جرس انذار

اعتذار “حاتم السر”.. دعامة لـ”جعفر الميرغني”

عادل عبده

اعتذار الأستاذ “حاتم السر” القيادي بالاتحادي (الأصل) جاء على نمط اجتياح العاصفة الكونية، فقد ظهر في توقيت دقيق، فالحزب يئن من الانكماش التنظيمي، وجائحة (كورونا) تشل الحركة السياسية والحياتية في المنطقة، فضلاً عن أن الأنفاس في العضوية الحزبية تشرئب لملامسة بارقة الأمل.. فقد كان اعتذار “حاتم” خطوة لها ما بعدها، فهي تعني مغادرة محطة الجلوس في الظل والانكباب على طريق الانطلاق السياسي في المستقبل، وكيف عانى “حاتم” من ويلات المشاركة ذات الفترة القصيرة في نظام “البشير”، فالرجل أقدم على خطوة لم تكن أصلاً تتماشى في قناعاته الشخصية وتاريخه في معارضة الإنقاذ خلال سنوات المهجر.. اعتذار “حاتم” كان بمثابة مرافعة سياسية تنطح بالتحضر والأناقة، فقد كانت خطوة طيبة على طريق العودة إلى باحة الاتحادي (الأصل)، فقد احتوت على المبررات والمعاذير والملامة والاعترافات بالتقديرات الخاطئة والنوايا الصادقة، فوجدت من يتقبل فحواها، واصطدمت ببعض الرافضين على ملامحها.. من أبرز الداعمين لانطلاقة “حاتم” واعتذر هو المراقب العام المحامي “بابكر عبد الرحمن” والقياديان بالحزب الدكتور “علي السيد” والقيادي “أحمد عبد الله”، في حين يقف “الحاج ميرغني عبد الرحمن” من خلال قناعة ثابتة ضد مبدأ المشاركة الحزبية دون مجاملة وتدليس، فضلاً عن ذلك لم يتجاوب “حاتم” مع النصيحة التي قدمها له البروف حفيد رجل كدباس للخروج المبكر من مركب الإنقاذ.
أغلب الظن أن “حاتم” سوف يشكل دعامة كبيرة عندما يبدأ نشاطه السياسي بعد انحصار (كورونا) لصالح السيد “جعفر الميرغني”، فالواضح أن ملعب الاتحادي (الأصل) مازال يعاني من صراع الأخوين، فالمسألة لم تعد سراً مدفوناً في الرمال، فهنالك تحديات جسيمة ومسؤولية ضخمة أمام السيد “جعفر الميرغني” تحتاج إلى المؤازرة والنصح وقلب الطاولة حتى يستطيع السيد “جعفر” الرجل الهادي والحكيم قيادة السفينة الحزبية بكل ارتياح في ظل الأمواج العاتية.. ترى ماذا سوف يقدم “حاتم” في انطلاقته بعد الاعتذار لقضايا الحزب ومساندة السيد “جعفر”؟ فلا شك أن هنالك مسؤوليات وتحديات سوف يمر بها الاتحادي (الأصل) تتطلب ديناميكية “حاتم” وقدرته على العطاء والبذل في ظل التضامن مع الكوكبة القيادية الأخرى في الحزب، فهنالك الإشكاليات التنظيمية وغياب التجانس والترابط الهيكلي في الحزب، فضلاً عن ضآلة دوره في الساحة؛ الشيء الذي يعني نهضة المنظومة الحزبية وتناغمها مع قضايا الفترة الانتقالية في إطار إخراج (الميكانيزم) المطلوب، حيث تظهر المطبات والإشكاليات التي تواجه السيد “جعفر” في هذه الحزمة المتشابكة، فهو ربما يواجه طموحات السيد “الحسن” على موقعه من خلال الالتفات إلى مؤازرة أشقائه، وبذات القدر ربما يواجه محاولات “إبراهيم الميرغني” في الحصول على مركز جديد في الحزب لم يخطر على باله، من هنا كيف يظهر أدوار “حاتم” في مساندته.. فالقضية لها تحولات كثيرة على تضاريس الحزب، فالواضح أن قيادة “جعفر” تواجه الكثير من الخطوات العصيبة والمفصلية على رأسها الانفكاك من قيود سكرتاريته التي تكبله وتحرمه من الهواء الطلق.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
error: المحتوى محمي