بينما يمضي الوقت - أمل أبوالقاسم

“كورونا” لا تحتمل الاستهتار

ما إن أعلن عن الحالات العشر المؤكدة بإصابة (كورونا) حتى ضجت (الميديا)، وهي تستدعي قول وزير الصحة أول انتشار الوباء، وهو يتهكم به وباستهتار يقول: (نحن قدرنا على حكومة الإنقاذ ما بنقدر على (كورونا) الصغيرونة دي؟)، ثم وقبيل أن تمضي أسابيع ارتجف سعادته، وأصبح يطلب العون والمدد، وعلى ذكر المدد كانت تحدوني وآخرين عدة تساؤلات عن طلب وزير الصحة د.”أكرم التوم” وتحديده مبلغ ( 120) مليون دولار لمكافحة جائحة (كورونا)، وعن ماذا سيفعل الوزير بهذا المبلغ الكبير سيما أن الحالات، وحتى لحظة الطلب لم تتجاوز الـ(19) حالة، أو كما بدا لنا جميعاً؟ وشكك بعض الأطباء في عدم مصداقية وزارة الصحة السودانية حول كشف الإحصاءات الحقيقية للمصابين وتعتيم الحقائق وتضليلها لأسباب يعلمها السيد الوزير، وهي شكوك تأكدت لاحقاً بعد إعلان العشر حالات الأخيرة. ثم تلاحقت التساؤلات بشأن المبلغ الذي حدده، وما إن كان يريد بها كذلك علاج الحالات المكتشفة فقط؟ أم يهدف لتأهيل المشافي التي تم إغلاقها بسبب الجائحة لعدم توفر البيئة الصحية اللازمة وغير ذلك؟، علماً بأن منظمة الصحة العالمية حددت احتياجات السودان ب(47) مليون دولار، لمنع انتشار الفيروس، ومن المؤكد أنها لم تطلق الرقم جزافاً بل بعد دراسة وافية.
لم تتوخَّ وزارة الصحة واللجنة العليا للطوارئ الدقة ولا المصداقية في الكشف عن عدد الإصابات الجديدة، وعندما تسربت وأعلن بحسب ما راج في (الميديا) عن عشر حالات جديدة، وأن ثمة اجتماع لمجلس الوزراء بشأنها حبس الناس أنفاسهم، وانتظروا تأكيد ذلك أو نفيه، إذ لا يعقل أن تكون هنالك إصابات بهذا الرقم بين عشية وضحاها، بيد أن عضو السيادي، نائب رئيس لجنة الطوارئ “صديق تاور” نفى لعدد من المواقع حقيقة ذلك قبيل أن يتراجع المجلس الموقر ويعلنها مفصلة، وعليه ترى لم التكتم أول ذي بدء؟، وهل يا ترى لو لم يتم تهكير موقع وزارة الصحة كانت ستمضي في التكتم؟ وللحق فإن هذا التضارب في الأقوال يشككنا حول ما يدور في أمر الوباء، سيما أن رسالة (الهكر) المشفوعة بالتهديد تشي بذلك.. على كل ولأن الوباء أمره خطير للغاية ويحتاج تضافر كل الجهود، وبالفعل هنالك عدة جهات مجتمعية آلت على نفسها التوعية وتقديم معونات، تجدوننا ندعو مجدداً للحاق من فاتته المساهمة بأي من المعينات، وأعتقد أن أهمها التزام المواطنين بموجهات الحكومة لسلامتهم أولاً؛ لأن ما نراه من استهتار خطير ومقلق.

أمل أبو القاسم

بينما يمضي الوقت

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق