ربع مقال

الغلاء والندرة وكورونا

د. خالد حسن لقمان

هذا الثلاثي بتنا نعاني منه أيما معاناة هذه الأيام حيث بلغت الأسعار في أسواقنا مستوى لم تبلغه مطلقاً طوال سنواتنا الماضية، والتي لا نعني بها السنوات الثلاثين المنصرمة التي مثلت عمر النظام السابق، ولكن طوال العهود السياسية الماضية منذ الاستقلال في 1956م .. وفي هذا لا أعتقد أن هنالك تراكماً سالباً على أسعار السلع الغذائية والخدمات الاقتصادية قد حدث بمثل ما نشهده الآن، والغريب أن تظل هذه الأسعار في حالة ارتفاع متوالٍ دون أن يتوقف ارتفاعها مطلقاً ، فضلاً على أن تتراجع ..!! .. و لعل المؤسف في هذا أن ظلت الطبقات الضعيفة من مجتمعنا تتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى حتى خرت الآن قواها تماماً واستسلمت لقدر لا تدري الى أين سينتهي بها .. وبالرغم من هذا تقف أجهزة الحكومة التنفيذية والرقابية المناط بها متابعة الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد متفرجة على ما يحدث كما ولو كان لا يعنيها في شيء .. التجار يغالون في أسعارهم ويفرضونها على المستهلكين بأسعار متزايدة يوماً بعد يوم حتى لسلع على الأرفف .. !! .. يفعلون ذلك دون حياء ودون خشية من الله والحكومة تتفرج كما ولو أنها على مقعد المتفرجين على مسرحية على خشبة المسرح القومي .. المهربون للسلع يواصلون سلوكهم الإجرامي وفي وضح النهار وحكومتنا لا تستطيع أن تفعل أي شيء لإيقافهم ، فضلاً عن القبض عليهم ومحاسبتهم .. !! .. التجار الكبار يخزنون السلع في مخازنهم إما لتهريبها أو لتوزيعها لمن يريد بالمضاعف من السعر .. وهاهي الندرة تزداد وتنعكس على صفوف الخبز وطلمبات المحروقات و الغاز حتى بات الشعب السوداني كله واقفاً على قدميه إما في مخبز أو في طلمبة أو أمام موزع لغاز الطهو .. حتى الصيدليات بدأت تشهد شيئاً من التزاحم والزحف عليها نتيجة لاختفاء وندرة عدد غير قليل من أدوية الأمراض المزمنة، والشائعات تنطلق من هنا وهناك تهدد الناس بانعدام كافة أنواع الأدوية نتيجة لتوقف محتمل للمصانع المحلية بسبب سعر الدولار وندرته .. وأخيراً جاءنا هذا الزائر الثقيل المسمى كورونا الذي نسأل الله أن لا يبقى معنا ولو لجزء من الثانية وربنا العظيم الكريم المنان الرحمن الرحيم والحليم الرؤوف يعلم كم نحن ضعفاء وعلى بابه سبحانه وتعالى نقف نرجو ستره ولطفه .. اللهم اذهب عنا الغلاء والندرة وهذا الكورونا الفتاك وسلمنا وجميع أهلنا ومواطنينا منه إنك أنت القادر على كل شيء ..