تقارير

أحد قادة “الجنجويد” في قبضة الجنائية.. “كوشيب”.. هل يشعل الحريق من لاهاي؟

تقرير: رشان أوشي
أعلنت المحكمة الجنائية الدولية “الثلاثاء” أن “علي كوشيب”، احد زعماء مليشيات “الجنجويد” المطلوب منذ العام 2007، سلّم نفسه ويواجه تهماً بارتكاب جرائم حرب على خلفية دوره في النزاع الدامي في إقليم دارفور بغرب السودان.
وقالت المحكمة في بيان إن “علي كوشيب” بات موقوفاً لدى المحكمة الجنائية الدولية بعدما سلّم نفسه طوعا في جمهورية إفريقيا الوسطى بناء على مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه في 27 أبريل 2007”، ونشر مقطع فيديو قصير يظهر فيه “كوشيب” مقيد اليدين وحوله مجموعة من الجنود الأممين لحظة وصوله الى “لاهاي” مقر المحكمة الدولية.
الشرطي الذي اشعل الحريق:
التحق “كوشيب” المولود منطقة “رهيد البردي” بالقوات المسلحة عام 1964 في شعبة السلاح الطبي، وعمل ممرضا إلى أن وصل رتبة مساعد، أحيل إلى التقاعد عام 1997، ثم التحق بقوات الدفاع الشعبي، وكان أميرا لمجاهدي الدفاع الشعبي منذ انطلاق التمرد في إقليم دارفور، وبعدها قاد مليشيات “الجنجويد” مع ٱخرين إبان الصراع في دارفور، وعمل على تجنيد الاطفال لقوات الاحتياطي المركزي الحكومية والتي التحق بها مؤخرا التي قاتلت في دارفور لأعوام .
وأقر “كوشيب” في تسجيل فيديو مشهور 2017م بارتكابه جرائم قتل بواسطة أسلحة محرمة دوليا، وقال خلال مخاطبته مجموعة من مناصريه بمنطقة أم دخن الحدودية “إن ما يتناوله الإعلام عن اتهامي بارتكاب جرائم حرب صحيح”، وأضاف: “عندي سلاح لو أطلقت منه عيارا ناريا واحدا لن يبقى منكم أحدا”.
وفي العام 2013م نجا ” كوشيب” من محاولة اغتيال بعد أن أُصيب فى يديه الاثنتين بعيار ناري من قِبل شخص ملثم في المنطقة الصناعية بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وأدى الحادث لوفاة سائقه وحرسه بعد نقلهما إلى الخرطوم.
تباينت ردود الأفعال على تسليم “كوشيب” نفسه للجنود الأممين في “بانغي” بغرض تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية ، وإعتبرها مراقبون ،انها جاءت في إطار صفقة سياسية للادلاء بشهادات تورط قادة سابقين وحاليين في الخرطوم ، خاصة وأن المادة (33) من النظام الاساسي للمحكمة الدولية (ميثاق روما) تشير اليه توضيحا ب(أوامر الرؤساء ومقتضيات القانون) :”في حالة ارتكاب أي شخص لجريمة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة, لا يعفى الشخص من المسئولية الجنائية إذا كان ارتكابه لتلك الجريمة قد تم امتثالاً لأمر حكومة أو رئيس, عسكرياً كان أو مدنياً, عدا في الحالات التالية:-
(أ) إذا كان على الشخص التزام قانوني بإطاعة أوامر الحكومة أو الرئيس المعني.
احداث مشابهة:
لم يكن “كوشيب” وحده من القادة السودانيين يمثل امام المحكمة الجنائية الدولية ، سبقه احد قادة الفصائل المسلحة في دارفور (حركة العدل والمساواة المنشقة) و الوزير السابق في نظام “البشير” ، “بحر ادريس ابو قردة” ، عام 2009م ، وبرأته المحكمة من تهمة ارتكاب جرائم حرب بشأن الاعتداء على معسكر لقوات حفظ السلام في دارفور.
قال “ابو قردة ” في إفادته ل(المجهر) ،ان جلسات محاكمته حتى تبرئته من التهم الموجهه إليه استغرقت (5) اشهر تقريبا، مشيرا الى انه اطلق سراحه بعد (24) ساعة من تسليمه نفسه للمحكمة الجنائية الدولية ،وتولى محاميه مهمة تكملة الجلسات ، وكشف “ابوقردة” عن إمكانية أن يتحول متهم الى “شاهد ملك” لتخفيف العقوبة ولكن لن تسقط عنه التهم كليا ، مرجحا الى انه في حالة “كوشيب” ربما تكون قد اقنعته جهات بعينها لتسليم نفسه والادلاء بشهاداته ضد ٱخرين .
وكانت قد حاكمت المحكمة الجنائية الدولية عدد من الرؤساء والقادة “الصرب” بتهم ارتكاب جرائم ضدالانسانية في حربهم على “البوسنة” في تسعينيات القرن الماضي وابرزهم ” ميلان ميلوتينوفيتش، سلوبودان ميلوشيفيتش، رادوفان كاراديتش”.

مقالات ذات صلة

error: المحتوى محمي