ولنا رأي

صلاح حبيب يكتب. شعب معلم محتاج إلى قائد!!

في الأنظمة الشمولية السابقة كانت الحكومة حينما تريد القاء خطاب جماهيرى تحاول أن تحشد المواطنيين من خلال متعهدين يضربون ضربتهم بالعربات التي يجلبونها والمصاريف التي تخصص لشراء الماء و الثلج إضافة إلى النثريات التي تمنح للمستجلبين، ولكن ثورة ديسمبر علمت الحكومات أن الشعب ملهم ولكن محتاج إلى قيادة توظف تلك الجماهير إلى المصلحة العامة.
ان مليونية ٣٠ يونيو لم تكلف الحكومة مليماً واحداً وهذا يدل على إن الشارع الآن إختلف تماما عما مضى فالأحزاب السياسية التي كانت تستغل المواطنيبن للحشد الجماهيري بالمركز أو الولايات يجب أن تعلم أن هناك متغيرات قد حدثت لهذا الشعب العظيم فالمال الذي تصرفه على تلك المسيرات يجب أن يوظف للمصلحة العامة فالمواطن الآن أصبح يصرف على نفسه من خلال مسيراته العفوية التي تخرج من أجل مصالحة دون أن يحتاج إلى الحزب الفلانى أو العلانى ليملي عليه ما يريد.
إن ثورة ديسمبر وجماهيرها لا يحتاجون إلى السند الحزبى أو الحكومى في المرحلة القادمة بقدرما تحتاج الحكومة والأحزاب إلى الجماهير التي تخرج عفويا لتحقيق مطالبها فمليونية ٣٠ يونيو التي خرجت أمس ما خرجت الا للحفاظ عليها وتحقيق المطالب التي وعدت بها الحكومة الإنتقالية ولم تر الجماهير الثائرة بنداً واحداً منها قد تحقق رغم مضى عام على تكوين الحكومة.
إن خروج الجماهير كما وعدت يلزم الحكومة تحقيق المطالب باسرع ما يمكن وليس هناك ما يخيف تلك الجموع من الخروج مرة وأثنين متى ما تطلب الامر .
إن الشعب السودانى الذي صنع تلك الثورات العظيمة في ١٩٦٤ و١٩٨٥ وهذه الثورة يمكنه ان يصنع العديد من الثورات الأخرى إذا راى أن هناك من يسرق عرقه وجهده فالشعب أصبح أوعى من أى حزب أو منظمة أو جهة لذلك على الحكومة الحالية أن تفى بوعدها معه خلال الأيام القادمة حتى تتفرغ إلى قضايا ومهام أخرى من عمر الفترة الإنتقالية التي إنقضى الثلث منها إذا كانت الفترة الإنتقالية محددة بثلاثة سنوات فقضايا المعيشة واحدة من القضايا الهامة التي تحتاج الى الحسم الفورى فالمواطن صبر كثيرا على السوق غير المنضبط وعلى تردي الخدمات الاخرى ومنها الكهرباء والمياه وهى من أبسط ضروريات الحياة للإنسان فان لم تستطع القضاء عليها فى فترة وجيزة فالشارع لن يصبر أكثر من ذلك رغم تمسكه بثورته المجيدة لكن حتى تستكمل الثورة لابد من معالجة كل الإخفاقات ليطمئن المواطن عليها وان حكومته الانتقالية تمضى الى غاياتها

error: المحتوى محمي