجتها، أولاً لابد من استعادة الأموال المنهوبة، وأيضاً في امر التصدير للخارج لابد أن تكون الدولة هي المصدر الأساسي للسلع الإسترتيجية مثل الذهب، وليس المواطن، والغريبة أن الدولة تفرض الضرائب على المعدنين.
ولابد أن يفهم المعدن أن هذا الذهب الموجود داخل الأراضي هو ملك للسودان والحكومة، ولأنه داخل باطن الأرض واستخراجه وتكاليف الإنتاج يجب أن تقوم بها الدولة فقط، وأن يظل الذهب ملكاً للدولة، وليس للمواطن، وأن يمتلك المواطن فقط حق الإنتاج أو الاستخراج للذهب، ويدرك أن هذا الذهب ليس ملكاً له، ولابد أن تدفع قيمة الذهب الحكومة وحتى عند الاستثمار المستثمر يأخذ مثلاً الإرباح على قيمة استخراجه للذهب، لكن هذا الذهب ليس ملكاً للمستثمر، بل ملك الدولة، وهذه ممتلكات الشعب السوداني .
كيف تنظر لقرار الحكومة الأخير بقصر تصدير الذهب على شركة (الفاخر)؟
ــ صدر قرار من مجلس الوزراء بإيقاف شركة (الفاخر) عن احتكار الذهب في التصدير، وتقرر أن بنك السودان هو المشرف على صادرات الذهب، والحكومة تقوم بشراء هذا الذهب بقيمة العملة المحلية، وتحدد سعراً مجزياً للمعديين، ولكن لابد أن يفهم المواطن والمعدنون أن هذا الذهب ليس ملكاً للشخص الذي يقوم بالتعدين، إنما هو ملك للدولة والشعب السوداني.
مثل البترول الشركات التي تنتجه ليس ملكاً لها إنما تأخذ نصيبها من الصادرات مقابل استخراجها للبترول، والأرباح والتكلفة فقط، وهذا لابد أن يكون مفهوماً للمعدنين لأنهم يفتكرون الذهب ملكاً لهم، وجميع المعادن لابد أن تلعب هذا الدور سواء كانوا مستثمرين أجانب، أو معدنين محليين لابد أن تكون بهذه الصورة لأن هذه الحقوق هي للشعب وملك له.
ما هي الحلول المطروحة لمعالجة الأراضي الممنوحة للمستثمرين؟
ــلابد من مراجعة الاستثمارات والأراضي التي منحت إلى مستثمرين أجانب، وهذه الأراضي منحت إلى المستثمرين الأجانب، وغير معروفة العمل (أنا لست ضد الاستثمار ولكن الاستثمار لابد أن يكون لمصلحة الشعب السوداني ويكون بشروطنا وليس استثماراً مطلقاً (أي مافي استثمار مطلق لأي مستثمر) والحكومة لابد أن تضع هذه الشروط لأي مستثمر لمصلحة الطرفين مصلحة الدولة ومصلحة المستثمر، مثل ما تم منح أراضٍ للمستثمرين (سعوديين مثل مشروع الراجحي).
كيف يعالج الاقتصاد المنهارة الآن؟
ــ معالجة الاقتصاد تحتاج إلى اتخاذ هذه الإجراءات التي ذكرتها والآن تم الاتفاق مع المزارعين بولاية الجزيرة والمناقل أن الحكومة تقوم بشراء القمح، وهذا حسب ما لدينا من معلومات بأن الإنتاجية الزراعية كانت ممتازة جداً ومبشرة والمساحة المزروعة أكثر من (400) ألف فدان في ولاية الجزيرة، وهذا سيحل مشكلة صفوف الخبز والحصاد سيكون أول أبريل، ونتمنى أن تحل أزمة الخبز، وتكون الحكومة هي المشتري الأساسي لكل منتج القمح لمعالجة أزمة الصفوف وهذا الاتفاق تم مع المزارعين، ويجب أن يطبق على المشاريع الأخرى التي تزع القمح مثل مشروع “النيل الأزرق والأبيض وحلفا الجديدة” وهنالك مزارع وشركات كبيرة خاصة، ليس مزارعين، يجب أيضاً أن يتصل وزير الزراعة بهذه الشركات لكي تبيع إنتاجها، ويورد الى حكومة السودان، وأيضاً اتخذ قراراً وأفتكر أنه قرار ممتاز جداً أن شركة “سين” للمطاحن آلت إلى وزارة الصناعة، وهي ستقوم بطحن هذا القمح مطاحن الحكومة لتقوم بتوزيعه توزيعاً عادلاً، هذه واحدة من الخطوات التي تمت، والآن بدأت أزمة البترول والجازولين في البلاد تخف، وأفتكر هذ مبشرات جيدة، وطالما أن الدولة لديها صادرات محددة، ونقلل فاتورة الصادرات لدولة لكي نصل الى المرحلة التى يمكن أن تكون (صادراتنا أكثر من وارداتنا) ويكون لدينا فائض لتنمية، والآن تم الاتفاق على عقد المؤتمر الاقتصادي ونتمنى أن يخرج بمقترحات في اتجاه الإصلاح الاقتصادي في السودان.
كيف تقرأ الأزمة السياسية ومسارات التفاوض بين الحكومة والانتقالية والحرية والتغيير؟
ــ ما يحدث في جوبا لن يؤدي إلى سلام وأعتقد أن قضية السلام ترتكز على قضيتين أساسيتين أولاً الأسباب التي أدت إلى رفع هؤلاء الناس لرفع السلاح وهي المظالم الموروثة منذ الاستقلال والتنمية غير المتوازنة وعدم التوزيع العادل لسلطة والثروة.
ما تزال مطالب مكونات الجبهة الثورية وقضايا السلام عالقة في منبر جوبا؟
ــ نعتقد أن عملية السلام ترتكز على المظالم والتنمية، وهذه أسباب الحرب، والحرب لما حدثت أحدثت دماراً كبيراً ومجابهة آثارها مشاكل النازحين ومحاكمة مرتكبي الجرائم التي ارتكبت، وأعتقد أن محل هذه القضايا حلها في الخرطوم لأنها مربوطة بميزانية الدولة والسياسات الاقتصادية لها بأن يكون هنالك حوار بمشاركة جميع الأطراف والقوى السياسية والشعب لحل هذه المشاكل والقضايا وحملة السلاح هذه القضايا ليس مكان حلها جوبا بل في الخرطوم.
وبجانب مشاكل أخرى لحامل السلاح ترتبط بملف الترتيبات الأمنية وعملية دمج هذه القوات، لأنهم حملوا السلاح، ولا يملكون وظيفة ويجب إعادة دمجهم في المجتمع والحياة المدني أو استيعابهم في منظمات السلطة المختلفة، أما تعوضيهم بمنحهم أموال ليعملون استثمارات في الصناعة أو الزراعة وهذه مشكلة من المشاكل التي يجب مناقشتها مع حاملي السلاح بكل تفاصيلها مشكلة الترتيبات الأمنية.
وعندما قامت الثورة لم يكن حملة السلاح موجودين (معانا) وقوى الحرية والتغيير هي التي شكلت الحكومة فلا بد من استيعابهم فيها ويجب الجلوس معهم في كيفية استيعابهم في السلطة الموجودة وهذه هي تفاصيل قضايا السلام .

مقالات ذات صلة