حوارات

عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المهندس “صديق يوسف” في حوار المكاشفة مع (المجهر): (2-2)

محاولة اغتيال "حمدوك" قام بها (الزحف الأخضر)

قضية الدبلوماسية يجب أن تبنى لمصلحة السودان وليست المحاور
لا بد من معالجة قضايا الأراضي المحتلة “حلايب وشلاتيت والفشقة”
ليست لدينا عداوة مع اليمن ويجب الخروج من أي محاور عسكرية لكي لا ندخل الدولة في عمل عسكري
لقاء (البرهان – نتنياهو) تجاوز للسلطات ونتيجته تحليق الطائرات الإسرائيلية في سماء الخرطوم
حمّل القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، المهندس “صديق يوسف” محاولة اغتيال رئيس الوزراء “عبد الله حمدوك” لمتظاهري الزحف الأخضر، وقال إن الاتفاق حول تطبيع السودان مع دولة إسرائيل كان قراراً منفرداً من رئيس المجلس الانتقالي وكانت نتيجته تحليق الطائرات الإسرائيلية في سماء الخرطوم، وأضاف أنه بالنسبة لتعيين الولاة، فقد طالبت قوى الحرية والتغيير بأن يتم تعيين ولاة مدنيين بالتكليف لحين توقيع وثيقة السلام مع الجبهة الثورية والحركات المسلحة، وقال إن علاقات السودان الدبلوماسية يجب أن تنبني على مصلحة السودان والمصلحة المشتركة.
حوار- فائز عبد الله
} البعض ينظر إلى حملة السلاح بأنهم لم يكونوا جزءاً من التغيير والثورة؟
– نعتقد أنهم لم يكونوا موجودين أثناء التغيير، ولكن حقوقهم موجودة وهم جزء من هذا التغيير، ونقول إن جميع هذه القضايا التي يطرحها حملة السلاح مجالها الحوار وليس التفاوض، لأن جميعنا كنا في خندق واحد وحاربنا ضد النظام البائد، قوى الحرية وحاملي السلاح، ولكن اختلفت الوسائل لدينا في طريقة النضال وكان الهدف إسقاط النظام المباد ويجب أن يتم حوار عميق حول كيفية تنفيذ ما اتفقنا حوله من مواثيق.
} هل هناك مواثيق قبل وثيقة إعلان الحرية والتغيير في أبريل؟
– عقدنا عدة مواثيق منذ بداية واستلام هذا النظام البائد للسلطة، وتم تكوين “التجمع الوطني الديمقراطي” وأصدر عدة مواثيق أشهرها ميثاق أسمرا للقضايا المصيرية في عام (1995)م، وبعد عدة مواثيق عقدت وجددت وطورت سواء كان البديل الديمقراطي أو الفجر الجديد أو ميثاق العمل المشترك أو إعادة هيكلة الدولة، وآخر ميثاق هيكلة الدولة الذي تم توقيعه في (22) أبريل في العام (2016)م في باريس، وهذا كله أعقبته الوثيقة التي خرجت في أول يناير، وثيقة قوى الحرية والتغيير والتي اعتمدت على وثيقة هيكلة الدولة السودانية الموقعة في العام (2016)م، وهذه الوثيقة فيها البرنامج المتفق حوله وعموميات والمؤتمرات، مثل المؤتمر الاقتصادي الحالي والمؤتمر الدستوري الذي سينعقد خلال الفترة الانتقالية هو الذي سيعالج ويصل إلى تفاصيل ما تم الاتفاق عليه في الاتفاقيات السابقة، وهذه الحلول للقضايا وعلى ما اعتقد أنها تجمع القضايا الثلاث، قضية الديمقراطية والاقتصاد وقضية السلام.
} كيف تنظر للعقبات والتحديات في الملف الدبلوماسي والعلاقات الخارجية وصراع المحاور؟
– لا بد أن يتم بناء العلاقات الخارجية على مصلحة السودان، وأن نرفض الدخول في محاور، وأول هذه المحاور هو محور الحرب في دولة اليمن، لأننا ليس لدينا عداء مع اليمن، “هم كانوا أصحابنا وتجار في السودان”، ولا بد أن نخرج من أي محاور عسكرية ولا ندخل الدولة في عمل عسكري وأن نبني علاقاتنا الدولية على أساس المصلحة المشتركة بيننا وبين هذه الدول التي نعقد معها اتفاقيات، سواء كانت علاقات تجارية أو صناعية أو ثقافية أو أي علاقة من أنواع العلاقات الدبلوماسية الأخرى نبنيها بالمصلحة المشتركة بين المتعاقدين من الطرفين بالاتفاقيات المشتركة.
} في ظل الصراعات الداخلية فقد السودان جزءاً من أراضيه لدول الجوار، ما تعليقك؟
– لا بد من معالجة قضايا الأراضي المحتلة حلايب وشلاتيت والفشقة، والقضية المعلقة الأخرى قضية أبيي، فإذا حلت هذه القضايا سنصل إلى سلام وإذا حلينا هذه القضايا سنحل قضايا السلاح الموجود في أيادي (الناس)، فقد حملوا السلاح لأن لديهم مظالم.
} كيف تقرأ دعوات التطبيع واللقاء الذي جمع رئيس المجلس الانتقالي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في (عنتيبي) بيوغندا؟
– نعتقد أن هذا الموقف كان موقفاً خاطئاً في قضية مفصلية من هذا النوع، إذ لا يقررها شخص.. لقاء “البرهان – نتنياهو” كانت فيه اتفاقيات والآن الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق سمائنا.
عقد “البرهان” اتفاقيات بمفرده، وهذا تجاوز للسلطات وتجاوز للوثيقة الدستورية وسلطات الشعب السوداني والحكومة، ونعتقد أن هذا خطأ، لأن قصة نحن نطبع مع إسرائيل أو لا نطبع، هذا قرار يتخذه برلمان منتخب، وما نستعجل ويجب أن يأتي برلمان منتخب بعد الفترة الانتقالية يمكن أن نناقش هذا الموضوع أثناء حوارنا في الوثيقة الدستورية والحوار الدستوري، وحقيقة يسمى المؤتمر الدستوري، لأنه يناقش كل قضايا السودان، القضية الاقتصادية والهوية والجنسية جميعها يناقشها المؤتمر الدستوري ويمكن من ضمنها مناقشة العلاقة مع إسرائيل أو بدلها، لكن لا يتخذ قرار.. القرار يتخذه البرلمان المنتخب ونعتقد أن قرار التطبيع قرار خاطئ، ولا بد من مراجعته، فالتطبيع مع أي دولة وحتى قضية فلسطين، يجب أن ينظر فيها برلمان منتخب.
} الحزب الشيوعي متهم بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء “حمدوك”؟
– والله هذه حاجة مضحكة، أنا ما عندي تعليق لأنو ما مكن الحزب الشيوعي الذي ناضل لإسقاط النظام وهو جزء من قوى إعلان الحرية والتغيير والحكومة أن يدبر محاولة الاغتيال لرئيس الوزراء، والاغتيال هذا هو اغتيال القوات التابعة لناس ضد هذه الثورة، وهم الأشخاص الذين قامت هذه الثورة ضدهم وهم سيلعبون دوراً كبيراً جداً في الاغتيال، وهذه ليست أول محاولة ولا آخر محاولة، وقام بها الذين يسيرون مظاهرات باسم (الزحف الأخضر)، والمؤامرات التي يقومون بها الآن في الأسواق ليرتفع ويصل سعر الدولار إلى أكثر من (100) جنيه والتلاعب في اقتصاد الدولة.
} هل تعتقد أن هذه المحاولة قام بها أنصار النظام السابق؟
– هذه أساليب النظام البائد.. ناس كانوا في السلطة ثلاثين سنة وكانوا مستمتعين بثروات السودان لن يقبلوا بأن يفقدوها ويعملوا أي محاولات للعودة، لكنها مستحيل، لأن الشعب السوداني استطاع أن يطيح بنظام الإنقاذ، وقادر على حماية الثورة ولا يمكن الرجوع للوراء ولو خطوة واحدة، مرة أخرى حتى إذا قاموا بمحاولة اغتيال “حمدوك ” أو اغتالوا كل مجلس الوزراء أو مجلس السيادة أو قادة الأحزاب السياسية، برضو هذا لا يحلهم.. لأن العمل السياسي الذي كان في الفترة من ديسمبر إلى أبريل، كان جميع القيادات السياسية داخل المعتقل، ولكن الشعب لم يتوقف ولا يحتاج أصلاً أن يكون فلان موجوداً واللا “حمدوك” موجوداً واللا رئيس الحزب الفلاني موجوداً، والشعب السوداني أصبح واعٍ لن يقبل بالرجوع إلى الوراء ولا بسلطة الإسلاميين.
} ما هي خلافات قوى الحرية ومكونات الجبهة الثورية ورفضهم للحوار؟
– هم ليسوا رافضين لمحاورة قوى إعلان الحرية والتغيير، بدليل أن قوى الحرية والتغيير أوفدت وفداً، وهذا الوفد قام بمقابلة جميع الأطراف وقابلوا رئيس الجبهة الثورية “عبد العزيز الحلو، مني أركو مناوي، جبريل إبراهيم، ياسر عرمان، أمين داوود”، كل قادة الحركات المسلحة الموجودين في جوبا، وأجرينا مباحثات معهم طويلة جداً وطرحنا لهم أن جميع القضايا يجب أن تناقش داخل السودان، ولا يوجد حاجز بين قوى الحرية ومكونات الجبهة الثورية وقادة الحركات، وتوجد خلافات بيننا وبينهم.
} ما طبيعة النقاط الخلافية بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية؟
– هنالك خلاف ولكن لا يوجد حاجز بيننا وبينهم، الخلافات مع الجبهة الثورية حول التمثيل في قيادة قوى إعلان الحرية والتغيير لأنهم جزء من نداء السودان ويطالبون بأن يكون لديهم تمثيل (40)% من القيادة و(30)% من السلطة وهكذا، (يعني عندهم مطالب) وهذه خلافات الجبهة الثورية مع قوى الحرية والتغيير ولكن جميعها ليس لها أساس في الوظائف وأنا اعتقد أن هذا ليس هو أساس السلام، فأساس السلام هي القضايا التي طرحناها، قضية التنمية وقضية الدمار التي سببته الحرب.
} هل تعتقد أن قيادات الجبهة الثورية تبحث عن محاصصات؟
– تحدثنا عن أنهم لم يكونوا موجودين عندما تم تكوين الحكومة والتغيير، ولكن لا بد أن يكون لهم وضع في الحكومة ونتفهم هذا ونتفاهم على الوضع المناسب لهم، ونعتبره تساؤلاً على المفاوضات، والحوار الدائر بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية لنتوصل لوثيقة مقبولة ترضي الطرفين.
} كيف تنظر للمسارات؟
– اعتقد أن ما جرى من اتفاقيات في المسارات لن يحل مشكلة السودان، خاصة ما ورد في وثيقتين يمكن الواحد أن يعلق عليهما، وثيقة الشرق ودارفور في موضوع الوظائف في الخدمة المدنية، ووثيقة دارفور تتحدث عن إعطاء (20)% من الوظائف في الخدمة المدنية لدارفور، ووثيقة الشرق تتحدث عن (14)%، أنا اعتقد أن تسييس الخدمة المدنية خطأ، سواء كانت من ناحية قبلية أو سياسية، الخدمة المدنية يجب أن تكون بالمؤهلات، وأردف (عايز تبقى مهندس في الحتة الفلانية تمشي تقدم بمؤهلاتك فقط، وكفاءة الإنسان هي التي تؤهله للخدمة المدنية وليس العكس).
وأي تسييس للخدمة المدنية على أساس قبلي أو سياسي مضر بمصلحة السودان، وأنا ضد المحاصصة للخدمة المدنية، فمحاصصة الخدمة السياسية ممكنة، ولكن هنالك أشخاصاً تم فصلهم للصالح العام لا بد من إرجاع حقوقهم، وهنالك تعيينات سياسية تمت يجب مراجعتها، وكونت لجنة تفكيك مهمتها مراجعة كل الآثار الضارة التي حدثت في الخدمة المدنية والتدخلات السياسية ولا يمكن أننا قمنا بعمل مؤسسة لمحاربة الفساد الذي كان في السابق، أن نعود مرة أخرى ونعمل محاصصات جديدة، أنا غير موافق على ما ورد في الوثيقتين، وثيقة الشرق ودارفور.
} لماذا لم يتم إجراء المحاكمة لمعتقلي النظام السابق؟
– لا أريد توجيه الاتهامات، ولكن هناك بطء في الأجهزة العدلية.. وكل هذه الأجهزة تعمل ببطء شديد سواء كانت النيابات أو الشرطة أو القضاء.
} ما هي أسباب التأخير؟
– يمكن أن نقول أشياء عامة، نفس هذه الأجهزة لم تتم فيها تعديلات، وهي الأجهزة القائمة الآن، وجهاز الدولة موجود كما هو، ولكي لا ننسى هذا هو جهاز الرئيس المخلوع “عمر البشير”، يبقى ما هو حاصل في “الشرطة والقضاء والنيابة”، حاصل في الوزارات الأخرى، وأي وزارة فيها تعطيل للعمل لأنهم نفس الأشخاص الذين كانوا في الحكومة ويديرون دفة القضاء والشرطة والنيابة،
لذلك معالجتها غير سهلة، ومعالجة هذه الأجهزة تأتي من العاملين أنفسهم والعاملين عن طريق النقابات، وقيام النقابات شيء أساسي وضروري لإصلاح الخدمة المدنية والإصلاح يتم عبر النقابات المنتخبة انتخاباً ديمقراطياً، وهذا هو العلاج، لذلك اعتقد أنه لا بد الاستعجال بإلغاء قانون النقابات للعام (2010) والرجوع لقانون العام (1987)م والإسراع في قيام انتخابات النقابات لكي تأتي نقابات منتخبة تمثل العاملين أنفسهم سوى كان في جهاز الدولة أو القطاع الخاص، لأنهم أدرى بالفاسدين.
} لماذا لم يحسم ملف تعيين الولاة رغم ترشيحات الحرية والتغيير؟
– قوى الحرية والتغيير تطالب بولاة مدنيين، وقدمنا ترشيحات لرئيس الوزراء “حمدوك”، وكانت هنالك اتفاقية عملها نائب رئيس المجلس (حميدتي)، لا تعيين للولاة ولا تجرى انتخابات ولا تعيين للمجلس التشريعي إلا بعد أن يتحقق السلام، ونحن غير معترفين بهذا الاتفاق و(حميدتي) غير مفوض (ما في زول فوضوا)، والوثيقة الدستورية لم تفوض مجلس السيادة ليوقع اتفاقاً، والوثيقة الدستورية تتحدث عن تكوين مفوضية للسلام يصدر بها قانون، وما حدث أن مجلس السيادة أصدر قراراً بتكوين مجلس السلام العادل، وعين سليمان “الجبلول” مقرراً ورئيساً للمفوضية التي لم يوضع لها قانون حتى الآن، وعيِّن مجلس السلام غير المنصوص في الوثيقة الدستورية، وقام مجلس السيادة بعمل هذا الاتفاق وهذا تجاوز للوثيقة الدستورية وتجاوز لسلطات المجلس السيادي الممنوحة له، اعتقد أن هذه الاتفاقات غير معتبرة، ومطلبنا أن يتم تعيين الولاة وأن يعينوا بالتكليف لنحفظ لحملة السلاح حقوقهم بعد التوقيع على وثيقة السلام، وإذا كانت هناك تعديلات نقوم بعملها.