مسألة مستعجلة - نجل الدين ادم

وزراء التقرير

نجل الدين ادم

وضع وزير المالية أمام مجلس الوزراء في جلسة يوم (الثلاثاء) تقريراً عن موقف مشتقات المحروقات والدقيق. وأشار إلى التعاقد مع إحدى شركات الغلال وتوفير الأموال لذلك. مجلس الوزراء ذكر أنه بذلك اطمأن على موقف هذه السلع الإستراتيجية وانفض الوزراء. عندما طالعت هذا الحديث اطمأننت كما المجلس الموقر، ولكن واقع الحال في يوم الجلسة ذاته ويوم أمس كان مغايراً، فقد تفاقمت أزمة الخبر بشكل غير مسبوقة، أما الوقود فحدث ولا حرج.
مشكلة الأجهزة التنفيذية رغم أنها تحمل اسم تنفيذية إلا أنها لا علاقة لها بالواقع على الأرض.
هناك غياب واضح للوزراء عن ما يجري ويحدث في الأسواق وفي الموانئ وغيرها من الجهات التي تدار عبرها عملياً، وزير المالية أو وزير الطاقة يتحدثان وفق التقارير عن توفير أموال لشراء كذا وكذا، ولكنهما لا ينزلان في الميناء ليقفا على الحقيقة والواقع المجرد، من العجائب أن يطلب وزير التجارة تقارير عن المواد الإستراتيجية ومدى كفايتها، وهو المسؤول عن التموين، والسؤال هنا ماذا نتوقع نحن إذا كان وزراء الجهاز التنفيذي يديرون ملفاتهم بهذه الطريقة؟.
قد يغفل الوزراء أن تعقيدات في ميناء بورتسودان بمنأى عنه يمكن أن تتسبب في أزمة تستعصي على الحكومة حلها إلا بعد جهد جهيد.
ينبغي أن يغير الجهاز التنفيذي من آلية عمله بخاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي هي أشبه بالطوارئ فهي تحتاج إلى متابعة دقيقة على أرض الواقع، وأن يكون الوزراء صارمين مع الأجهزة التي تنفذ، فإذا لم يقم الوزراء بذلك فإنهم سيستلمون تقارير منمقة، ولكنها تجافي الحقيقة، أرجو أن تكون هذه إشارة أولى حتى ينصلح الحال.. والله المستعان.