حوارات

عضو المجلس العسكري الفريق طيار “صلاح عبد الخالق” لـ(المجهر): (1ـ2)

السودان لن يمضي نحو الأمام طالما الأمور فيه تدار بالعاطفة والتشفي

الأوضاع الآن تتطلب قيام انتخابات مبكرة وحكومة تكنوقراط مستقلة
لو كنت عضواً في مجلس السيادة كنت سأقوم بتمليك ملف الاقتصاد للفريق أول “حميدتي”
لن نسلم “البشير” للجنائية لأنه كان القائد الأعلى للقوات المسلحة وما حدث في دارفور كان حرباً
المدنيون ليسوا على قلب رجل واحد و(ريِّسين بغرقوا المركب) وديل يغرقوا خمسين (مركب)
إزالة التمكين تتم بطريقة عشوائية وتشفٍّ والحكومة شاءت أم أبت سوف تدفع الثمن يوماً ما
الشباب كانوا يحلمون بسودان مثل الدول التي يشاهدونها وليس (هردبيسة) مثل هذه
حوار ـ هبة محمود سعيد
قطع عضو المجلس العسكري (الذي تسلم مقاليد الحكم بعد سقوط النظام)، الفريق طيار “صلاح عبد الخالق” بأن الأوضاع الماثلة في السودان تتطلب تنحي الحكومة الحالية، وتكوين حكومة كفاءات حقيقية تعمل على الترتيب لانتخابات مبكرة، لافتاً إلى أن ما تشهده البلاد حالياً ربما يقود مغامرين من المؤسسة العسكرية لوضع حدٍّ له عبر انقلاب. وأشار إلى أن مصلحة السودان الآنية تتطلب الاتفاق بين المكون العسكري والمكون المدني في الوضع الراهن، مشدداً على أن قوى الحرية والتغيير ليست على قلب رجل واحد، وقال: (الشباب عندما قاموا بثورتهم كانوا يحلمون بسودان مثل الدول الأخرى التي يشاهدونها وما كانوا عاوزين ليهم (هردبيسة) زي دي).
وأكد الفريق “عبد الخالق” أن المؤسسة العسكرية لن ترضى بتسليم “البشير” للمحكمة الجنائية. وقال: (تسليم “البشير” خط أحمر، ولو ناس الحرية والتغيير دايرين يحاربونا يجونا عشان نوريهم الحرب كيف). وأشار إلى أنه كان سيضع الفريق أول “محمد حمدان دقلو” (حميدتي) على رأس آلية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية؛ لجهة أنه كان يتحمل ذات المهام بعد قيام الثورة، واستطاع توفير المحروقات والقمح في وقت لم تكن فيه خزينة بنك السودان تحتوي على أي أموال…
كل هذا وغيره كان حصيلة حوار أجرته (المجهر) مع الفريق “عبد الخالق” فإلى مضابطه:
*بداية حمداً لله على السلامة سعادة الفريق عقب رحلة استشفاء طويلة؟
ــ الله يسلمك
*دعنا نقلب معك بعض الأوراق في ما يتعلق بالمشهد السياسي والأوضاع التي تعيشها البلاد، أنت الآن خارج المشهد تراقب عن كثب وعن بُعد ما يجري في الساحة السياسية، كيف ترى الأوضاع الآن؟
ــ الأوضاع الآن تتطلب قيام انتخابات مبكرة وحكومة تكنوقراط مستقلة غير مسيَّسة لإدارة البلاد.
*حديثك ربما يفسر على اعتبار أنك الآن أصبحت خارج المنظومة؟
ــ ليس صحيحاً، أنا خرجت من تشكيلة المجلس السيادي لأسباب مرضية والجميع يعلم ذلك، الوثيقة الدستورية نصت على خمسة من العسكريين وخمسة من المدنيين وعضو آخر محايد، ونحن كعسر كنا سبعة، فبالتالي كان لابد من خروج شخصين، وأنا لظروفي الصحية التي كنت أمر بها في ذلك الوقت، تبرعت من نفسي لأعفيهم من الحرج.
*تتوقع أن يحدث ما تدعو إليه؟
ــ لا، لأن قوى الحرية والتغيير لن يوافقوا على قيام انتخابات مبكرة.
*إذن لماذا تقول هذا الحديث هل من مؤشرات لانقلاب يمكن أن تحدث، أم أن المكون العسكري برأيك يجب أن يكون حاسماً ويضع الحل على اعتبار أنه الأقوى أم ماذا؟
ــ ليس المكون العسكري هو من سيضع الحل، لأنه محكوم بالوثيقة الدستورية.
*هل ثمة مؤشر لانقلاب؟
ــ ربما يكون هناك مغامرون من المؤسسة العسكرية يقومون بوضع حدٍّ لما يحدث في البلاد.
*مغامرون؟
ــ نعم
لماذا تستبعد القوى السياسية من إحداث انقلاب؟
ــ صحيح في تاريخ السودان كل الانقلابات قامت بها الأحزاب السياسية، العسكر من أنفسهم لا يقومون بانقلاب، وأنا أرى أن القوى السياسية قد تلجأ لهذا الأسلوب، أضف إلى ذلك أن تاريخنا أيضاً سطر الحالات التي تم فيها إقصاء القوى السياسية التي قام فيها انقلاب، مثلا مايو جاءت عقب إقصاء اليسار، والإنقاذ جاءت عقب إقصاء الجبهة الإسلامية.
والآن هناك إقصاء؟
ــ ولذلك أنا ضد الإقصاء، ومن الأول ظللنا نقول إن كل شيء يجب أن يتم وفق القانون، ولن تكون هناك مشاكل على الإطلاق، أي انسان يتم عزله يتم بالقانون، وأي شخص يقولون تم توظيفه عبر التمكين عليهم أن يثبتوا ذلك بكل شفافية دون إقصاء، وفي هذه الحالة لن تحدث مشاكل، لكن ما أشاهده الآن من قبل (لجنة إزالة التمكين) أنها تعمل بطريقة عشوائية جداً، والحكومة شاءت أم أبت سوف تدفع الثمن العشوائي هذا، لأن الأمر يجب أن يتم بقانون.
هناك غبن؟
ــ أنا لا أقول هناك غبن، لكن الأمر فيه كثير من التشفي وتصفية الحسابات، لكن لو كانت فيه شفافية وتطبيق للقانون فلا مانع لديَّ، عليهم أن يثبتوا أن هذا الشخص تولى هذا المنصب عن طريق التمكين، ولهذا السبب قمنا بفصله، هذه الطريقة هي التي أراها تقودنا إلى بر الأمان، لكن أي تصرف عشوائي قد يعقبه تصرف عشوائي مثله.
الآن هناك صراعات واتهام للعسكر بتسويات مع الإسلاميين؟
ــ أنا أعرف العسكريين جيداً، وكنت عضواً في المجلس العسكري، العسكريون أبداً لا يفكرون في مثل تلك الطرق، واضحين جداً وملتزمين ومحايدين، ودعيني أقولها لك بالدارجي (إذا في أي لولوة فهي من المدنيين) دي نمرة واحد، ثانياً نحن جميعنا متفقون أن قوى الحرية والتغيير من ناحية سياسية ليست لديهم رؤية واحدة، ومتوقع منهم أي شيء، ولذلك القانون مهم جداً، وأي إجراء تتخذه الدولة يجب أن يكون وفقاً للقانون مهم جداً، ولا أعتقد أن هناك (عنزتين) يمكن أن تتناطحا في صحة ما أقول، إذا بدأت في عاطفتك ورغبتك في الانتقام فأنت يوماً من الأيام ستكون ضحية.
*لكن هناك قانون تمت إجازته لتفكيك التمكين؟
ــ الوثيقة الدستورية نفسها قامت بحل المؤتمر الوطني وأنه بعيد من الفترة الانتقالية، لجنة إزالة التمكين فسرت الماء بالماء، كان يجب أن تصاغ بطريقة قانونية بواسطة قانونيين وسياسيين ضليعين، لم تكن الحكومة بحاجة ثانية إلى أي قانون، لأن الوثيقة الدستورية هي من أوقفت المؤتمر الوطني نصاً.
*ما يحدث الآن هل يمكن وصفه بالخطأ؟
ــ ليس كله خطأ، لكن فيه كثير من العاطفة والاستعجال.
*يمكن توصيفك من خلال حديثك بأنك (كوز) جاهز للمعركة؟
ــ مبتسماً.. اتهمت في وقت سابق بأنني موالٍ للحرية والتغيير، والآن متهم بأنني (كوز)، عموماً أنا أنتمي للقوات المسلحة، ونحن على مسافة واحدة من الجميع، فإذا كانت القوات المسلحة حزباً سياسياً فأنا منها، أنا لاعلاقة لي بالكيزان.
*ألا تتخوف من أن يفتح عليك حديثك هذا أبواباً كثيرة سيما أنك كنت أحد أهم منظومة التغيير الحاكمة، وكان لك دور كبير في الكثير من القضايا مثل نسبة الـ(67% ) للمجلس التشريعي لقوى الحرية والتغيير فضلاً عن أنك صاحب فكرة أن تكون الفترة الانتقالية ثلاث سنوات؟
ــ نعم أنا من منحتهم نسبة الـ(67%) والكيزان غاضبون مني جداً، لأنني أعطيتهم هذه النسبة في التفاوض، لكن أنا لم أكن أفاوض حزباً واحداً، هم في البداية طلبوا نسبة (80%) من المقاعد، و(20%) للأحزاب التي شاركت في الثورة، لكن أنا جلست مع “أحمد ربيع” وسألته لماذا (80%) فقال لي إنهم جسم كبير ما يقارب (100) ويزيد، وهذا الأمر كان النقطة التي استفدت منها كثيراً.
كيف؟
ــ إذا كنت أنت تفاوض جسماً واحداً وتعطيه (80%) فهذا سيكون خطأ كبيراً جداً لأنك أعطيتهم الثلثين، لكن أنا كنت أفاوض في (80) حزباً، الحرية والتغيير عبارة عن (80) حزباً بها أحزاب كبيرة، (أنا ضربتها بالورقة والقلم) ووجدت أن أي حزب سيأخذ (5%) فقط، وبحسب الوثيقة فإن مهام المجلس محددة، فهو ليس لديه صلاحيات كاملة، وهو مجلس غير منتخب، في البداية لم يوافقوا لكنهم في النهاية شعروا بأنهم منتصرون، وكان لابد لنا من الوصول إلى اتفاق، لأن الشعب السوداني كان في انتظارنا وأمد التفاوض زاد، وتوقعت أن يتفق الجميع ولم يخطر ببالي أنهم سيعودون إلى مشاكساتهم، لكن يبدو لي أننا في دول العالم الثالث الناس عقب الاتفاق يعودون مجدداً لما كانوا عليه، نحن تربطنا الوثيقة الدستورية، والمدنيون ليسوا على قلب رجل واحد، لأنهم جهات متعددة، وليسوا جهة واحدة، وهناك مثل يقول لك (ريِّسين بغرِّقوا المركب) والآن هنا (في خمسين رئيس) وهؤلاء يغرقون خمسين مركباً، ومن هذا المنطلق أقول يجب على الجميع أن يتوحدوا، وإلا فلن تمضي البلاد للأمام، هناك مشارب سياسية مختلفة، وقوى الحرية والتغيير لم يتواضعوا على الحد الأدنى من الاتفاق، وكما هو معروف أن الهدف هو الذي يوحد الجميع، وهم قبل الثورة توحدوا على هدف إسقاط “البشير”، الآن يجب أن يوحدهم هدف واحد.
عسكريون ومدنيون؟
ــ نعم يجب أن يتوحدوا لقيادة الفترة الانتقالية، البلاد تعاني من الأوضاع الاقتصادية، وعدم وجود الهدف هو السبب في ما يحدث، والضحية الأكبر هو السودان، وبهذه الطريقة لن يمضي إلى الأمام، الشباب عندما قاموا بثورتهم كانوا يحلمون بسودان مثل الدول الأخرى التي يشاهدونها عبر شاشات التلفاز و(ما كانوا عاوزين ليهم هردبيسة زي دي).
*لو أنك موجود في المجلس السيادي ما هي أول القرارات التي ستقوم بها؟
ــ أول شيء سوف أقوم بتمليك ملف الاقتصاد للفريق أول “حميدتي”، الرجل له قدرة وله علاقات، وكانت له أدوار واضحة حين كان ممسكاً باللجنة الاقتصادية في المجلس العسكري، قام بتوفير النقود والقمح، “حميدتي” عندما استلمنا كانت خزينة بنك السودان فارغة، ووضع بها مبلغ مليون دولار، ولذلك استطعنا إدارة البلاد فترة الأربعة أشهر عقب سقوط النظام.
ثانياً سأقوم بإنشاء حزب للشباب الذين قاموا بالثورة، هذه الثورة ليست ثورة ديسمبر ولا أبريل، هذه الثورة ثورة شباب، ثالثاً لن أدع أي وزير له لون حزبي في الحكومة.
*الحكومة ضعيفة؟
ــ أضعفتها الأحزاب والمحاصصة.
*بالعودة لملف الاقتصاد ذكرت أنك سوف تقوم بتمليك “حميدتي” ملف الاقتصاد، الشاهد في الأمر أن “حميدتي” تمت توليته ملف الآلية الاقتصادية لإدارة الأزمة لكن ضغوط من قوى الحرية والتغيير جعلته يطلب إعفاءه؟
ــ أفضل من يحل الأزمة الاقتصادية الآن هو الفريق أول “حميدتي” وأنا أناشده تولي الملف من باب المصلحة الوطنية، بدليل أنه في الفترة التي كنا نتولى المجلس العسكري تولى هو الملف الاقتصادي، وأدار العمل فيه بإجادة، الفريق أول “حميدتي” له علاقات جيدة ومقبول اجتماعياً، وهو من وجهة نظري الآن أكثر الأشخاص يستطيع حل الأزمة الاقتصادية، هذا من وجهة نظري وكنت أتمنى أن لا يعتذر عن رئاسة اللجنة، هو والدكتورة “مريم الصادق”، فهي لديها إمكانيات عالية جداً، وأنا إبان فترة التفاوض احتكيت بها.
الاقتصاد؟
ــ لا بد من حل، لأننا جميعنا في مركب واحد، ولا يمكن الانتظار حتى تغرق المركب.
*ما هي أكثر مآخذك على مجلس السيادة؟
ــ مجلس غير فعال مع القضايا، وهذا عيب الانتماء الحزبي، وفي ما يلي العسكر الوثيقة الدستورية (حجمتو) وقالت إنه مجلس تشريفي، لكن يجب وضع حد.
*هناك دعوات لمد الفترة الانتقالية كيف نظرت إليها؟
والله لن يحلهم لو بقت (100) سنة ما بتحلهم الجواب واضح من عنوانه.
*مقارنة ما بين أداء المجلس (العسكري) و(السيادي)؟
ــ (العسكري) كان يعمل بشكل جيد، في الفترة التي تولى فيها أمر السودان كانت جميع الأمور تمضي على ما يرام سيما اللجنة الاقتصادية التي تولى رئاستها “حميدتي”، وعملها كان واضحاً للعيان، المجلس العسكري كان أداؤه أفضل بكثير جداً من المجلس السيادي الآن.
*كيف نظرت لدعوات تسليم “البشير” للمحكمة الجنائية؟
ــ بكل الأحوال لن نسلمه للجنائية، ثانياً مدعية المحكمة الجنائية قالت في مجلس الأمن سوف نحاكمه في السودان طالما أن المحكمة نزيهة، ولم تطالب بمحاكمته في “لاهاي” وأنا (ما عارف ناسنا لم يسمعوا هذا الكلام؟) لن نسلمه لأنه كان القائد الأعلى للقوات المسلحة.
*تقول هذا الحديث وأنت خارج الخدمة الآن وبعيد عن العمل التنفيذي؟
ــ نعم لن نسلمه (الخواجات ديل أفضل منا في شنو؟) ماذا فعل “البشير” في دارفور؟، هذه كانت حرباً.. حمل السلاح، جميعنا حملنا السلاح، ودعوهم يحاكمونا، “البشير” خط أحمر ولن نسلمه، ولو عاوزين ناس قوى الحرية والتغيير يحاربونا خليهم يحاربونا ونشوف التسليم دا كيف) لأنه لم يفعل ما يستحق.
*كيف نظرت لمحاكمته؟
ــ القضية ضعيفة منذ البداية، المنزل الذي وجدوا فيه الأموال ليس منزله، وهو مكتب، ولذلك القضية ضعيفة، وهو في هذا العمر ليس هناك مِن سجن له، وليس من ضرروة ملحة لوضعه في كوبر.
لماذا وضعتموه في كوبر؟
ــ ضغوط.
من من؟
ــ ضغوط شديدة من قوى الحرية والتغيير على المجلس العسكري كانت.
ما هي خطتكم بشأنه وقتها؟
ــ وضعه في إقامة جبرية مثل الرئيس “حسني مبارك” بدلاً عن الوضع الذي فيه فالأوضاع بالسجن سيئة.
*لماذا لم تضغطوا في الاتجاه الذي أردتموه؟
ــ أردنا مصلحة البلاد.

error: المحتوى محمي