فنجان الصباح - احمد عبد الوهاب

(كورونا) تفضح أوروبا سياسياً وأخلاقياً!! 

أحمد عبد الوهاب

مثلما فضح (كورونا) دولاً وإمبراطوريات بأكملها.. فضح قصوراً في الاستعداد للطوارئ.. وقصوراً أخلاقياً مثلما حكى رئيس وزراء رومانيا الذي استغاث بأوروبا الغربية، فلم يجد من يقول له عينك في رأسك.. فمن شدة عنصرية الخواجات أنهم لا يعترفون بأبناء عمومتهم في أوروبا الشرقية.. ويقولون عن أنفسهم أوربا الحقيقية.. مثلما فضح (كورونا) دولاً وشعوباً بأكملها فقد فضح جيلاً أوربياً كاملاً.. تفككت عُرى الأسرة فيه عروة عروة.. ومن أمثلة ذلك ما حكاه طبيب فرنسي على (القناة الفرنسية الخامسة) عن معاناة مرضاه ومعاناته الشخصية مع أوجاع مرضى (كورونا).. وهو اليوم يتحدث عن مأساة عجوز فرنسي أصابه الفيروس اللعين.. فوضعه أبناؤه في المشفى وغادروا وتركوه ليموت وحيداً فريداً..
يقول الطبيب إنه شخصياً ومنذ أن بدأ الداء اللعين في حصد ضحاياه، وهو يشعر بحاجته الملحة لزيارة طبيب نفساني.. أشعر وكأنني أحترق من الداخل.. هذا بعد أن توسل له العجوز وهو يحتضر بأنه يشتهي أن يرى أبناءه ولمرة أخيرة قبل أن يموت.. وبعد أن رأى إحساسه، رحم الطبيب دموع العجوز المريض المحتضر.. فبدا هو وطاقم التمريض في تجهيز المكان وتعقيمه حتى يتسنى للأبناء الدخول من دون خوف عليهم من التقاط العدوى.. ولكن حدثت المفاجأة التي زلزلت كيان الطبيب.. فبعد أن اتصل عليهم ناقلاً لهم رغبة أبيهم فوجئ الرجل بالأبناء يرفضون فكرة الحضور للمشفى، ولما حسوا بإصرار الطبيب أغلقوا الهاتف بكل بساطة في وجه الطبيب.. وأما نهاية القصة فقد مات العجوز وهو يحلم برؤية أبنائه يحفون بنعشه..
يقول الطبيب لقد أحسست فعلياً أنني اشتعل من الداخل.. ولم أعد قادراً على الذهاب للعمل.. وذهب ليخضع لجلسات علاج عند طبيب نفساني.. وهو اليوم يأخذ جرعات من عقار قوي جداً، حتى يكون بمقدوره النوم، ولا يسمع توسلات مرضاه شوقاً لرؤية أحبائهم قبل أن يموتوا.. كما هو حال العجوز الذي مات، وفي نفسه شيء من لوعة وحنين..