شهادتي لله

إثيوبيا .. مسلسل الاستهبال !!

توغل قوات من الجيش الإثيوبي في حدود السودان الشرقية الأسبوع الماضي، لا يمكن أن يتم دون علم القيادة السياسية والعسكرية في “أديس أبابا” ، وإن حاولت تضليل الرأي العام في السودان ، كما ظلت تفعل لسنوات طويلة خلال عهد النظام السابق باحتلالها لأكثر من (مليوني فدان) صالحة للزراعة في منطقة “الفشقة” ، بادعاء أن المعتدين على أراضينا هم أفراد عصابات (الشفتة) !!
كان النظام السابق يصدِّق (استهبال) الحكومة الإثيوبية ويتساهل معها في عدوانها على الأراضي السودانية، مثل تساهله مع “مصر” في احتلالها مثلث (حلايب – شلاتين – أبو رماد) الذي تمصّر شكلاً وما يزال العمق سودانياً !!
يجب أن تعلم القيادة الإثيوبية التي أوفدت رئيس أركان جيشها للخرطوم قبل أيام، أن السودان يقوده اليوم قائد عسكري شديد المراس ، رجل عمليات مقدام من الطراز الأول، هو الفريق أول ركن “عبدالفتاح البرهان”، وأنه لا يجامل ولا يهادن في حقوق الوطن ، وأنه مستعد لخوض الحرب في أي وقت مع إثيوبيا أو غيرها ، إذا داست للسودان طرفاً .
فور تلقيه نبأ تجاوز قوات إثيوبية للحدود السودانية، هب “البرهان” إلى قيادة المنطقة العسكرية في “القضارف” وتفقد القوات في منطقة “دوكة” الأمامية، وأشرف مع قادة القوات المسلحة على تمشيط الحدود وردع المعتدين، ما اضطر “أديس” إلى استعجال إرسال رئيس أركان الجيش للتفاهم مع الرئاسة السودانية .
ما يجب أن يفهمه أهلنا وأحبابنا في “الحبشة” أن موقفهم السياسي والعسكري بالغ التعقيد، فالدولة المصرية العنيدة متأهبة ومتحيِّنة لأي فرصة لتعطيل خطة تشغيل “سد النهضة” ، ومعها ألف حق وحق ، فقد استنفدت مع إثيوبيا كل خيارات الحوار في سبيل الاتفاق على برنامج لتشغيل السد دون أن تتضرر دولتا المصب (السودان ومصر). فقد كان يوم (27) فبراير الماضي موعداً لآخر اجتماعات الدول الثلاث في “واشنطن” برعاية وزارة الخزانة الأمريكية وإشراف الرئيس “ترمب” ، وكان متوقعاً أن توقِّع الأطراف الثلاثة على اتفاق نهائي يؤمِّن تشغيل السد بما لا يضر دولتي المصب ، وبما يضمن استمرار التدفقات المائية في سنوات الجفاف .
لكن “إثيوبيا” (زاغت) من الاجتماع و(قفلت تلفوناتها) ، ثم بررت انسحابها من اللقاء الحاسم بأنها مقبلة على انتخابات في شهر أغسطس المقبل!!
ويبدو واضحاً أن إثيوبيا تريد أن تبدأ في تنفيذ برنامجها (الخاص) بملء السد وتشغيله مع مطلع الخريف المقبل (خلال شهرين) غير آبهة باعتراضات مصر وتحفظات السودان ووساطة الدولة الأعظم .. الولايات المتحدة الأمريكية !!
إثيوبيا تعمل بجد على فرض سياسة الأمر الواقع، كما تعمل على تأمين تلك السياسة بالضغط (عسكرياً) على السودان بالتمدد على حدوده الشرقية !!
تشغيل السد دون اتفاق بين الدول الثلاث على عدد سنوات الملء ، بحيث لا تقل عن (6) سنوات ، مع التأكد التام من تأمين سلامة جسم السد بوضع اشتراطات الجهات الفنية الدولية موضع التنفيذ، يُعرِّض السودان لمخاطر كبيرة ، سكت عنها وزراء الري في النظام السابق، بالتواطؤ ضد مصالح البلاد العليا ، ويا لهم من غافلين .
إننا نحيي بحرارة .. واحترام .. وتقدير عالٍ الرئيس .. القائد العام الفريق أول “البرهان” على هذه الوقفة الوطنية الشامخة شموخ النيل والعظيمة عظمة أهل السودان ، فكل موقف اتخذه لحماية الحدود أكد أن بلادنا في أيدٍ أمينة .

error: المحتوى محمي