بكل الوضوح

حرب الشتائم والإساءات المتبادلة بين مصر والسودان يقودها الجهل

عامر باشاب

{ كثيراً ما ذكرت عبر هذه الزاوية أن العلاقة الأزلية التي ظلت تشكل النسيج الرابط بين شعبي مصر والسودان لن تفسدها حرب المهاترات الإعلامية وتبادل الشتائم بين ناشطين بالجهل هنا وهناك، والذين ظل جدلهم الفارغ يتجدد من حين لآخر في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي بعض أجهزة الإعلام غير المسئولة، كلما افتعلت أزمة لخراب ذات البين بين الشعبين، وآخرها أزمة السخرية والشماتة الشتائم والإساءات التي اندلعت بين الطرفين لقفل الحدود بين البلدين بسبب (مرض الكورونا)، في حين أن ذلك المرض اللعين انتشر بخطورته بين أكبر وأضخم دول العالم الأول المتحضرة، والمتقدمة علميا والمتتطورة صحياً، والمقتدرة مالياً، وهذا ما جعلها تتسابق في قفل أبواب حدودها على بعضها البعض.
{ وكما أكدنا من قبل وبالأدلة الدامغة أنه وحتى التوترات والأزمات السياسية التي دارت بين حكومات البلدين المتعاقبة مهما وصلت من درجات الخصومة الفاجرة، فإنها لن تنعكس سلباً على العلاقة الأخوية بين الشعبين السوداني والمصري (أبناء النيل)؛ لأنه وببساطة شديدة يبقى السودان ومصر (روح واحدة في جسدين) و(شعب واحد في قطرين)، وأرض ممتدة ربطها الله بديع السموات والأرض بشريان نهر النيل الخالد.
{ حقا في الأيام الماضية تعجبت كثيراً لجهلاء القرن، وعبط بعض الإعلاميين من السودان ومن مصر، والذين يفترض أنهم من المستنيرين، وعلى قدر عالٍ من الوعي، لكن تفاخر وتباهي كل واحد منهم بأجداده السودانيين أو المصريين، جعلني أتأكد تماماً بأن مصيبة الجهل لا تفرق بين متعلم وأمي، وأن الوعي والحكمة نعمة من الله، قد يهبها بغير حساب للأميين البسطاء، ويحرم منها حملة الدكتوراة والماجستير.
{ أخيراً وللجهلة من الإعلاميين هنا وهناك، أهديهم واحدة من قصص السيرة النبوية التي تحكي عن رجل افتخر أمام رسول الله “صلى الله عليه وسلم” على رجل آخر، فقال: أنا ابن فلان، فمن أنت؟ لا أمّ لك، فردّه معلم البشرية الأول “صلى الله عليه وسلّم” إلى الصواب بطريقة غير مباشرة، إذ روى الحبيب المصطفى قصة مشابهة لقصتهما حدثت أمام النبي موسى “عليه السلام” بين رجلين، فقد فَخَر الرجل الأول بآبائه، فقال: أنا ابن فلان بن فلان.. حتى عدّ تسعة آباء، لهم بين يدَيِ الناس في حياتهم المكانةُ الساميةُ غنىً ونسباً ومكانةً.. فمن أنت حتى تطاولني وتكون لي نَدّاً؟. {لو انتبه إلى مصير آبائه وأجداده لم يفخر بهم، إنهم كانوا كفـاراً يعبدون الأصنام ويتخذونها آلهة. والله تعالى يقول لأمثال هؤلاء: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ).. لم يدخل الإيمان قلبَه فدعا بدعوى الجاهلية، وفضّل أهلَ النار (ولو كانوا أجدادَه) على أخيه المسلم، فكان مصيرُه مصيرَهم إذ أوحى الله إلى نبيّه “موسى” أن يقول له: أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم، لأن المرء يُحشر مع من أحبّ.
{ اما الرجل الثاني قال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام مفتخراً بأبيه الذي رباه على الإسلام، وقطع نسبه قبل أبيه، فلم يفخر بجده الكافر، ولم يعترف به، فلا جامع يجمعه به فأوحى الله إلى نبيّه موسى أن يهنئه بالفوز والنجاح حين قال: أما أنت أيها المنتسب إلى والدك المسلم ودينك العظيم فأنت من أهل الجنّة. تعصّبتَ إلى دينك، وتشرفتَ بالانتساب إليه فأنت منه، وهو منك .
{ وضوح أخير :
{ قال المولي عز وجل: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُون) وكذلك قال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق