بينما يمضي الوقت - أمل أبوالقاسم

أجهزتنا الأمنية خط أحمر

أمل أبو القاسم

بعد حل جهاز أمن الدولة وقتها إثر انتفاضة السادس من أبريل 1985 التي أطاحت بحكومة الرئيس “جعفر نميري” بموجب بيان أصدرته القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة كما يقول التأريخ السياسي القريب، تمت إعادته مجدداً بعدد من الأوجه والمسميات انتهت بـ(جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني) قبيل أن يتحول مؤخراً إلى جهاز المخابرات العامة عقب ثورة ديسمبر التي أطاحت بالنظام القديم ومن ثم قلصت وحجمت من دور الجهاز وحصرت صلاحياته في الأمن الخارجي فقط، وأعادته بهذا للمربع الأول منقوصاً عندما كان هنالك جهاز للأمن الوطني مكلفاً بالأمن الداخلي، والمخابرات السودانية الذي كان مكلفاً بالأمن الخارجي قبيل أن يتم دمجهما العام 2004م في (جهاز الأمن والمخابرات الوطني). سقت هذه المقدمة على خلفية ما تمخض عنه اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول، وما يلي استماعه لتقرير مشترك من وزيري العدل والداخلية حول ما تم بشأن تنفيذ توصية تكوين جهاز أمن داخلي يتبع لوزارة الداخلية، وأكد أن مسودة القانون جاهزة، وأن المجلس أمّن على ضرورة قيام هذا الجهاز، ووجه باتخاذ الترتيبات اللازمة لاختيار عناصر ذات كفاءة عالية وفق أسس ومعايير محددة. حسناً، ترى من أي سيتم اختيار هذه العناصر؟.. هل من بقية الأجهزة الأمنية من عناصر ( قحت) كما قال عضو المجلس السيادي الناطق الرسمي “محمد الفكي” مسبقاً بضم حوالي مليون شاب إلى الجهاز؟.. والسؤال الأهم لِمَ كل ذلك طالما هنالك جهاز معد مسبقاً ومدرب تم (ركنه)؟.. هل خزينة الدولة قادرة على إنشاء جهاز جديد والصرف عليه؟ لم كل هذا التخوف وعدم الثقة في جهاز المخابرات العامة، بل كل الأجهزة الأمنية؟.. فإن كانت الثورة ترى في الجهاز تلكم الصورة القاتمة والشائهة بفعل بعض الممارسات، فهي وكما سبقني إلى ذلك أستاذي ” عثمان ميرغني”، لا تخرج من كونها ممارسات من لدن سياسة الحكومة الفائتة يمكن تفاديها أو تم ذلك فعلياً.
إذن إلى متى هذا التشكيك والتفكيك لأقوى ثالث جهاز في إفريقيا؟ تعمل (قحت) ومن يشايعونها من دول الخارج على إضعاف الأجهزة الأمنية وعلى رأسها الجيش وجهاز المخابرات، فيما تنتاش سهام التقريع قوات الدعم السريع، وهي أحوج إليها سيما الجهاز وما خلق آخر داخلي موازي إلا لإثبات ذلك خاصة عقب محاولة اغتيال “حمدوك” رغماً عن أن هنالك وحدة لحماية الشخصيات المهمة يحجمها ذات التشكيك، أيضاً لعل الحكومة أدركت أهمية الأمن الاقتصادي فطالبت به ضمناً وقد أنجز فعلياً عبر فريق عمل ميداني عدداً من الضبطيات، وربما يتمنى في قرارة نفسه إعادته للتصدي لهجمات الصحافة التي ضاقوا بها وبالحرية التي نادوا ذرعاً. عموماً يتضح جلياً أن ثمة خلافات مبطنة بين العسكر والمدنيين على مستوى الحكومة عبر عنها عضو السيادي الفريق أول طيار “صلاح عبد الخالق” وأخرج الهواء الساخن عبر الحوار الملتهب الذي أجرته الزميلة النابهة “هبة محمود” لـ(المجهر) بلغ حد التهديد، فيما يبدو أن البقية تكتم في صدرها ما تسبب لهم في أزمات صحية. وبالأمس، فقدت البلاد رجلاً من أشاوس الجيش وقاماته السامقة التي أعطت وما بخلت، “وزير الدفاع” وقد صاحب وفاته لغط وشبهة أخضعتها السيادة للتأكد بتشريحه، لغط آخر أشد ضراوة لحق بالتلفزيون القومي الذي لم يولِ وفاة أهم شخصية قيادية اهتماماً وذهب في غيه يسدر، ترى هل بعد ذلك شيء؟

أمل أبو القاسم

بينما يمضي الوقت

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق