ربع مقال

كورونا .. لا  للاستهتار  (2) ..

د. خالد حسن لقمان

تداخل عليَّ عدد غير قليل من الأصدقاء والقراء حول ما كتبته هنا بالأمس، تحت ذات العنوان، داعياً فيه نفسي والجميع (بما فيهم الحكومة بكل أجهزتها، وكذا منظمات المجتمع المدني بمختلف اهتماماتها وميادين عملها)، وبعد التوكل الصادق المؤمن علي الله لأخذ كل الاحترازات الممكنة لمواجهة كل ما هو محتمل من خطر يتهددنا بفعل هذا الوباء اللعين (كورونا) المتجدد  (COVID 19) وذلك أخذاً للعبرة من الدول التي تواجه الآن وللأسف لحظات عسيرة وصعبة ومؤلمة ومعظمها دول أوروبية كبرى على رأسها إيطاليا وبريطانيا  وأسبانيا، بجانب الولايات المتحدة الأمريكية، وبالطبع الصين التي انطلق منها الوباء وبدأت الآن في استجماع قواها للتخلص منه.. هذه الدول كلها وبعد أن رأت جثث مواطنيها تملأ الساحات والطرقات بعد أن امتلأت وفاضت بها المستشفيات بدأت توجه نصائحها الصادقة لبقية دول العالم حتى لا تقع في ذات الخطأ الذي وقعت فيه هي، وأدى إلى سقوطها فريسة تناهشها هذا الفيروس الخطير المهلك.. وقد جاءت كل هذا النصائح لتجتمع في كلمة واحدة وحرف واحد ( لا للاستهتار).. يقولون لبقية الدول التي قد تواجه نفس المصير لا تستهتروا بهذا (الكورونا) حتى لا تفقدوا كل هذا العدد من أحبائكم وأبناء بلدانكم وأوطانكم .. هذه هي الرسالة التي علينا أن نعيها جيداً وأن نعمل بمقتضاها فوراً.. يقول لي أولئك الأصدقاء والقراء: وماذا يمكن أن نفعل نحن كدولة تواجه كل هذه الأزمات الاقتصادية، وماذا يمكن أن نسهم  كشعب لا يملك من أمره شيئاً ليفعله؟.. أقول لهؤلاء يمكننا أن نفعل الكثير إذا تماسكنا جميعاً وخرجنا معاً لميدان العمل بهمة حقيقية ونية صادقة، بعيداً عن الخلافات السياسية الفارغة التي ما جنينا منها شيئاً سوى تخلفنا وآلامنا وجوعنا وعطشنا.. إذن فلتخرج مبادرات الشباب ولتلتقِ السواعد الفتية السودانية بقوميتها فقط دون أي تصنيف كابح للعمل والإنجاز.. هذه هي لحظات قادة المجتمع العقلاء الذين يمكنهم قيادة الشباب فئات المجتمع كافة، عبر خطاب قومي متجرد يستطيع أن يستفز فينا وطنيتنا الصادقة لنفزع معاً لنجدة أنفسنا وبلادنا من هذا الخطر الداهم.. لنستغل كل  الساحات في كل  الأحياء والأسواق وفي كل مكان في ولايات البلاد المختلفة، ولنفتح فيها مجمعات  علاجية (على الشمس وفي العراء).. تكفي الصيوانات وما يمكن أن يتم الحصول عليه من أية مواد أخرى، ولنستغل مباني المدارس والجامعات والمعاهد وغيرها، ولنستنفر الكوادر الطبية وغيرها،  لتبدأ في برامج التوعية والتدريب للإسعافات المطلوبة لما هو متوقع لا قدر الله، ولتدعم الحكومة بكل أجهزتها المدنية والعسكرية هذه المجهودات الشعبية وتشجعها، وليقدم إعلامنا ــ بكل وسائله المسموعة والمقروءة والمشاهدة ــ برامج التوعية والإرشاد .. بهذا وغيره الكثير، يمكننا أن نقدم ملحمة وطنية حقيقية ننقذ بها أنفسنا وأهلنا ووطننا من هذا الوباء الفتاك، ولعل هذا الفعل يفتح علينا مستقبلاً واعداً في العمل الوطني الذي تجتمع له القوى الوطنية كافة، بمختلف اتجاهاتها السياسية والاثنية لتبني وطناً جديداً يسع الجميع ..

خالد لقمان

ربع مقال

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
error: المحتوى محمي