بينما يمضي الوقت - أمل أبوالقاسم

(كورونا) بين المدح والقدح

أمل أبو القاسم

استمعت إلى تسجيل صوتي غاية في الإيجابية لسوداني قادم من الإمارات، تحدث عن مدى التحوطات والرعاية الصحية والفحوصات المتتالية لشباب متطوعين بينهم من هم بالحقل الطبي. فاشهدوا الله والمجتمع بذلك. وقد أوضح هذا القادم عبر مطار الخرطوم كيف أنهم ومنذ أن هبطت بهم الطائرة ولامست المدرج إلى أن استقرت يتلقون التسهيلات. وقال إنهم صحيح احتجزوا في الطائرة لقرابة الساعة لكن يبدو أن ثمة ترتيبات كانت تجري، ومنها أنه تم تقسيمهم على دفعات قوام الدفعة (20) فرداً فقط لكل بص، وكانت بانتظارهم خمسة منها أجلت الركاب على عدد من المرات، واعتذروا لهم على التأخير لضمان سلامتهم، وقبلها ــ بحد حديث الوافد ــ تم فحصهم إلكترونياً على سلم الطائرة، ومرة ثانية عند دخولهم الصالة، وثالثة عند خروجهم من البوابة الأخيرة، كذلك مدح السير الخاص بالعفش وكيف تم تعقيمه والصالة برمتها تفوح منها رائحة (الديتول). ومثل هذه الإيجابيات لابد من التطرق إليها كونها تبعث الأمل وتشيع الطمأنينة في النفوس وسط أخبار سلبية وضعف إمكانيات ضاعفت من الهلع.
لكن وآه من لكن التي (تخرب) كل جميل ومرتب، إذ يبدو أن الورديات التي تعمل ليست جميعها بذات الإنسانية والمسؤولية؛ لأن هنالك حالة من أحد أحياء مدينة بحري قدمت من الإمارات يوم (السبت) وتم فحصه بقياس درجة الحرارة فقط، وأخطروه أنه بخير، كما تم أخذ عينة للدم وأنه عقب ظهور النتيجة سيتصلون عليه، وهو ما لم يحدث. وبحد رواية استقاها أحدهم من أهل المريض أن هذا المواطن الذي كان في رحلة عمل قصيرة تبع الشركة المعروفة التي يعمل بها عندما حس بأعراض الفيروس من حمى وصداع وإرهاق ذهب وسلم نفسه لمستشفى الخرطوم، حول بعدها إلى طوارئ جبرة، وتم حجزه بها، ومن خلال آخر مكالمة معه قال إنه وبعد الفحص لم يعاينه أي طبيب رغم أن النتيجة إيجابية.
أهل المنطقة ومن فورهم عقب تلقي النتيجة تقصوا عن التحركات التي قام بها المصاب، وبعد رصدها اتصلوا بالمركزيات وبإدارة الوبائيات، فاستجابت مركزية كافوري وحركت عربات رش وتعقيم للموقع، ثم قام الشباب بعمل توعية عبر مكبرات الصوت، وانخرطت لجان المقاومة في توزيع المعقمات والكمامات، وعادت المركزية مجدداً لتوزيع (3000) معقم تبرع بها فاعل خير.
متحدثة ساهمت في الاتصالات وغيره قالت إنها وفي أول (كول سنتر) أجرته لإدارة الوبائيات جاءها الرد بأن عقمي يديك والتزمي فقط، فسألت المتصلة مجدداً يعني انتو يا وبائيات ما عندكم لا رش لا تعقيم ولا أي حاجة تعملوها؟ فأتاها الرد (ماف) (طيب يا حلوين الزموا بيوتكم) الله غالب.
التحية أولاً وثانياً وثالثاً لشباب السودان عبر الجسم الموحد الذي أطلق عليه (جيموسات) ويضم تجمع جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني في السودان الذي عكف على التوعية وتوزيع المعينات اللازمة سيما المناطق التي وقعت بها إصابات، فضلاً عن غرفة طوارئ التموين لإدارة الأزمة أثناء حظر التجوال. والتحية للخيرين الذين دعموا بما يفيد وننتظر المزيد،، وفعلا (يا هو دا السودان) العامر بأهله القادرين على تمام ما عجزت عنه الحكومات.

أمل أبو القاسم

بينما يمضي الوقت

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق